مسرح التصريحات
الأحد، ٣١ أغسطس ٢٠١٤
يتحدث بعض المغرضين عن قلة وسائل الترفيه في هذا البلد، مع أن تصريحات بعض المسؤولين تعتبر في حد ذاتها وسائل ترفيه مجانية، تزرع البسمة وتزيل الهم وتبعث على التفاؤل، وأقترح الاستفادة من هذه التصريحات وعدم هدرها وإطلاقها بالمجان، ربما تتبنى شركات الاتصال مثل هذه الخدمة وتقديمها للناس برسوم، فالترفيه متعة والمتع يجب ألا تقدم بالمجان لكل من هب ودب!
آخر هذه التصريحات الجميلة هو ما قاله مدير فرع جمعية حقوق الإنسان في جدة عن سبب رفضه مقابلة إحدى المعنفات التي لجات إليه ولجمعيته لتشتكي، بغض النظر عن حقيقة شكواها.
يقول لا فض فوه: «رفضت مقابلتها لأنني لا أقابل النساء»، ولا أعلم هل كلمة الإنسان الموجودة في اسم الجمعية التي يدير فرعها تشمل النساء أم أن إيمانه يمنعه من أن يعتبر النساء كائنات بشرية! ثم قال أيضاً إنه رفض مشاهدة صور الطفلة المعنفة لأنه لا يحب مشاهدة الصور العنيفة. وهذا المدير الرقيق يفترض أن من يفكر في «حقوق الإنسان» ليشتكي لا بد أن يكون في مظهر يليق بمقابلة سعادته حفاظاً على مشاعره الرقيقة من أن يخدشها منظر أولئك الذين جار عليهم الزمان! ثم ختم تصريحه بأنه لا يتدخل في عمل غيره، وأنه يجب أن تذهب المشتكية للجهات المختصة لتقديم شكواها، وهذا شيء منطقي لولا أنه قال إنها تعاني من مشاكل نفسية ولا أعلم كيف سمح لنفسه بعد سطر من قوله إنه لا يتدخل في عمل غيره بأن يتقمص دور طبيب نفسي ويشخص الحالة ويفتي بنوع مرضها. أليس من الظلم أن تكون هذه التصريحات والآراء مجانية ومتاحة يمكن لأي أحد أن يقرأها، لا بد أن يستفاد منها وتباع بمقابل مادي خاصة أنه لا يوجد لدينا مسرح، وهذه التصريحات بديل جيد للمسرح الهزلي أو حتى المسرح الجاد!