هل ستقدم قوائم الأولوية ببرنامج الدعم السكني سكنا؟
الجمعة، ٢٩ أغسطس ٢٠١٤
يواجه المواطن تحديات كبيرة تقف أمام تحقيق حلمه في امتلاك مسكن. ففرص التمويل الآجل محدودة جدا، وإذا حصل عليها، ستكون بأسعار وفوائد مضاعفة. من جانب آخر، يشهد سوق العقار تقلبات مستمرة ومتجهة نحو تضخم لا يرى سقفه، ويتبادل الشارع أحاديث حول وجود مجموعات عقارية تمتلك معلومات خاصة لا يمكن لغيرها الوصول إليها، تستغلها في تحقيق مكاسب فاحشة على حساب الأفراد أو المجموعات الأخرى. والنتيجة، اختلال في توازن السوق واضطرار المواطن إلى البقاء بالمسكن المستأجر.
قامت وزارة الإسكان باعتماد برنامج الدعم السكني الذي يهدف إلى تيسير تملك المواطن المسكن. من بين أهم فقراته شروط ومعايير آلية الاستحقاق للتنظيم وإعداد قوائم الأولوية. بذلت الوزارة جهودها في إعداد تلك الآليات، ولكن، هل ستقدم قوائم الأولوية –المنتج الأولي للبرنامج- تغييرا حقيقيا يتفوق على ما كانت عليه البرامج السابقة؟
للأسف، برنامج الدعم السكني لا يقدم حلا على المدى القصير. فمعظم تركيزه منصب في إعداد وإخراج قوائم الأولوية، وهذا لا يختلف كثيرا عما كانت عليه البرامج السابقة. إن ما يبحث عنه المواطن ليس قوائم مفاضلة -أو قوائم انتظار- ولا نقاط أفضلية مميزة بقدر ما يبحث عن تقديرات أولية لمواعيد استلام المنتجات السكنية. فلا يوجد بالبرنامج أي مؤشرات حول سنوات الانتظار المتوقعة والتي يجب على المتقدم الامتناع خلالها عن أي محاولات للبحث عن بدائل سكنية، وهو انتظار لا يعرف ما إذا كان في حدود متوسط عمر الإنسان الطبيعي أو سيتجاوزه. بل يثير البرنامج عدة تساؤلات جوهرية: كيف سيكون معدلا الإنجاز والتسليم للمنتجات السكنية السنويان واللذان يعتبران من أهم أدوات مراقبة فعالية البرنامج في تحقيق أهدافه؟ وهل ستسمح معايير المفاضلة بتحديث قوائم الأولوية في حالة نشوء تغييرات طارئة بالأوضاع المعيشية لبعض المتقدمين، ما يتسبب في إرباك تقديرات الأفراد لمواعيد الاستلام التي يجتهدون في بنائها مستعينين بالمتابعة الدورية لتقدمهم بالمراتب عبر السنوات؟ وبما أن البرنامج يضع أولوياته لدعم الفئات الأكثر حاجة - وفقا للحالة المالية والسن وعدد أفراد الأسرة كما أشار المسؤولون بالصحف، فمتى سيأتي الدور لبقية الفئات وبالأخص تلك المجموعة المنتجة والداعمة لمسيرة التنمية الوطنية؟
قبل الختام، لقد وضعت الوزارة شروطا على المتقدمين للبرنامج تجبرهم على الانتظار وعدم تملك المساكن إلى أجل غير مسمى. فكما يجب عليهم الانتظار وتحمل مشاق العيش في شقق غير صالحة للسكن أو مساكن مرتفعة السعر، على الوزارة، كأقل دور مسؤول مقابل ذلك الإلزام، أن تبرهن على شمولية رؤيتها لجميع جوانب المشروع وفعالية استراتيجياتها وواقعية خططها وذلك من خلال إظهار تقديراتها المبدئية لمستوى الإنجاز ومواعيد التسليم التقريبية للمنتجات السكنية ومعدلات الانحراف عن الخطط السنوية وذلك في تقارير معدة لتلك الأغراض تقوم بنشرها دوريا. فعدم توفر تلك المعلومات سيحبط نصف آمال المشروع، حيث لم يظهر اختلاف كبير في تعاطيه مع أزمة المستقبل السكني المجهول، وسيؤدي إلى استمرار تفاقم الضغط من جانب الطلب وإرباك توازن السوق.