شعراء الأحساء الشباب طوفان يبحث عن هوية

ليس من باب المبالغة إذا قلنا إن بجانب كل نخلة في الأحساء شاعر، فتاريخ الأحساء الشعري مفعم بالتجديد من جيل إلى جيل.
ويؤكد بعض الشعراء أن الأحساء أمام طوفان من الشعراء في أرض خصبة، لم تجف عيونها الشعرية، وينقسم الشعراء الشباب ما بين شعراء مندفعين بشكل جنوني نحو الكتابة بدون وعي، وشعراء شباب قلة يبحثون عن الجودة والجديد الذي ربما لم يُقل.

 

أطالوا أعناق النخيل

»الحركة الشعرية في الأحساء حركة ذات تاريخ قديم، تتواصل من خلالها الأجيال وتتسع الخارطة ليسكنها الأجداد والأحفاد دون أن يضيق أي منهم بالآخر. هؤلاء الشباب انتبهوا أول ما انتبهوا إلى حقيقة مهمة مفادها أن كثيرا من الفشل في التجارب الشعرية سببه الإعجاب الخطأ بالشعراء السابقين إلى درجة محاولة تقليدهم والتأثر السلبي بهم. لذلك، حينما مروا بمحطات من سبقهم من الشعراء مروا خفافا دون أن يتركوا في كتاباتهم آثارا تشير إلى ذلك المرور، إلا ما ندر. لقد استطاع هذا الجيل أن يجذر أقدام وعيه في أرض المعرفة مبكرا، لذلك ارتفع رأس قصيدته إلى الأعلى. فالمعرفة تكاد تكون المكتسب الأول والأهم لهذا الجيل الشعري. لا تجد في قصائدهم تلك الجلبة التي تصم آذان المشاعر ولا ذلك الصخب الذي يفزع الأحاسيس، وإنما ترى قصائد ملونة بالرؤية وموشحة بالشفافية«

جاسم الصحيح

 

كتابة بلا ألم

»حينما نتحدث عن تجربة الشباب الشعرية، تجدنا أمام طوفان هائل من الكتابات، التي تملأ الوديان الالكترونية. الذي يعتبر مؤشرا لحراك شعري قادم، نجهل ملامحه. وحينما نحدد في الأحساء، فإننا فوق أرض خصبة منذ أن كانت وإلى الآن لم تجف عيونها الشعرية. وبحسب اطلاعي ومتابعتي لما ينشر فإنني أشيم الأمل في فئة من الشباب، وعوا معنى الشعر واكتشفوا عذابه الولود. أما الكثرة منهم فهم يكتبون بلا ألم، وبلا إحساس، وبلا وعي تام للشعر، فهم في هذا الطوفان الأعمى يندفعون معه أينما اندفع، ومن ركب سفينته بحثا عن جودي الشعر قلة، وهكذا هي حال التجارب المبدعة. ولكي أقترب بالرأي من أرض الواقع، فحسبي أصحاب المغامرات الشعرية والتجارب الناضجة التي تبحث عن التفرد، من أمثال حيدر العبدالله وأحمد الصحيح وعلي الدندن ويحيى العبداللطيف وعبدالله الهميلي«

حسن الربيح

 

الحالمون بالمستقبل

»التجربة الشعرية للشباب في الأحساء عبارة عن اتجاهات تحاول أن تتجاذبها وتتحكم بصبغتها منتديات ومنابر الإبداع المختلفة والجماعات الأدبية التي بدأت تبرز في صفحات التواصل الاجتماعي وعلى نحو أقل في مطبوعات منشورة. ونجد شعراء يحلمون بالمستقبل الجميل للشعر ويطورون تجاربهم لتغيير التقاليد الشعرية ويضعون مكانها مفهوما جديدا، ليس على مستوى الوزن والقافية فحسب بل بالمنظور الأعمق لغرضية الشعر وفرضياته الجمالية، ليكون حداثيا والحداثة كما يقول أدونيس «ممارسة ومعاناة» قبل أن تكون مجرد قناعة عابرة. وهو الطريق الشاق أمام الشاعر الشاب ليعبره ليصل إلى بر الأمان الإبداعي. وأعتقد أن التدفق المعرفي الراهن قصر الخطى وجعل الشباب في مواجهة تيار معرفي جارف وتبدو بوضوح محاولات شبابية جادة لهضم هذا التيار وإنتاجه في قوالب شعرية تلتحم بالإنسان ووجوده«

يونس البدر