"مداريه" يا قلبي العنا "مداريه"!
الأربعاء، ٢٧ أغسطس ٢٠١٤
في مراجيح العيد القديمة (المداريه) كُنّا نعجب بمن يصل إلى أعلى ارتفاع ونقول «جاب المداد»، وهو العارضة الأفقية من «المدريهة.. كان يفعل ذلك القليلون، يتبارون ويتمارون على «المداد»!
لو خير القليل أو الكثير من الناس اليوم بين أن يصعدوا إلى هذا البرج أو المكان الشاهق أو ذاك، أو ينظروا إليه من أسفل فسيمضون الكثير من الوقت قبل أن يقرروا الصعود.
إنه رهاب الأماكن المرتفعة، غرسه «حدث ما «بقي في الصفحة الأولى من الذاكرة على مر السنين، ومع ذلك لا تستطيع أن تصف هؤلاء بالجبن، فمن ذا الذي يختبر شجاعته، أو يُقيّم مداها إن وجدت، طالما بقي ذلك الحدث حيا يرزق؟
يسمونه النمط أو منطقة الراحة ـ ويا له من ارتياح وأمن زائف!
يمكنني ألا أتردد في صعود أعلى برج في العالم..لكنني ترددت أكثر من أربع سنوات في صعود «برج بيزا»، وهو لا يبعد عني كثيرا ولا يرتفع عن الأرض إلا عشرات الأمتار، ولم أصعده حتى اليوم..السبب بسيط هو أنه مائل..لو قلت لي إن العلماء يقولون إنه لن يسقط «قريبا»، فسأقول لك ما هو هذا الـ»قريبا» هل هو عام أم عقد أم قرن؟
....
قوة النظرة الخاطفة مثل قرار الحب، لا يستغرق وقتا..افعل أو لا تفعل، إن التسويف هو ألد أعداء الإنسان. إنه النهاية لكل شيء جميل. إنه التعبير عن المشاعر الذي تنتهي صلاحيته بـ»التجميد».
نتوتر ونغضب من أقرب الناس..نشكو..نتوجع..نصرخ حينما نتصورهم ـ دون عمد ـ يجهزون على أحلامنا ويسقطونها..قد تعتذر تجملا، لكن قواك الذهنية والحسية تقول لك: لا تكذب بالاعتذار عن «غضبك المبرر»، مهما كان هذا الآخر يعني لك كل شيء.. و»مداريه» يا قلبي العنا «مداريه»!