الغامدي.. بائع فاكهة الجنة
السبت، ٣٠ أغسطس ٢٠١٤في قرية «المزرع» التابعة لمدينة الباحة والتي يعمل معظم أهلها بالزراعة، ولد محمد الغامدي يوم عرفة عام 1992 لأب أمضى سنين عمره يعمل في الدفاع المدني وله من الأبناء والبنات أربعة عشر، محمد هو آخرهم.
محمد الذي لا يعرف المدرسين الخصوصيين طوال حياته، كان متفوقا في دراسته، ولا يقبل إلا بالامتياز نتيجة، في المرحلة المتوسطة بدأ يتعلم الكمبيوتر، وبذكاء ونشاط وأمانة أهل الجنوب أنشأ أول مشاريعه وهو بالمرحلة الثانوية حتى أصبح أيقونة الباحة التي يبحث عنها الجميع؛ كونه الأبرز في تصميم المواقع الالكترونية وتقديم خدمات الاستضافة لهذه المواقع، وبدأ يجني من هذا العمل دخلا شهريا ثابتا لم يثنه عن إكمال تعليمه بتفوق، حيث التحق بكلية الصيدلة في جامعة الباحة، وها هو في سنته الرابعة وبتفوق كما اعتاد.
طموحات الشاب النحيل كانت أكبر من تصميم المواقع واستضافتها، فبدأ يعمل في وكالة للدعاية والإعلان، بجانب عمله كمراسل صحفي لصحيفة «سبق» الالكترونية، التي قرر أن ينشر من خلالها صوت شباب الباحة للمسؤولين، يقول «الباحة تفتقد للحراك التجاري والاستثماري الذي يوجد في المدن الكبيرة ويستوعب طاقات شبابها، بجانب ندرة المراكز الشبابية التي تستوعب أفكار وطموحات ومشاريع الشباب».
بهذه المشاعر تجاه منطقته اندفع ابن الثالثة والعشرين للمشاركة في تأسيس «مجلس شباب الباحة» ومنه خرج محمد بفكرة مشروع بيع فاكهة «الرمان» عبر الشحن لمدن المملكة عبر تطبيق الكتروني أسماه «متجر رمان بيدة»، الذي انطلق قبل أسابيع، يقول «بدأت أنظر لهذا المنتج الذي يستهوي الجميع لكنهم لا يستطيعون القدوم للباحة لشرائه بسهولة، وكذلك قلة خبرة المزارعين في بيعه وتسويقه بطرق احترافية وسهلة تساعدهم على زيادة كميات البيع داخليا والتصدير خارجيا، فقررت إنشاء المتجر الالكتروني الذي يتيح لكافة سكان المناطق الحصول على الرمان بضغطة زر وفي وقت قياسي».
محمد الذي يعرف أسرار فاكهة الرمان على صحة الإنسان وجمال المرأة، وجاء ذكرها في القرآن، يقوم يوميا بفرز الفاكهة لانتقاء أجودها، ومن ثم تعبئتها بطرق احترافية مع نفس المزارعين الذين لم يثقوا في فكرته في بادئ الأمر كونه حاول إقناعهم بها ومعه جهاز الـiPad الذي سيستقبل من خلاله الطلبات وينفذ من خلاله أوامر الشحن.
اليوم بلغت مبيعات متجره (أسبوعيا) عشرات الآلاف من الريالات، وأصبح ملاك المزارع الشيبان، الذين ينادونه بـ»يا راعي الكمبيوتر» يتواصلون معه يوميا لحجز محاصيلهم وبيعها لهم، يقول وليد الخاطر، صديق محمد، ومؤسس مجلس شباب الأعمال «محمد مبهر في عطائه ومثابرته، وجميع شباب المنطقة قادرون على تحقيق ما يرغبون به لأن الفرص متاحة للجميع، فقط تحتاج للشخص المبادر الذي يؤمن بفكرته، وأن يبتعد عن الأعذار والمثبطات التي تدفع الشباب للاستسلام قبل بدء الطريق».
منذ أن انطلق محمد بمشروعه وهو يعمل في صمت دون علم والديه؛ حتى لا يرهقهما بتفاصيل ومشاكل العمل اليومي برا بهما، ولسبب آخر، حتى يضمن لمشروعه النجاح الذي يرجوه وهو أن يجعل من «فاكهة الجنة» ومزارعها، سلعة تليق بجمال الباحة وعذوبة أهلها.. لذلك أعتذر لمحمد، أن كشفت سره لوالديه؛ حتى يفخرا به أكثر.