انفراج في العلاقات الخليجية مع قطر وقضايا الإرهاب تتصدر اجتماع جدة
السبت، ٣٠ أغسطس ٢٠١٤
حققت دول مجلس التعاون الخليجي انفراجا في الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى، دون تحديد موعد لعودة سفراء الدول الثلاث إلى الدوحة، وذلك في ظل وضع إقليمي يهيمن عليه القلق إزاء تقدم المتطرفين في العراق وسوريا.
وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح في ختام اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في جدة أمس إنه “تم الاتفاق على وضع أسس ومعايير لتجاوز الخلافات في أقرب وقت ممكن عبر تنفيذ الالتزامات والتأكد من إزالة كل الشوائب وما علق بمسيرة المجلس في المرحلة الماضية”.
وأوضح الشيخ صباح الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس التعاون أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يأتي “في مرحلة الكل يدرك ويعي فيها المخاطر التي تحيط بالمنطقة، وبالتالي علينا الاستعجال في إزالة كل العوائق والشوائب واستكمال هذه المسيرة الخليجية المشتركة”.
وكان وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي أكد في وقت سابق أن “الأزمة الخليجية حلت ببابين مفتوحين”، مؤكدا ردا على سؤال حول ما إذا كان السفراء الثلاثة سيعودون إلى الدوحة “سيعودون” دون أن يحدد موعدا لذلك.
وتصدر ملف الإرهاب في المنطقة العربية قائمة أجندة أعمال الدورة الـ132 لاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، حيث أقر المجلس أن الدول العربية بشكل عام تواجه تناميا غير مسبوق للإرهاب.
وأوضح الصباح في كلمة افتتاح أعمال المجلس الوزاري، أن الإرهاب في المنطقة العربية “ينتشر عبر مجاميع تتستر برداء الدين الإسلامي رغم بعدها عن رسالته الإنسانية”.
وأضاف “في هذا الصدد نجدد الإدانة والاستنكار لتلك الممارسات التي تستغل الدين ذريعة للقتل والتهجير وترويع الآمنين”.
وأكد على قرار مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب والذي يدعو إلى الامتناع عن دعم وتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية، مشيرا إلى مضامين خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتوجيهاته بضرورة “محاربة كل من يحاول اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم على أنه دين التطرف والكراهية والإرهاب”.
ولفت الصباح، إلى أن قطاع غزة شهد 50 يوما دمويا نتيجة العدوان الإسرائيلي عليه، وما خلّف من آلاف القتلى والجرحى والتدمير الواسع للبنية التحتية ومؤسسات القطاع المختلفة، ما زاد في حجم المأساة والمعاناة.
وجدد دعوته للمجتمع الدولي إلى ضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاضطلاع بمسؤولياته الإنسانية وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والعمل على رفع الحصار عن قطاع غزة وإعادة إعماره.
كما أعرب المجلس عن قلقه حيال تدهور الأوضاع الأمنية في العديد من المناطق بالعراق، مشددا على أهمية ضمان وحدة العراق وسلامة أراضيه ومشاركة كافة أطيافه في العملية السياسية.
وشدد على قرار مجلس الأمن بشأن فتح معابر جديدة لإيصال المساعدات إلى الشعب السوري، والعمل للوصول إلى حل سياسي يحفظ لسوريا وحدتها واستقرارها وسيادتها.
وحول الوضع في اليمن قال الصباح إن استمرار الاقتتال وتدهور الأوضاع الأمنية في اليمن يعرقل كل الجهود والتطلعات نحو استعادة الهدوء، مشيرا إلى أن دول المجلس بذلت على مدى السنوات الماضية جهودا متواصلة نحو إقرار الأمن والاستقرار في البلاد.
ونوه إلى وجود قضايا تبعث على القلق بين دول مجلس التعاون وإيران، مشددا على ضرورة معالجتها فيما يتعلق بصعيد العلاقات الثنائية، وأهمية التوصل إلى اتفاق دولي حول برنامج إيران النووي.
وفيما يتعلق بالشأن الليبي، طالب مجلس دول التعاون بضرورة وقف إطلاق النار الفوري والدخول في حوار سياسي شامل، ودعم العملية السياسية الجارية بليبيا.
الزياني: درع الجزيرة جزء من منظومة مكافحة الإرهاب
أقر مجلس التعاون لدول الخليج العربية بإشراك قوات درع الجزيرة في التصدي لأي نشاط إرهابي بدول مجلس التعاون الخليجي، وذلك ضمن اتفاقية خليجية مشتركة بشأن مكافحة الإرهاب.
وقال الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني لـ”مكة” إن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على القوة فقط “وإنما هناك جهود عديدة من قبل دول المجلس وهناك عمل خليجي مشترك وقوات درع الجزيرة جزء من تلك المنظومة”.
ولفت خلال مؤتمر صحفي أمس على هامش أعمال الدورة الـ132 للمجلس الوزاري لدول الخليج، إلى أن مكافحة الإرهاب تحظى دائما بأولوية في كافة التنسيقات، مؤكدا أن جهود الدول العربية والخليجية خاصة تأتي في مقدمة الجهود الدولية للتصدي للإرهاب.
وقال الزياني إن اليمن تلقى دعما تاما من قبل دول مجلس التعاون، وذلك من خلال دعوة كافة الأطراف المعنية للتقيد بمخرجات الحوار الوطني والعودة إلى الحلول السياسية واستمرار الدعم الاقتصادي للحكومة اليمنية.
ومن جانبه امتنع وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح عن التعليق على التهم الموجهة للإمارات بشأن تورطها في الأحداث الليبية، معتبرا أنها صادرة من وسائل مشبوهة.
وأضاف “دور الإمارات واضح جدا في تقديم كل العون لأشقائها”.
وأبان بأن دول المجلس تنتظر زيارة وزير الخارجية الأمريكي للاطلاع على تفاصيل التصدي لتنظيم داعش في المنطقة.