لماذا أدمن السعوديون تويتر؟
الاثنين، ٢٧ يناير ٢٠١٤
مع أن الإعلام بكافة صوره أداة عظيمة من أدوات الشعوب الثقافية والرقابية والتنويرية، إلا أنه يمكن أن يكون وبالاً عليها بشكل مخيف
ففي ظل عالمٍ تحكمه التكوينات والتحزبات المختلفة، لا يمكن أن يوجد إعلام أو صحافة نزيهان بشكل كامل
وحين نتحدث عن واقعنا المحلي، يهمنا أن نعرف حقاً، هل يمثل الإعلام ذلك الجمهور الذي يقرؤه ويشاهده وهل ينقل رأيه الحقيقي أم أنه يغرد في وادٍ آخر؟ وقبل ذلك، هل المواطن يتابعه أصلاً بعد أن كان مفروضاً عليه قسراً وتحرر منه مع دخول الفضائيات أولاً ثم الانترنت ثانياً ثم وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً «تويتر» أخيراً!لنتحدث بوضوح، المواطن البسيط فقد ثقته في التلفزيون الحكومي قديماً، ثم بدأ يفعل المثل مع الصحافة، ولا أدل على ذلك من اتجاه الشارع بملايينه إلى ساحات «تويتر»، لينقلوا واقعهم بأنفسهم
باختصار، المواطن فقد ثقته في أي وسيط إعلامي، وتحول إلى المرحلة القادمة، المواطن الصحفي، الذي ينقل بأدواته البسيطة والمؤثرة هموم مجتمعه كما هي، بلا مساحيق تجميل
ولنكون موضوعيين، فإن السؤال الذي قد يتبادر للذهن، هل هذا التحول عالمي أم أنها ظاهرة محلية؟ بالطبع، العالم كله تحول لوسائل الإعلام الجديد، لكن، في الوقت ذاته، لم يفقد المتابع -الغربي- ثقته في إعلامه التقليدي بعد، الصحف العريقة والقنوات العالمية تتحدث بمستوى حرية موازٍ نوعاً ما لذلك الموجود في «تويتر»
كما أن الملاحظ هو اتجاه أغلب الناس في الدول التي تكفل قوانينها الحرية الكاملة للإعلام والصحافة للتغريد بهمومهم المغرقة في البساطة، لا هموم مجتمعهم، وهذه مرحلة من الترف الفكري والحضاري ما زلنا بعيدين عنها بسنوات ضوئية
فلا غرابة -مثلاً- أن تجد أن أكثر الوسوم (الهاشتاقات) انتشاراً في الدول المتقدمة تكون حول الفن، والأكل، والموضة، بينما أكثرها شعبية وشهرة لدينا، تلك التي تتحدث عن الفقر، قلة الرواتب، الفساد، غلاء المعيشة، انعدام المساكن، وغير ذلك!السبب في ذلك ليس أننا شعب متذمر، بل انعدام الوسيط الإعلامي الموثوق، حتى بعض البرامج التي تظهر في القنوات السعودية غير الحكومية سرعان ما يفقد المواطن البسيط ثقته في جدواها، ويقتنع بأنها عبارة عن برامج تنفيس لا أكثر، فيتجه لمنبره المفتوح، الذي يكتب فيه ما لا تنقله أيدي الإعلاميين!المواطن للأسف، يفتقد لمن يعبر عنه ويحكي عن همومه، لم يجد ذلك في مجلس الشورى بالشكل الذي يرضيه، ولم يجده أيضاً في الكثير من وسائل الإعلام، التي يفترض أن تكون انعكاسا حقيقيا للشارع كأداة «شعبوية» لها قيمتها وسلطتها!في الحقيقة، نحن بحاجة ماسة لاستعادة الثقة في إعلامنا وقنواتنا، وذلك لن يتأتّى دون فكر ورغبة أكيدة من المسؤول للسعي نحو تحقيق ذلك
يجب أن يكون الإعلامي أداة رقابية أساسية لتقييم الخدمات الموجهة للمواطن
وبالإضافة لذلك، فنحن نفتقد لكثير من كتاب الرأي المستقلين الذين ينتقدون ويمحّصون الأحداث بواقعية دون تطبيل ممجوج ولا انخراط في صراع التيارات الممل
ولأن هناك دائماً ضوءا في آخر النفق، فقد قرأت مؤخراً تصريحات لأمير الرياض خالد بن بندر يؤكد على دور كتاب الرأي والصحفيين في توضيح أوجه القصور لكل ما يقدم للمواطن، وأن ذلك الدور هو دور رئيسي ومهم في إيصال صوت المواطن للمسؤول
وهذا التصريح مهم جداً فهو بمثابة إيضاح رسمي بأن الدولة ستهتم بالأمور المطروحة إعلامياً، ولن يتم تجاهلها
إذاً، الكرة في ملعب الإعلاميين، ولا يمكن التحجج بالخوف من الرقيب عند الكتابة في الشأن العام، لأننا سنفترض من الآن وصاعداً أن المسؤول يريد ذلك الرأي والنقد
أما لماذا أدمن السعوديون «تويتر»؟ فببساطة، لأنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للقيام بدور الصحفي، والناقد، والمراسل، والمصور، بل والبرلماني، في الوقت الذي لا يشغل بال مغردي (الدول المتقدمة) سوى آخر تقليعات «جستن بيبر» و»مايلي سايرس»!