ما وراء الطبيعة

في عام 1952 بجزيرة كوشيما اليابانية، قام مجموعة من العلماء برمي حبات من البطاطا الحلوة في الرمال لمجموعة من القردة، وذلك بصدد دراسة السلوكيات الاجتماعية للحيوانات. ما حصل هو أن القردة أعجبت بطعم البطاطا الحلوة ولكنها لم تستسغ طعم الرمال العالقة عليها. حينها اكتشفت قردة صغيرة بعمر ثمانية عشر شهرا أن باستطاعتها التخلص من الرمال من خلال غسل البطاطا في النهر. فقامت بتعليم هذا الاكتشاف لأمها، ثم اتبعها صغار القردة الذين يلعبون معها وقاموا بتعليمه لأمهاتهم. انتشرت العادة من الصغار للكبار في الجزيرة، حتى اكتشف العلماء في خريف 1958 أن غالبية القرود اكتسبت نفس العادة. ولكن الشيء الذي أصاب العلماء بالدهشة والتعجب، هو أنهم حين انتقالهم إلى الجزر الأخرى، وجدوا القرود تغسل البطاطا في الماء فور إلقائها لهم. فكيف يا ترى انتقل هذا الاكتشاف إلى قرود الجزر الأخرى.
تقول الباحثة ايلاين ميلر في شرح الظاهرة (إن الفكرة الأساسية للبحث هي إثبات أنه حين يتبنى عدد كاف من الأفراد فكرا أوتصرفا ما، فإن ذلك يحدث نوعا من الاختراق الايديولوجي والذي بدوره يسمح بانتقال هذا الوعي من عقل إلى عقل بدون الاحتياج إلى عامل خارجي، وبذلك سينتقل تلقائيا إلى كل الشعب) وقد خلصت في دراستها إلى النتيجة التالية (لو أن عددا كافيا منا اعتنق الأفكار الصحيحة، فإنه فجأة، وبطريقة تفوق السحر، ستصبح هذه الأفكار حقيقة). إن هذه الدراسة تثبت وتفسر الكثير من تأثراتنا على مستوى المجتمع، وعلى مستوى العالم.
أهدي هذه النظرية لكل من قال كيف أستطيع أن أؤثر في مجتمع سلبي. لكل من قال لا فائدة من بذل المجهود. أو لا أمل في التغيير، أو لا حياة لمن تنادي. الآن عرفتم أن كل ما عليكم فعله هو أن تؤثروا في شخص واحد ثم اثنين ثم ثلاثة، وهكذا حتى تصبحوا جمعاً له طاقة قوية، فيحصل التأثير تلقائياً. وقبل كل شيء، علينا أن نخلص النية، ونتقوى بالإيجابية، ونحسن الظن بالله.