مهربون سعوديون وسماسرة يمنيون

متسللو الحدود الجنوبية مطمع للمهربين تعيقه يقظة حرس الحدود

فهد الرياعي - أبها

باتت ظاهرة تهريب المتسللين إلى الأراضي السعودية عبر حدودها مع جارتها اليمن أمرا لافتا في الآونة الأخيرة ورغم الجهود الكبيرة التي تقدمها الجهات الأمنية على الحدود إلا أن الأرقام الأخيرة تنذر بحجم الخطر الذي يتسبب به هؤلاء المتسللون ومن يعاونهم من أبناء البلد بنقلهم وإيوائهم، وأثبتت الأحداث التي شهدتها المنطقة أخيرا حجم الخطر الكبير الذي يمثله هؤلاء المتسللون على أمن البلد ومقدراته.


خيانة

وأوضح الناطق الإعلامي لحرس الحدود بعسير العقيد عبدالله الحمراني أن التواطؤ من قبل بعض أبناء البلد ممن يغرر بهم المال مع هؤلاء المتسللين يعد خيانة للدين والوطن واعتداء صريحا على أمن الوطن ومقدراته، مرجعا هذا السلوك إلى انعدام الحس الوطني لدى من يقومون بتهريب المتسللين ونقلهم ومساعدتهم على التنقل داخل الوطن بطرق غير شرعية ملقين خلف عواتقهم حجم الخطر الذي يقدمون عليه بأفعالهم هذه.


جهود

وأضاف الحمراني أن ما يقوم به رجال حرس الحدود بالتعاون مع بقية الأجهزة الأمنية في الدولة من جهود جبارة يقف سدا منيعا على بوابة الوطن الجنوبية، إلا أن طبيعة الحدود في هذه المنطقة وتضاريسها وصعوبتها تحول في بعض الأحيان دون السيطرة التامة على المتسللين، وبالتالي يتمكن البعض منهم من تجاوز الحدود ويصلون إلى الأراضي السعودية، ومن ثم يجدون من يقوم بنقلهم إلى المناطق التي يرغبون في الوصول إليها، ومع ذلك فإن الأعداد التي يقبض عليها كبيرة جدا، وبالتالي يقوم رجال الأمن بإحباط محاولات تسلل كبيرة وضخمة وإبطال دخول أطنان من الممنوعات التي ينوي أعداء الوطن إدخالها إليه والنيل من أبنائه.


تهريب البشر

وأشار الناطق الإعلامي لحرس الحدود بعسير إلى أن تهريب البشر هو جزء من عمليات التهريب التي يقف لها رجال حرس الحدود بالمرصاد، وأنواع التهريب كثيرة ومتنوعة من بينها تهريب المخدرات وتهريب الأسلحة وكذلك تهريب البشر، وهي كلها ممنوعة وتقف لها الأجهزة الأمنية السعودية بالمرصاد، مؤكدا أن أبناء حرس الحدود، ضباطا وأفرادا، سينهجون نهج من سبقوهم من زملائهم الشهداء دفاعا عن دينهم ووطنهم.


اعتراف

متسلل من الجنسية اليمنية رمز لاسمه بأبي وليد يقول: «الأعداد التي تخرج من اليمن باتجاه الحدود السعودية كبيرة ولكن حرس الحدود السعودي تطور كثيرا في الآونة الأخيرة وبات الدخول إلى السعودية أمرا في غاية الصعوبة ويتطلب منا السير على الأقدام عبر الجبال والأودية مسافات طويلة للوصول إلى الأراضي السعودية ومن ثم الالتقاء مع بعض من يقومون بنقلنا بسياراتهم عبر طرق غير معروفة وبعيدة عن المدن والقرى، وفي الغالب فإن لنا أماكن نقصدها ونرغب الذهاب لها بسبب توفر الأعمال فيها».
ويضيف: «أنا آت للسعودية بهدف كسب الرزق ولأنني قد قمت بتعريف بصمتي في الجوازات السعودية فلن أتمكن من دخول البلاد بطريقة شرعية وليس أمامي خيار غير العمل في الخفاء والدخول عبر التسلل عبر الحدود، وعلى شاكلتي كثير ممن يدخلون عبر الحدود مشيا على الأقدام ويكتفون بالوصول إلى خميس مشيط أو أبها أو إحدى مدن عسير لعدم تمكننا من المواصلة عبر التهريب إلى مدن أخرى لغلاء أسعار المهربين في الآونة الأخيرة وخطورة المغامرة في السفر إلى مدن أخرى بعيدة».


شبكة

وعن طريقة التنسيق مع المهربين قال المتسلل اليمني إن هناك منسقا من بني جلدتهم يقوم بتوفير سيارة يمتلكها مهرب آخر ويقوم الجميع بالالتقاء في مكان ما يتفق عليه الجميع ومن ثم يقوم المهرب بنقلهم إلى النقطة الأخرى المتفق عليها والدفع يكون مقدما ويتزاحم المتسللون في السيارة الواحدة وكأنهم قطيع بسبب خوفهم من التأخر وكشفهم من قبل الأجهزة الأمنية، وكذلك إصرار المهرب على ألا يقل العدد عن رقم معين بحسب نوع السيارة التي يستقلونها.
ويردف بقوله: «في الغالبية يكون المهربون من جنسية سعودية والسماسرة من بني جلدتنا أو من الجالية الأفريقية التي باتت تزاحمنا أخيرا في السعودية ويقومون بالدفع بسخاء أكثر منا، وهذا يثير خلافات كبيرة فيما بيننا في كثير من الأحيان، ويعتبر الناجي من عملية التهريب الذي يصل إلى وجهته محظوظا، لأننا فقدنا الكثير ممن قدموا معنا في حوادث السيارات أو الغرق في السيول والبعض منهم يمرض ويموت في الطريق قبل الوصول لنقاط التهريب».


القدر يرفض

ومع أن أعداد المتسللين المقبوض عليهم خلال الأشهر العشرة الماضية كبيرة إلا أن القدر وقف في طريق عدد ممن تمكنوا من الإفلات من أيدي رجال الأمن، فقد رصدت «مكة» بالتعاون مع الناطق الإعلامي لهيئة الهلال الأحمر السعودي بعسير أحمد إبراهيم عشرة حوادث مرورية لمركبات كانت تنقل أعدادا من المتسللين نتج عنها مصرع 35 شخصا وإصابة 159.


ضبطيات حرس حدود عسير في 10 أشهر:

  • 76 مهربا ما بين سعوديين وغيرهم
  • 11585 متسللا عبر الحدود من جنسيات مختلفة
  • 1667 كيلوجراما من الحشيش المخدر
  • 6964 كيلوجراما من القات
  • 275 لترا من الخمور والمسكرات
  • 379 كيلوجراما من الشمة
  • 1370 قطعة أسلحة
  • 32249 طلقة