650 جمعية خيرية يهدد استمرارها عزوف مجتمعي

تعاني 650 جمعية خيرية في السعودية من حالة عزوف اجتماعي من قبل الأعضاء والمتطوعين للمشاركة في عضويتها وأعمالها، أدت لتهديد عدد منها بالإغلاق أو الضم مع جمعيات أخرى قريبة منها.
وأكد أعضاء بجمعيات خيرية ومتطوعون وباحثون اجتماعيون وجود عزوف عن المشاركة في العمل الخيري ضمن الجمعيات الخيرية الرسمية، وتوجه المتطوعين للعمل ضمن اللجان التطوعية، معتبرين الأنظمة والقوانين التي تفرضها وزارة الشؤون الاجتماعية على الجمعيات سببا في ذلك العزوف.

قوانين معقدة

إن الأنظمة والقوانين والتصاريح التي تفرضها الجمعيات الخيرية على العمل التطوعي تسبب إحباطا لدى الأعضاء المنتمين لها ما يدفعهم للعمل ضمن مظلات عمل لجان أهلية بعيدا عن التعقيدات الرسمية التي تفرضها الجمعيات عليهم، وهو ما يتطلب إعادة النظر في هذا الجانب المهم كونه يسهم في خدمة المجتمع.
علي المفتاح - مؤسس لجنة أهلية للعمل الاجتماعي بالقطيف

جمعيات مهددة بالإغلاق

هناك توجه من قبل الشباب للعمل التطوعي ضمن لجان أهلية بعيدا عن مظلة العمل التطوعي للعمل بالجمعيات الخيرية، ومما أدى لمعاناة عدد من الجمعيات من مشاكل في إكمال نصاب الأعضاء بمجلس إدارة الجمعيات لعزوف كثير من أبناء المجتمع عن المشاركة في العمل التطوعي بالجمعيات، وأدى ذلك لتهديد عدد من الجمعيات بالإغلاق أو ضمها لجمعيات قريبة منها.
وتعود أسباب العزوف عن العمل التطوعي بالجمعيات الخيرية لعوائق تتعلق بالأنظمة والقوانين التي تفرضها وزارة الشؤون الاجتماعية على البرامج، وطول فترة منح التراخيص اللازمة لتنفيذ الأنشطة ما يفقد المتطوعين حماسهم للعمل، بالإضافة لانعدام تشجيع أعضاء الجمعيات من قبل الوزارة كمنحهم مكافآت ومحفزات أو احتساب تطوعهم ضمن عملهم الرسمي كتشجيع معنوي لهم.
شعور الأعضاء بعدم وجود عائد وحوافز تشجعهم على استمرار العطاء، إضافة لما يعانيه بعضهم من انتقادات ومضايقات من قبل أبناء مجتمعهم، كما أن العمل التطوعي الأهلي لا يخضع للإجراءات الروتينية وتوجه الشباب له لطبيعة مقدرتهم على العمل والعطاء بعيدا عن القيود، حيث يشكل العمل في اللجان الأهلية فرصة سهلة ومتاحة.
عبدالعظيم العبدالعال - عضو إدارة جمعية العوامية الخيرية

قيود وشروط

إن الجانب الإعلامي والعلاقات العامة للمجموعات التطوعية الأهلية أكثر جذبا من الجمعيات الخيرية، حيث تعمل تلك المجمعات على استقطاب الشباب ودعوتهم للعمل التطوعي بدون أي قيود أو شروط على عكس الجمعيات الخيرية التي يجهل أغلب الناس طرق وشروط الانضمام لعضويتها، فضلا عن شروط وأهداف تأسيسها بالرغم من قيامها بتحقيق الأدوار الأكثر إلحاحا وأولية للمجتمع، ولكن لا توجد لديها آلية لجذب المتطوعين للعمل معها.
بلقيس السادة - متطوعة ضمن اللجان الأهلية

أسباب العزوف:

  • 1- غياب الحوافز المادية والمعنوية
  • 2- عدم تحقيق الذات في العمل التطوعي
  • 3- وجود انتقادات وشكوك اجتماعية
  • 4- الأنظمة والقوانين المفروضة من الوزارة
  • 5- عدم وجود ثقافة العمل التطوعي ضمن العمل في الجهات الحكومية والأهلية

أمور طارئة

العمل التطوعي بخير وما يعاني منه من مشاكل وعراقيل هي أمور طارئة ونسبية والتوسع الذي تشهده الجمعيات الخيرية المتنوعة على مستوى المملكة يثبت أن العمل التطوعي المنظم في طور التطور والتقدم.
كما أن وزارة الشؤون الاجتماعية تعنى بالجمعيات الخيرية وتوليها اهتماما ودعما كبيرا، حيث تعمل على تشجيع إنشاء المؤسسات والجمعيات الخيرية والإشراف على أنشطتها وتنفيذ جميع الأنظمة والتعليمات الخاصة بتسجيلها ودعمها ماليا وفنيا وتوجيه خططها وبرامجها وفقا للسياسة العامة للوزارة من خلال النظم واللوائح والمناهج التي تساعدها على تحقيق أعمالها.
والوزارة تشرف على 650 جمعية خيرية ونحو 121 مؤسسة خيرية منتشرة في أنحاء المملكة تقدم العديد من الخدمات وتعمل على تحويل أفراد المجتمع من متلقين للإعانات إلى منتجين.
مصدر بوزارة الشؤون الاجتماعية

نظرة سلبية

العزوف عن العمل بالجمعيات الخيرية يعود لأسباب متعلقة بثقافة المجتمع وأخرى متعلقة بتحقيق الذات للمشاركين في العمل الاجتماعي، والعمل الاجتماعي الرسمي يكون ضمن ضوابط وقواعد معينة، وفي كثير من الأحيان لا يستطيع المتطوع أن يحقق ذاته في هذا الجانب وبالتالي يسبب ذلك عزوفا عن المشاركة في العمل الرسمي الذي لا توجد به أي حوافز، وكثير من العاملين في العمل الاجتماعي يعملون في صمت، وهذه الآلية من العمل الاجتماعي الرسمي تؤدي للعزوف.
أقترح أن تضع الوزارة حوافز للتشجيع على المشاركة في العمل التطوعي كاحتساب ساعات التطوع ويكون لكل عدد من الساعات معيار ضمن النظام الرسمي أو تكون ضمن سيرته الذاتية كحافز معنوي.
العمل الخيري يعاني من غياب الحوافز المعنوية والمادية، ومجتمعنا ينظر في كثير من الأحيان نظرة سلبية للقائمين على العمل التطوعي، ويفترض أن يقوم العمل التطوعي الرسمي على فئة المتقاعدين وليس الشباب، ولكن الملاحظ في مجتمعنا أن القائمين عليه من الشباب وهذا الخلل له علاقة بطبيعة أنظمة العمل والتي تعزل الموظف عن وضعه الاجتماعي العام وتجعله بعيدا عن الجو الاجتماعي الذي يهيئه لاحقا للدخول في العمل التطوعي.
الحالة الطبيعية أن يكون هناك جانب تطوعي حتى ضمن الدوائر الرسمية والشركات لإعطاء الموظف دافعا للعمل الاجتماعي، وهذا الشيء معدوم في القطاعين العام والخاص وينعكس هذا على الفئة العمرية المتوجهة للعمل التطوعي.
أما العمل التطوعي الأهلي فعادة تكون دائرة عمله محدودة وضمن لجنة محددة وليس كعمل الجمعيات المتعددة في لجانها، وهو ما يسمح للأعضاء بتحقيق ذاتهم ضمن دائرة العمل التطوعي الذي توجهوا له.
واعتماد العمل التطوعي الأهلي أو الرسمي على فئة الشباب يمثل خللا في طبيعة العمل التطوعي، والحل يبدأ بتأهيل العاملين في القطاع العام والخاص في أعمالهم للعمل التطوعي.
فؤاد المشيخص - باحث اجتماعي