وما زال الإسكان قريباً!!

لكي تصدق أن وزارة الإسكان (قريباً) لن تحقق الهدف الذي استحدثت من أجله ما دامت تنطلق من مبدأ أن السكن المناسب ليس حقاً واجباً بل منحة أو هبة تشكر الدولة عليها ولا تلامُ إن لم تتكرم بها: تخيل أن يستضيفك «خالد مدخلي»، المذيع الرزين الهادئ (لكثرة ما رأى من مصائب الدنيا) في «رابعة النهار» العربية يوم الخميس الماضي ويسألك: معالي (الموااااطٍ): بعد أن أُعلنت أرقام المستحقين للدعم الحكومي واتضح أنهم (621) ألف موااااطٍ فقط، يشكلون نسبة (64%) من الذين تجرؤوا على طرق البوابة الالكترونية المؤصدة بعشرات الشروط التعجيزية، ما هي الخطوة القادمة حسب توقعات معاليكم؟
ستجيب بداهةً: الخطوة القادمة هي البدء في توزيع الدعم الحكومي على هؤلاء المستحقين بعد أن محَّصت (البوابة) حتى نواياهم قبل إنشائها بنصف قرن وإلى عصر يوم القيامة!!
ولكن للأسف فإن هذه الإجابة المنطقية تدل على أنه (ما عندك سالفة) ولا تفهم كيف تتحرك البيروقراطية، وأنك من الذين يطفئون الحريق قبل أن يصل (وايت) الدفاع المدني ليصرخ الإطفائي الرسمي فيهم غاضباً: «بس مير؟ كذا تطفونها على عماها»؟!!
الجواب الصواب هو ما ذكره معالي وزير الإسكان (قريباً) وكرره للعربية عدة (مراراتٍ)، وارجع للمقطع: «إن ما يشغل الوزارة الآن هو مراجعة الاعتراضات من الذين رفضت طلباتهم لأسبابٍ عديدة!»
وما يؤكد أن الفكر البيروقراطي (المترهِّل) هو المحرك الأول والأخير «والنص نص» للوزارة: ذلك الحذر المتكلَّف الذي دمغ حديث معالي الوزير؛ فبعد أن قال: «اطمئن يا أستاذ خالد»؛ كونه من المهاجرين أكثر من (90) يوماً، ورد المدخلي: «الله يطمِّنك يا معالي الوزير» استدرك معاليه فوراً وقال: «إذا كان هذا هو السبب الوحيد لرفض طلبك، أما إن كان هناك أسباب أخرى فلا»!!
ولكن للأمانة والإنصاف فإن معالي وزير الإسكان (قريباً) كان في منتهى الذوق و(الجنتلة)؛ فلم نسمع منه عبارات مثل (إسكاني/ بوّابتي) على وزن (تلفزيوني/ قنواتي)! ولم يقل عن منتقدي الوزارة: (سيوأدون في مهدهم.. ويا جبل ما يهزك ريح.. للأمام.. بوابة بوابة.. وعدَّاد عدَّاد.. وزنقة زنقة)!!