بعض مبرات الحج استعراض ومخلفاتها تلوث المشاعر

الأمانة أكدت في ندوة "مكة" تكثيف استعدادها بصناديق إضافية للقمامة (2/3)

البار: توفير عمالة من موزعي الصدقات في الحج يقلل النفايات

عبدالرحمن حذيفة - مكة المكرمة

للنظافة أثر كبير على التوازن النفسي للإنسان الذي يعيش في بيئة نظيفة، حقيقة تحدث عنها كثير من العلماء والمختصين، مؤكدين على ترابط العلاقة بين الأخلاق والنظافة، واكتسبت النظافة دورا مهما في الأراضي والمشاعر المقدسة منذ أن أمر الله نبيه إبراهيم بتطهير مكة بقوله (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود)، مما يستلزم بذل كل الجهود والإمكانات للارتقاء بنظافة مكة والمشاعر المقدسة، التي تضم بين جنباتها ملايين البشر القادمين من كل حدب وصوب، وهي مهمة وأمانة اضطلعت بها أجهزة الدولة، وفي مقدمتها أمانة العاصمة المقدسة، التي عملت على الوقوف بوجه الظواهر التي تحول دون إتمام عمليات النظافة، كالبيع والتوزيع العشوائي، ومعرفة مصادر النفايات، وغيرها.
في الجزء الثاني من الندوة التي نظمتها «مكة» بعنوان «دور أمانة العاصمة المقدسة في خدمة المشاعر المقدسة»، أكد أمين ووكلاء أمانة العاصمة المقدسة أن الأمانة تبذل كل الجهد والوقت، وتوظف جميع طاقاتها المادية والفكرية والبشرية للاضطلاع بالمهام المناطة بها في الارتقاء بمستوى النظافة في المشاعر المقدسة، ومعالجة كل المظاهر المنافية للوجه الحضاري المشرق لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة.


الصناديق الضاغطة

الصندوق الضاغط هو عبارة عن صندوق متنقل يوضع في المنطقة المركزية طاقته الاستيعابية ما بين 5 إلى 8 أطنان، وينقل عن طريق سيارات، أما المخزن فتقدر طاقته بـ70 طنا.


محطات انتقالية للنفايات

عملت أمانة العاصمة على إيجاد محطات انتقالية لنقل النفايات وتعتمد على تردد المركبات، وهناك مرام أساسية، تبعد نحو 46 كلم في جنوب مكة، وبالتالي ذهاب المركبات إلى تلك المرامي سيستغرق وقتا طويلا، ولذلك عمدنا إلى إنشاء محطات انتقالية قريبة من الأحياء المكتظة بالحجاج أو المشاعر المقدسة، فمثلا هناك محطة انتقالية في «دقم الوبر» تخدم أحياء العزيزية وما جاورها، وهناك محطة انتقالية في المعيصم، وهذه المحطات أسهمت وبفعالية كبيرة في زيادة عمليات التردد للمركبات، فبدلا من تردد المركبات إلى المرمى الرئيسي مرتين، ارتفع ليكون 5 عمليات تردد للمركبة بفضل هذه المحطات الانتقالية.


عمل واحد من موزعي الصدقات

نفايات المشاعر المقدسة تختلف باختلاف أنواعها، وبعضها مخلفات طبيعية، إذ بمجرد أن تؤمن وجبة الحاج في عدد من مؤسسات الطوافة أو حجاج الداخل أو غيرهم تتكون بعض النفايات جراء البقايا والأغلفة التي تحيط بتلك الوجبات، فلو قدرت أعداد النفايات بكيلو واحد لكل حاج أصبح لدينا ملايين الكيلوات من النفايات، وتعد هذه المصادر طبيعية.
والمصدر الثاني للنفايات هو توزيع الصدقات دون تنظيم، وهذه للأسف في بعض الحالات تتحول إلى ما يكون أشبه بالاستعراض، ونحن ندعو بكل خير للمساهمين في فعل الخير، ولكن ينبغي لمن تكفل بمبالغ طائلة لتوزيع الوجبات مجانا أن يوفر عامل واحد أو اثنين، ونحن ندعمهم بالأكياس والاحتياجات اللازمة لمنع انتشار النفايات في موقع توزيع تلك الوجبات الخيرية، كما أن الباب مفتوح للتنسيق في كل هذه الأمور التي تحتاج إلى تكاتف الجهود في سبيل إنجاح موسم الحج وخلوه من أطنان النفايات التي تنتشر بسبب التقصير في الوقاية من إنتاجها وتكاثرها.


