هل تنجح الصين وروسيا في تمزيق إمبراطورية الغرب؟
السبت، ١٤ فبراير ٢٠١٥
يخشى قادة أوروبا من أن تدفعهم أمريكا إلى صراع مع روسيا، وفي الوقت نفسه لا يمكن تسوية الوضع المتأزم دون كسر هيمنة واشنطن على قرار وإرادة أوروبا، وتأكيد حق السيادة والاستقلال، وهو أمر مستبعد حاليا، كما يقول بول كريج روبرتس مساعد وزير الخزانة للسياسة الاقتصادية في مقال بمجلة بيزنس ويك.
إذا لم تتفاوض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من موقع الاستقلال، فإن النتيجة الوحيدة المحتملة هي هذه العبارة «لقد حاولنا التفاوض من أجل إرضاء واشنطن، واستخدمنا « العقل» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن يبدو أن بوتين كان دائما غير معقول»!الدبلوماسية الروسية راهنت لآخر وقت على الاستقلال الأوروبي، ولكن كما أقر بوتين فقد أظهرت أوروبا عدم استقلالها عن واشنطن.
وخلص إلى أن التفاوض مع التوابع غير مجد.
ألمانيا وفرنسا تعارضان خطة واشنطن لإرسال أسلحة إلى أوكرانيا، حيث يدعم الرئيس الفرنسي الآن فكرة الحكم الذاتي، أما سلفه، ساركوزي فقد أقر بأن شبه جزيرة القرم اختارت روسيا، ونحن لا يمكننا إلقاء اللوم عليها، وهكذا يتضح شيئا فشيئا أن مصالح الأمريكيين والأوروبيين تتباعد عندما يتعلق الأمر بروسيا، حيث صرحت وزيرة خارجية ألمانيا أن خطة واشنطن لتسليح أوكرانيا متهورة ومحفوفة بالمخاطر، وعلى رأس كل ذلك، فقد عرضت قبرص منح روسيا قاعدة جوية.
واشنطن لا تعترف بالمصالح الأوروبية إلا في ضوء مصالحها، وبالتالي فإن الحل الوحيد للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يتطلب استسلام روسيا لشروط واشنطن وتسليم شبه جزيرة القرم والميناء في المياه الدافئة، والتخلي عن دعم النظام المعادي للغرب في كييف، وبيع الغاز بأسعار مخفضة، وتلك هي الصفقة الوحيدة المقبولة من وجهة النظر الأمريكية التي غذاها بلا شك صعود المحافظين الجدد المهووسين بالسيطرة والهيمنة على العالم، ومع ذلك يوجد اثنان من الخيارات الواضحة بالنسبة لروسيا اليوم:الأول: هو الانفصال تماما عن الغرب.
روسيا لديها خيار التخلي عن نظام المدفوعات بالدولار وجميع العلاقات المالية مع الغرب، فالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته روسيا هو أنها أرادت أن تجعل نفسها جزءا من الغرب، وبالتالي تخلت طواعية عن استقلالها، ووجدت نفسها تعتمد على النظم المالية الغربية التي أعطت السلطة لواشنطن على موسكو، وسمحت لها بفرض عقوبات اقتصادية عليها.
الثاني: هو تدمير روسيا لحلف شمال الأطلسي»الناتو» بوقف بيع موارد الطاقة لأعضائه، مع تشجيع اليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال على الاعتماد على روسيا والصين وتمويل «البريكس»، ومعروف أن الصين تمتلك كميات هائلة من الدولارات وقد تستطيع أن تستخدمها في أي وقت لتمزيق إمبراطورية الغرب (أوروبا والولايات المتحدة).
كما يمكن لروسيا التقصير في سداد القروض بحجة أن هذه الأموال التي تدفعها تستخدم من أجل تدميرها، إذ يجب أن تشعر روسيا الأوروبيين بتكلفة التبعية لواشنطن وتقنعهم عمليا بأن التخلي عن هذه التبعية في مصلحة بقائهم على قيد الحياة.
الأمل الوحيد لروسيا نسيان الغرب والاندماج مع الصين والشرق، وليكن درس اليونان هو الجدير بالتأمل واستخلاص العبر، فقد لاحظ كل من بوتين ولافروف أثناء المفاوضات مع الأوروبيين عدم رغبة الاتحاد الأوروبي بالإجماع في التفاوض مع بعض أعضائه، بل أرادوا إخفاء صوت اليونان في باطن الأرض.
ويخلص بول كريج في مقاله إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يهتم باليونان وشعبها مثقال ذرة، بينما يهتم الأوروبيون فقط إذا واجهتهم مشكلة مع تكلفة القروض مع البنوك الألمانية والهولندية.
وإذا كانت واشنطن والاتحاد الأوروبي لا يحترمان سيادة اليونان، فلماذا لا تعتقد حكومة موسكو أن واشنطن والاتحاد الأوروبي يمكن أن يحترما يوما سيادة روسيا أو أوكرانيا؟ أو الهند والبرازيل ودول أمريكا الجنوبية الأخرى، أو الصين..واشنطن تسعى حاليا للإطاحة بحكومات كوبا وفنزويلا والإكوادور وبوليفيا والأرجنتين، لذا فإن تفاوض روسيا معها أو مع توابعها مضيعة للوقت.