شركة البلد الأمين والهيئة العليا (2-2)

توقفنا في موضوع واقع الاستثمار بمكة المكرمة عند المشاريع التطويرية التي تقوم بها (شركة البلد الأمين) وحاضر ومستقبل الاستثمارات العقارية والقطاع الاقتصادي العقاري بمكة المكرمة. وأشرنا إلى أن مشروع جبل الشراشف ودحلة الرشد قد يستوعب (مليون حاج) أو أقل. وما نود الإشارة إليه والتأكيد عليه أننا لسنا ضد التطوير لأن العالم يسير إلى الأمام ونحن مع هذا الاتجاه. ولكن الجميع يعلم أن اقتصاديات مدينة مكة المكرمة هي (أعمال الحج والعمرة) وعليها تبنى المعطيات الاقتصادية للقطاع العقاري سواء الفنادق أو نزل الحجاج. وكما نعلم أن أعداد الحجاج هو ما يعول عليه قطاع الأيواء والإسكان، وأعداد الحجاج محدودة لأمور تقدرها الدولة يحفظها الله ولا اعتراض في ذلك، ولكن التمدد في التطوير لشركة البلد الأمين وإنشاء الفنادق ومساكن الحجاج وإدخال مطورين دون الإعلان عن دراسة اقتصادية واضحة والبرنامج المعتمد فعلياً لزيادة أعداد الحجاج المتوقع ابتداء من عام 1437، وما هي الزيادات المطردة بالرسم البياني للأعوام المقبلة كل هذا له فائدته لوضع خطط اقتصادية ودراسات يبنى على أساسها النمو في إنشاء المشاريع التي يضطلع بها القطاع العقاري.
وما نخشى منه أن أعمال التطوير سواء من البلد الأمين أو الشركات والمؤسسات الخاصة ورجال الأعمال ستحدث التعويم لقطاع الفنادق وإسكان الحجاج، ومن المعلوم أن عدد الحجاج قبل قرار الخفض كان (1.700.000 حاج) تقريباً، فإذا حدث أن أحد مشاريع البلد الأمين يستوعب نسبة %50 من هذا العدد فسيكون الوضع محزنا لقطاع الإسكان بمكة المكرمة؛ لأن الوضع أصبح (وضع إغراق) للمشاريع الخاصة، وسيكون هناك فائض كبير غير مغطى بالحجاج، ومن خلال هذا الإغراق يكون المستقبل العقاري ضبابيا وغير واضح في الوقت الذي تخطو فيه شركة البلد الأمين خطوات سريعة نحو النمو باتجاه أعمال التطوير، حتى في الحفل الذي أقيم في تدشين (مشروع جبل الشراشف ودحلة الرشد) لم تكن هناك دراسة اقتصادية قد وزعت على رجال الأعمال المدعوين ولا خطة لأعداد الحجاج مستقبلاً والزيادة المطردة ليكون لدى المستثمر تصور كامل.
ما نريد ويريد القطاع الاقتصادي هو الإعلان بشفافية كاملة عما ذكر وأن تتحمل (شركة البلد الأمين) مسؤولية عدم الإغراق لطمأنة أهالي مكة ورجال الأعمال، بعيداً عن ضبابية الدراسات، وخلق آفاق أوسع ووضوح أكبر والانفتاح بالمعلومات على جميع المهتمين بقطاع العقار.
ويعلم الجميع أن مكة تحتضن كما هائلا من الأوقاف الخاصة والعامة وأملاك الأرامل والقصّر وأموال الشركات والأفراد من ثروة عقارية كبيرة جداً، وأن وضعا كهذا يهم الجميع، ويهم الرأي العام ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم، ويحقق التوازن في النمو الاقتصادي مع النهضة الاقتصادية التي شيد أركانها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود (يحفظه الله).
وإن لم تثبت الدراسات جدوى ما تقوم به الشركة من إنشاءات فما الفائدة؟، فالدولة (يحفظها الله) ليس لها هدف إلا تحقيق المصلحة العامة للدولة وللمواطن. والله أسأل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.