هاجس إصحاح البيئة

يشكل البيع العشوائي مشكلة كبيرة من حيث تراكم النفايات وانتشارها، بحيث يشتري البعض ثلاجات وسيارات البضائع في المشاعر والأمر بتوزيعها، ويوزع عن طريق الرمي والتدافع، ويتسبب ذلك في هلاك المنتج الموزع، وتجمع النفايات في الطرقات التي تنتشر فيها تلك السيارات، بالإضافة إلى مشكلة تكدس النفايات في بعض المناطق الجنوبية التي ينتشر فيها بعض الجنسيات من جهة مزدلفة، والتي تغطيها النفايات بشكل كبير، ما يشكل هاجسا كبيرا من حيث الإصحاح البيئي في تلك المناطق، حيث يقوم أولئك بإنتاج أطنان من النفايات، وتركها دون معالجة طيلة أيام الحج، بمنظر مقزز مخالف للوجه الحضاري الذي ينبغي أن تظهر به مكة والمشاعر المقدسة.


عكس الصورة المشرقة

مما يعيق عمل الأمانة مع بعض المخالفين في المشاعر المقدسة تأخر وصول الدعم الأمني في ظل ازدحام الطرقات وانشغالهم بعدد من المهام المتتابعة طوال موسم الحج، ما يجعل المخالفين في سعة من أمرهم، إذ لا يجدون حرجا في مماطلة مراقبي الأمانة في مهامهم وعدم الانصياع للتعليمات والتوجيهات الصادرة منهم، لا سيما وأن موظفي الأمانة لديهم تعليمات مشددة تقضي بعدم الاحتكاك المباشر بالحجاج أو الإساءة إلى أحد من المسلمين المنتشرين في المشاعر، وهذه النقطة من الأمور التي يستغلها المخالفين لتمرير أجندتهم في مخالفة التعليمات والتوجيهات، إلا أن الأمانة تلتزم بمعايير التعامل باللطف وعكس الصورة المشرقة لبلاد الحرمين.


العلاقة بالجهات الأمنية

توجد تنسيقات واجتماعات مشتركة بين الأمانة والجهات الأمنية على مستويات متقدمة، وحققت تلك الاجتماعات نتائج مجدية، ومخرجات ذات بعد، وهذا على مستوى القيادات، لكن فيما يتعلق بالأفراد، فهناك تأخر وبطء في ترجمة هذه التنسيقات إلى واقع على أرض الميدان، إذ يتعذر البعض بأنه لم يحصل على الضوء الأخضر من المسؤول المباشر في الميدان، ما يتسبب في بعض الأوقات بتأخير في إنجاز مهام تتعلق بأعمال الأمانة في مواقع مختلفة، ولكننا نعمل على تجاوز تلك العقبات وتذليل كافة الصعوبات في سبيل خدمة موسم الحج والمشاعر المقدسة.


14 ألف عامل

استعدت أمانة العاصمة المقدسة بجملة من الخطوات للقيام بواجب النظافة في مكة والمشاعر المقدسة خلال موسم حج هذا العام، وذلك بتوفير العمالة وفق الاحتياج في مكة المكرمة، بعدد كاف من العمال الذين يتم دعمهم في الحج بأعداد أخرى في المشاعر المقدسة، وذلك بتأمين 14 ألف عامل في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال الموسم، إضافة إلى توفير أسطول من المعدات الحديثة والمتوافقة مع طبيعة الحج في جميع المشاعر المقدسة من حاويات وصناديق ضاغطة ومخازن أرضية وغيرها.


