اتفاق مينسك يؤسس لعصر تعدد القوى
السبت، ١٤ فبراير ٢٠١٥
ما زال حلم السلام بعيدا عن المنال في أوكرانيا، رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنشاء منطقة عازلة بين الانفصاليين الموالين لروسيا والدولة الأوكرانية، ابتداء من اليوم. فلقد استغرق التوصل لهذا الاتفاق 14 ساعة من المفاوضات الماراثونية بين رؤساء كل من روسيا وألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في قمة عقدت في مينسك، إلا أن برلين عدته غير مكتمل محذرة من عقبات كبرى ينبغي تخطيها قبل التوصل إلى حل دائم للنزاع في أوكرانيا.
أوكرانيا، التي كادت أن تدفع العالم إلى حرب عالمية جديدة، وأعادت إلى الأذهاب سيناريوهات الحرب الباردة بين القطبين العملاقين، هل من الممكن الآن أن ترسي أسس السلام من جديد بعد التوصل إلى هذا الاتفاق، الذي تم إثر مبادرة فرنسية ألمانية وبالتشاور مع الإدارة الأمريكية التي تعد الحليف الاستراتيجي لأوروبا. البعض يتحدث عن إمكان تحقيق هذا الحلم، فيما يراه آخرون أنه وهم، في ظل التسويات السرية التي تسعى إلى إعادة رسم خريطة جديدة للعالم تعدل من الاختلال في التوازنات الإقليمية، التي ظهرت في عصر القطب الواحد بعد انهيار الإمبراطورية الروسية 1989.
التهديد الغربي ضد روسيا ما زال قائما، نظرا لوجود شكوك في التزام روسيا بما تم التوصل إليه في قمة مينسك، خاصة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يوقع شيئا عمليا في هذه القمة، واقتصر الأمر بينه وبين الأوروبيين وكييف على إعلان دعم للنص الذي وقعه المتمردون الانفصاليون وموفدو كييف. هذه الشكوك ظهرت بصورة جلية في التصريحات التي أعقبت الإعلان عن الاتفاق، فقال بوتين «تمكنا من الاتفاق على الأساسيات» فيما تحدث الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن «عدم إنجاز كل ما ينبغي»، بينما عد وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير الاتفاق ليس «حلا شاملا ولا اختراقا»، وتم «بدون شعور بالفرح لأن الولادة كانت عسيرة».
أتون الوضع الأوكراني ما زال يستعر بنيران لم تخمد بعد، والعقوبات الأوروبية ما زالت سيفا مسلطا على روسيا، والكرملين ما زال يرفع راية التحدي للسيناريوهات الأوروبية، ويعد هذا دوافع لاستمرار الوضع الملتهب في المنطقة ما لم تظهر بوادر جديدة تعيد صياغة عصر جديد للقوى الإقليمية يحل بديلا لعصر القوة الوحيدة المهيمنة في العالم.