أشيعوا هذه الأسئلة وأشباهها

السؤال كائن معنويٌّ يشقى معه بال كل من يبحث عن الحقيقة. وتبعاً لهذا أستطيع القول: إنّ الأسئلة هي «حقّ» تواصليٌّ ما بينك وبين الآخر؛ إذ تمثل حلقة تحريضٍ على فعل «الأصلح»! وذلك أنّ «السؤال» يستدعي الكشف عمّا كان مغيباً؛ لِيُحفّزك بالتالي على استنطاق ما كان مسكوتاً عنه. وليس مع السؤال جزم إنما يقينيّة السؤال هي: ولادة جديدة لشقاءٍ جديد!
ولن تكون ثمّة إجابةُ «خلاّقة» تصنعُ المعنى المُغيّب ما لم يكن ثمَّ سؤالٌ واعٍ ينفتحُ على ما ظنّ سلفاً بأنّه محظور، وحسبك أن السؤال بلا إجابة يظلُّ يحفر في منطقة القلق، وهو لدى العقلاء أشبه ما يكون بذلك الجُرح الذي لا يلبث يُذكرك في كلّ حينٍ أنّك لم تتعاف بعْدُ! وعلى أيّ حال: يبقى السؤال هو الفمُ الذي يُعد الكُوّة التي يتمرّد منها الجحيم.
قال المتنبي: فإنّ الجرح ينفر بعد حين/ إذا كان البناء على فساد
أدعكم الآن مع متاهات «الأسئلة» ابتغاء أن تعيشوا معها صراع/ تفاعل التأويلات من أجل أن نكتشف جميعاً «المعنى» الذي كثيراً ما افتقدناهُ حينما نلج منطقة التيه (المحرّمة) والتي تُسفر عادةً عن مثل هذه الأسئلة:
* السؤال الأول: وِحدةُ الخَلقِ التي تجمعني بك من خلال أبوّة «آدم» لنا جميعاً على حدٍّ سواء هل هي لم تزل بعد حقيقة أم أنّ للإنسانية أكثر من «آدم» وبالتالي يكون لي أبٌ هو غير أبيك؟!
* السؤال الثاني: لون بشرتِكَ. جغرافية الأرض التي ولدت عليها. القبيلة التي تنتسب إليها. أكانت كُلّها بمحض اختيارك؟! وما نوع المساواة ودرجتها اللتين تقتضيهما العدالة؟
* السؤال الثالث: مَن أهدر كرامتي وأبى إلا أن يُذلّ آدميّتي بطُغيانه؟ هل هو بهذا يقتفي أثر إبليس إذ أبى استكباراً أن يكون من الساجدين؟!
* السؤال الرابع: لئن كانت الحجّة في «الأدلة الشرعية المعتبرة» فلماذا إذن يكون لـ»التاريخ» بوصفه أفعال (رجال) كل هذا الحضور المقدّس إذ يُصار إليه أثناء الخصومة على النحو الذي يُتعامل معه ولكأنه «دليل شرعيّ» بل هو عند آخرين حكم على الأدلة نفسها؟!
* السؤال الخامس: لِمَ كلّ هذا التوجس خيفةً من عقلنةِ (الفكر الديني) وأين هي المشروعات التي تنهض في إعمال المعقول في الشريعة لعلّها أن تنجح تالياً في العمل على إشاعة الأساليب البرهانية في معالجة النصوص الشرعية ودراستها؟!
* السؤال السادس: كيف تمّ إيصاد «أبواب الجنة الثمانية» باستثناء باب واحدٍ لا يسلك جادته إلا مَن كان مجاهداً؟! ولصالح مَن يُغيّب فقه ابن عمر الذي ما فتئ يؤكد أنّ حقن دماء المسلمين أولى من سفك دم المشركين؟!
* السؤال السابع: انشغل الكلّ بـ»الراحلين» ونهاياتهم في حين افتقدنا التساؤل عن: الأسباب التي تمخّض عنها شعار: «ارحل»؟!