هل يترك الأفغان بنادقهم الحقيقية من أجل بنادق اللهو
الجمعة، ٢٩ أغسطس ٢٠١٤
يبدو اللاعب متجهما وجادا، مرتديا زيا كاملا باللونين الأخضر والأسود، وسترة سوداء تغطي صدره وتحميه، بينما يحمي عينيه ورأسه خوذة ونظارات، مختبئا خلف لوح خشبي يحدد اللاعب هدفه ويطلق كراته، كرات الطلاء رياضة تحظى بشعبية واسعة حول العالم، يقوم المشاركون فيها متحصنين بالزي المذكور، بمهاجمة لاعبين آخرين في ملعب باستخدام بنادق لإطلاق كرات طلاء على بعضهم.
وصلت اللعبة أفغانستان منذ أسابيع قليلة فقط، ويمتلك رجل الأعمال ومحب اللعبة عباس رضائي نادي النسر في كابول، هو محب قديم للعبة الفيديو «كول أوف ديوتي» ثم صعد خطوة أخرى بممارسة لعبة كرات الطلاء في إيران حيث ولد، وعقب انتقاله إلى أفغانستان قرر رضائي افتتاح ناد في كابول، المدينة التي تعرف الطلقات الحقيقية أكثر من طلقات الطلاء.
تتعدد المباريات وتتنوع، فتتراوح بين مباريات معقدة تستمر لساعات طوال، وتشتمل على استراتيجيات معقدة إلى مباريات بسيطة للإمساك بعلم من الخصم تنتهي خلال دقائق معدودات.
حكيم خواري (24 عاما) طالب جامعي وزائر منتظم للنادي، يقول إنه تعلم اللعبة أثناء إقامته في إيران كلاجئ مع عائلته، ثم عاد إلى كابول منذ ثلاث سنوات، وهو يؤمن بأن لعبة كرات الطلاء تغير من فكرة الناس عن البنادق، ويقول «عامة فهم الشعب الأفغاني للبنادق والطلقات هي أنها أدوات للقتل، هو فهم أنها حرب وإراقة دماء وعدم أمان، لكن كرات الطلاء يمكن أن تكون مصدر ترفيه لمجموعة من الأصدقاء فيتجمعون ويستمتعون ويلهون».
كرات الطلاء واحدة فقط من أنشطة ترفيهية قليلة متاحة في كابول، فقد افتتحت قاعة «ذي سترايكرز» للعب البولينغ منذ عدة سنوات، بالإضافة إلى عدد من حمامات السباحة في أنحاء العاصمة، وهي تتيح للسكان السباحة في أشهر الصيف القائظ، إلا أن معظم تلك الأنشطة موجهة للطبقة المتوسطة والعليا، التي تمثل أقلية بالمدينة، فدخول ملعب كرات الطلاء يتطلب سداد 300 أفغاني (ستة دولارات) إضافة إلى 150 أفغاني لشراء مئة طلقة، في حين يبلغ متوسط الدخل اليومي في أفغانستان 200 أفغاني (أربعة دولارات).
غالبية مرتادي النادي وممارسي اللعبة هم بالطبع من الرجال لأنه من غير المقبول في المجتمع الأفغاني المحافظ أن ترتاد النساء حمامات السباحة، أو أن يمارسن لعبة البولينغ، ناهيك عن كرات الطلاء، خاصة إذا كان النشاط يضم رجالا من غير المحارم.
زبائن رضائي، الذين يأتي معظمهم خلال عطلة نهاية الأسبوع في أفغانستان يومي الخميس والجمعة، يبدو أنهم يستمتعون بالمفارقة الساخرة بأن يستخدموا البنادق للهو في بلد غارق في الأسلحة الحقيقية.
ويقول أحدهم «إنها لعبة مثيرة للاهتمام، وهي تحفز الشباب، كما أنها تدريب جيد على التصويب»، بينما يرى آخر أن «الجميع يمكنه ممارسة تلك اللعبة، بدءا من الشباب إلى كبار السن، وحتى النساء يمكنهن ممارستها أيضا».