الفن التشكيلي والمتلقي التذوق الجمالي بين العابر والاستغراق المتمهل
يعتبر الفن التشكيلي في حقيقته مظهرا من مظاهر الحياة الثقافية الناهضة بما يكرسه بين شرائح المجتمع من مفاهيم عالية لقيم الجمال والتذوق
الاحد / 5 / ذو القعدة / 1435 هـ - 19:15 - الاحد 31 أغسطس 2014 19:15
يعتبر الفن التشكيلي في حقيقته مظهرا من مظاهر الحياة الثقافية الناهضة بما يكرسه بين شرائح المجتمع من مفاهيم عالية لقيم الجمال والتذوق. وغالبا ما تبدأ نقاشات المطلعين على الفن أو المتلقين حول معايير جمال القطعة أو إتقان اللوحة، فنظرتهم تختلف عن نظرة المحترف في هذا الشأن، بحسب تأكيد بعض الفنانين.
ثقافة فنية
لا يمكن أن تكون نظرة المتلقي مثل نظرة المحترف في المجال تجاه العمل الفني، هذا ما تؤكده الفنانة التشكيلية هدى العمر، وتضيف «هي مسألة نسبية فبعض المشاهدين يفضلون النظرة السطحية والبعض يفضل التأمل، كما أن جاذبية العمل من شأنها أن تشد المشاهد، وهذا يعتمد على خبرة الفنان ووعيه بأدواته ومعالجته التقنية التي تدفع المتذوق إلى الاستغراق والتأمل». من جهتها اعتبرت التشكيلية رؤيا سعد تلقي الأعمال الفنية يرتبط بوجود مادة إبداعية لتصل إلى المتلقي، وتوضح بقولها «العناصر التعبيرية التي تشكل مفاتيح النص التشكيلي البصري، تبدأ من كل ما يعكسه العمل من خط ولون وكتلة وفضاء، وما ينشأ عن كل ذلك من علاقات مركبة، تناغما وإيقاعا وتضادا وانسجاما، ثم ما يحدث من جدل بين هذه العلاقات، ولا بأس من رفض العمل البصري أو قبوله».
ما بين التعليم والفن
النص البصري يحتاج إلى اكتمال وقوة حتى يتسنى للمتلقي الانبهار به، بحسب وصف التشكيلي محمد آل شايع، ويضيف «لنشر الثقافة البصرية يجب العمل على تكثيف الدورات الفنية، وتعويد الطلاب في المراحل الدراسية الأولى خاصة على تذوق جمال الألوان وفلسفتها من خلال الورش لأنها الأساس في تعميق التذوق الجمالي للفن». ويضيف الفنان أحمد منشي متفقا «اكتساب قدرة التذوق عند المتلقي للمهارات للارتقاء بمستواها يقتضي تحسين المدخلات بالبرامج التعليمية، خاصة بعد صدور المناهج الجديدة للتربية الفنية التي أعتقد جازما أنها تشكل كارثة على المستوى الفكري والتعليمي والفني، إلى جانب دور الإعلام في نقل الصورة عن هذا الفن، وتفعيل الدور الاجتماعي الغائب في المعارض التشكيلية». فيما أكد التشكيلي فهد الربيق على مسؤولية الفنان لجذب المتلقي، وشرح بعض نوافذ الدخول في عمق اللوحة، ويوضح «مسألة التذوق تخضع للانطباع التقليدي لما هو معروض أمامه، ولذلك قل ما تجد الحوار المعرفي الجاد حول العمل الفني المعروض ومحاكمته ببصيرة ثقافية تهدف إلى تقصي دلالات الجمال فيه».
المعرفة والوعي
من جهته يقول الفنان محمد الرباط «ليس كل من ارتاد صالة عرض يعتبر ذواقا حتى لو كان من أصحاب الشهادات العليا، لأن تذوق اللوحة الفنية يحتاج إلى تربية وتدريب مستمر وثقافة متنامية يكون من خلالها مخزون معرفي». ويضيف «قد يكون العنوان جزءا من العمل التشكيلي وقد يلعب دورا مهما في التأثير على المتلقي من خلال الفهم المباشر لمحتوى اللوحة، أو الاسترسال في التأويل من خلال عناوين مبهمة لا تدل دلالة واضحة على محتوى العمل بل تتناول فكرا أعمق من مستوى إدراك المتلقي».