القطاع الخاص والوظائف الصورية لذوي الاحتياجات الخاصة

لم يكن ألم الإعاقة النفسي والجسدي هو الوحيد الذي طوق حياتهم، ولكن كان هناك ألم أشد وأقوى بشاعة من ألم الإعاقة! إنه ألم الحاجة.
فذوو الاحتياجات الخاصة فئة تعاني الأمرين في سبيل الحصول على وظائف مناسبة تضمن لهم مستوى معيشيا مناسبا وتعينهم على تحمل متطلباتهم اليومية، خصوصا إذا علمنا أن المعاق يعتبر أكثر احتياجا لمتطلبات الحياة من غيره.
وقد لا أكون مبالغا إذا قلت إن قلة الوعي المجتمعي بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة قد أسهمت كثيرا في تهميش هذه الفئة فنادرا ما تجد مؤسسة حكومية أو أهلية تهتم بالتسهيلات الخاصة بهذه الفئة من مواقف ومرافق ودورات مياه، إضافة إلى عدم توفر وسائل النقل الخاصة بهم.
ولقد بادرت وزارة العمل مشكورة على تشجيع القطاع الخاص وحثه على ضرورة توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة وإيجاد الوظائف المناسبة لهم، واعتبرت أن توظيف شخص واحد من هذه الفئة يساوي أربعة سعوديين، وهو الأمر الذي قد يسهم في الحد من البطالة المتفشية بين أفراد هذه الفئة ويساعد في الوقت نفسه في تحسين وضع المنشآت الخاصة في برنامج نطاقات، ولكن يبدو أن هذا الأمر قد طبق بطريقة عكسية وغير مجدية، بحيث تقوم الشركات باستغلال حاجة هؤلاء المعاقين للعمل فتقوم بتوظيفهم صوريا فقط، بحيث يحصلون على مبالغ ضئيلة مقابل إعطاء أسمائهم لهذه الشركات دون القيام بالممارسة الفعلية للعمل، وبذلك تستفيد هذه الشركات من أسماء هؤلاء في تحسين وضعها في برنامج نطاقات لدى وزارة العمل، بينما يظل أفراد هذه الفئة بعيدين عن اكتساب أية مهارة أو تعلم أية خبرة، وهذا هو ما يعرف بالسعودة المزيفة.
ولا شك فإن إساءة بعض الشركات في تطبيق نظام السعودة بالشكل الصحيح واقتناص بعض الثغرات في هذا النظام، قد أضر بكثير من الشباب السعودي، وكان ضرره أكبر على فئة ذوي الاحتياجات الخاصة مما جعلهم أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما القبول بهذه الوظيفة الصورية ذات الراتب الزهيد أو البقاء عاطلا بلا عمل يشكو مرارة الحاجة وألم الإعاقة والعوز.
ومن وجهة نظري فإن من المقترحات التي قد تساعد في التغلب على معوقات عملية توظيف المعاقين في القطاع الخاص ما يلي:- إيجاد برامج تدريبية مناسبة لقدراتهم تؤهلهم للعمل.
- الابتعاد عن معاملتهم بمبدأ الشفقة والرحمة، والتعامل معهم كأفراد أسوياء من حيث العمل والتوظيف.
- إيجاد فرص عمل خاصة بطبيعة ذوي الاحتياجات الخاصة لا ينافسهم عليها الأسوياء.
- إلزام الشركات وبشكل دقيق بإيجاد وظائف فعلية تناسب أفراد هذه الفئة.