قلت لها "ملطش تلطيش"!

أتابع عن بعد ـ حتى لا أصاب بنيران صديقة ـ بعض الظواهر الغريبة العجيبة التي تغيظ في سلوك بعض الناس.. إنها شئنا أم أبينا تحاصِرنا من كلّ صوبٍ وجانب، كما قال الشاعر في «المنايا».. وإن كنت أختلف معه في مسألة «عشوائية الموت» لأن هذه الظواهر، وعلى العكس تمامًا، تدل على «عشوائية الحياة»!
الموت لا يأتي إلا في وقته، ووقته خفي على الناس لـ»حكمة» بالغة فيها رحمة.. فلو علم الباغون والمفترون متى سيموتون لما تركوا زرعًا ولا ضرعًا، ولعاثوا في الدنيا فسادا يُلحق الرأس بالذنب.. وتذكرني هذه «العدوانية» في مجتمعاتنا العربية المجيدة بكوميديا الأفلام المصرية، حينما ترى أحدهم ـ أو إحداهن ـ يصيح أو تصيح، افتراءً على عابر من أبناء السبيل «مِلَطّشة معاه الدنيا» إلا وتطوّع كل من في الشارع وأوسعوا «قليل البخت» عضًا وركلًا و»تلطيشًا» ينسى معه اسمه واسم أبيه والطريق والمكان الذي جاء منه أو الذي وصل إليه..
ويناسب حال هذا المأسوف على شبابه وهرمه قول الشاعر، مع فارق القصد:
«جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت قُدّامي طريقًا فمشيت
وسأبقى ماشيًا إن شئت هذا أو أبيْت
كيف جئت؟
كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري»!
(يعني) سيبقى المذكور ـ الذي كان مغمورًا ـ «ملطشة» وعبرة لمن يعتبر، لكن ـ وانتبه لهذه الـ»لكن» ـ رُبّ ضارة نافعة، فسيكتسب في الشارع والحارة شهرة واسعة تجذب مواقع التواصل فيصل بقوة الدفع والركل إلى مدينة السينما، وسيدمن على كفوف «الحلاقة» و»التلطيش» حتى لو ضفّر شعره أو ربّاه «شيليش».. وسيردد مع الراحل فهد بلان «قالت لي بتفهم في الحب؟ قلت لها ملطّش تلطيش»!