صناديق الطاقة الشمسية

يسبق هذا الموضوع تجهيز المعسكرات للعمالة، وبدأ العمل في تجهيزها بعد انتهاء موسم رمضان الماضي، وسيتم الانتهاء منها قريبا، والأمانة لم تكتف بالجهود التي يقدمها المقاولون المتعاقدة معهم، ويتم دعم مواسم الحج بمواد وتقنيات تسهم في رفع الأداء في أعمال الحج، وفي هذا العام تم تأمين 2456 عاملا، و184 معدة للطوارئ، يتم تدخلها في أوقات الحاجة، كما جرى تأمين 13 ألف حاوية صغيرة، يتم توزيعها في المشاعر المقدسة، فضلا عن 500 عربة يدوية تسهل تنقل العمالة في المشاعر المقدسة أيضا، و150 صندوقا ضاغطا إضافيا، وفي حين شيد 12 مخزنا أرضيا، سيتم إدخالها للخدمة في هذا العام، وأضيفت 5 صناديق تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الأربعة التي كانت تعمل من قبل، ليصبح عددها الإجمالي 9 صناديق تعمل بالطاقة الشمسية، وكافة تلك الصناديق توضع ويستفاد منها في المواقع التي لا يتوفر بها تيار كهربائي، وذلك تفاديا لتكدس النفايات في تلك المواقع، وفي هذا العام وسعت فتحات الصناديق الضاغطة، وتهدف هذه العملية إلى إدخال النفايات الكبيرة إلى تلك الصناديق، وسوف تسهم وبشكل كبير في أعمال النظافة لموسم الحج، خاصة أن النفايات في المشاعر المقدسة تكون ذات أحجام مختلفة، وبالتالي فإن توسيع فتحات الصناديق الضاغطة سيسهم في عملية النظافة في المشاعر المقدسة.


نقل النفايات بالدراجات

في هذا العام تم إدخال دراجات هوائية لنقل النفايات من المواقع المزدحمة، وتعمل بصندوق صغير، وهي صديقة للبيئة، وكذلك تم تشغل 4 عربات صديقة للبيئة، في العام الماضي جرى تأمين 8 مكانس شفط كهربائية تعمل باليد أمام الصوالين، وسيتم العمل بها في هذا العام، وهناك معدات سيتم الاستفادة منها من تريلات ومقطورات، جميعها ستدخل الخدمة في هذا العام.


تطوير

كانت أمانة العاصمة في السابق تواجه عائقا كبيرا في ضغط النفايات في بعض المواقع التي لا تتوفر فيها التيارات الكهربائية، ما يتسبب في إرباك العمل والتأثير على سرعة إنجازه، ولتفادي هذه العوائق أوجدت الأمانة هذا العام عدد من صناديق ضغط النفايات التي تعمل بالطاقة الشمسية لتزويدها بالطاقة الكهربائية ذاتيا، دون الاضطرار لأي تمديدات قد تستهلك الجهد والوقت بالإضافة إلى التكاليف المادية، وهذه الخطوة تعمل الأمانة على تطويرها مستقبلا للاستفادة منها بشكل أوسع وأشمل، ضمن الثورة التطويرية الهائلة التي أوجدتها أمانة العاصمة في مجال النظافة في السنوات الأخيرة.

 

 

1 - أمانة العاصمة المقدسة تقدم خدماتها على الدراجات النارية

2 -  بعض مبرات الحج استعراض ومخلفاتها تلوث المشاعر

3 - الأمانة: نسعى لمحاربة السمسرة وبيع تأشيرات العمالة الموسمية