استعراض آفاق الأصول الرياضية

الرياضة في السنوات الأخيرة تحولت إلى صناعة وأضحت أكثر الصناعات بروزا والتي تضخ فيها الملايين وتربح الشركات الرياضية وغيرها حول العالم مليارات الدولارات، تطورات متسارعة حدثت في صناعة الرياضة، ارتفعت أجور البث التليفزيوني، وأسعار تذاكر الأحداث الرياضية، وقيم أسعار اللاعبين ودخول الإعلانات التجارية، ما جعل القطاع الرياضي ضمن مؤشر القطاعات الأكثر نموا على الإطلاق، وأصبح يؤثر في حجم نمو الناتج الإجمالي المحلي لكثير من دول الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة.
هذا التطور السريع خلق صناعات ذات علاقة مباشرة بالقطاع الرياضي مثل المرافق الرياضية والمنشآت والتجهيزات والمعدات والأجهزة الرياضية وأدواتها وصولا إلى التلفزيون والإعلام الجديد.
هذا التحول أدى إلى ظهور الملكيات الخاصة للأجندة والرزنامة الرياضية المختلفة، وكذلك المؤسسات والأندية، حتى بعض الاتحادات خاصة مع انتشار ميزة الاحتراف في الرياضة إذ أضحت العلاقة قوية بين قطاع الأعمال والرياضة في العقد الأخير، وصل إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، باع حقوق البث التلفزيوني الاحتكارية لبطولات كأس العالم والبطولات القارية والإقليمية إلى جهات أخرى غير الدول المشاركة في تنظيم الأحداث الرياضية المذكورة سابقا.
أما بداية فلسفة التسويق الرياضي في العصر الحديث فكانت دورة الألعاب الأولمبية التي نظمتها الولايات المتحدة الأمريكية في لوس أنجلس.
إن العزم على تحويل الرياضة إلى صناعة وتعزيز هذه القيمة الإضافية، يوجب أن تتحول الأندية إلى مؤسسات اقتصادية منشآتها هي رأس المال، والاستثمار هم اللاعبون، والبث هو منتجها، ونتائجها في المسابقات والبطولات هي قيمة الجودة، وكل ما ذكر هي أصول ترتفع وتنخفض قيمتها حسب الظروف التي تتشكل حولها،
كل رياضي هو أصل ثابت ترتفع قيمته بتطوره، وانعكاس هذا التطور على التفاصيل الأخرى في النادي.
كثير من تفاصيل وأجندة الرياضة من ألعاب ولاعبين ومسابقات تحولت إلى أصول تحقق هذا القدر الهائل من العوائد المالية للأندية والشركات والمنظمات من المؤكد أن القيمة الحالية لتدفقات العوائد المستقبلية المباشرة وغير المباشرة لحركة البيع والشراء في المنظومة الرياضية بشكل عام ساعدت في تحول اللعبة إلى صناعة عالمية إذ ليس هناك أنجح استراتيجية من الاستثمار الرياضي الذي يؤدي إلى ارتفاع حجم الأصول الرياضية.
أرقام البرازيل 2014 أكثر من ملياري نسمة (حوالي ثلث البشرية) من 213 دولة شاهدوا المباراة النهائية لكأس العالم في كرة القدم، وحصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على ما لا يقل عن 1.172 مليار يورو مقابل حقوق النقل التليفزيوني والرعاية الإعلانية في البرازيل، وتقدر الاستثمارات الإعلانية المرتبطة بالتصفيات بما يزيد عن الثلاثة مليارات يورو.
هذه الأرقام وغيرها توضح لنا المدى الذي وصلت إليه الرياضة كصناعة اقتصادية واتساع نطاقها بشكل كبير ومتسارع.