10 قضايا تهدد السلم العالمي في 2014

رصد معهد السلام الدولي في أمريكا بإدارة فرانشيسكو مانشيني، أهم 10 قضايا تؤثر في السلم والأمن الدوليين خلال العام الحالي، وأدرجها تحت العناوين الآتية: الآثار غير المباشرة للأزمات الإقليمية، إيران والولايات المتحدة، تأثير الانتخابات المحلية (عالميا)، استمرار الاضطرابات الاجتماعية، ارتفاع حدة التوتر في بحر الصين الشرقي، نحو نهاية الحرب على المخدرات، التكنولوجيا من أجل الحرب (والسلام)، الحريات الخاصة والانترنت، الهجرة ستزداد سوءا قبل أن تتحسن، التحديث والأزمات.

 

 1 - الآثار غير المباشرة للأزمات الإقليمية

5.3 مليارات دولار لحل أزمة الأردن

يرجح أن يتسبب الصراع في سورية، مع عدم وجود حل سياسي ناجع في الأفق، وتواصل الهجمات الإرهابية في لبنان، في مزيد من عدم الاستقرار والعنف في المنطقة لمدة ثلاث سنوات مقبلة، إَضافة إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية نتيجة لنزوح مزيد من اللاجئين إلى الأردن، ستزيد من استنزاف موارد الأمم المتحدة وإمكاناتها، لا سيما أن الأردن سيحتاج إلى 5
3 بلايين دولار بحلول نهاية 2014 لحل هذه الأزمة الإنسانية في ذلك البلد محدود الموارد
وستواصل الجماعات المتطرفة عملياتها الإجرامية عبر الحدود الإقليمية، مثل الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)، والتي استخدمت السلاح في كل من العراق وسوريا
وتشكل أفغانستان المصدر الثاني المثير للقلق، مع انسحاب قوات التحالف الغربي بحلول نهاية 2014، أضف إلى ذلك أن الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل ستؤدي إلى زيادة مستوى العنف، وتفاقم عدم الاستقرار عبر الحدود في المنطقة الخاضعة لباكستان
والمصدر الثالث للخطر يتمثل في امتداد أزمة أفريقيا الوسطى لما حولها، لا سيما مع انهيار الحكومة الضعيفة في جمهورية أفريقيا الوسطى (CAR)، وسيسفر ذلك عن أزمة إنسانية خطيرة مع نزوح ما يقرب من نصف مليون لاجئ، كما أن ما يقرب من نصف السكان في حاجة إلى المساعدة
ووصف مسؤولون في الأمم المتحدة، عمليات العنف الرهيبة التي تجرى على الأرض بأنها «إبادة جماعية»
لقد كانت الأزمة في بدايتها «سياسية» أكثر منها «دينية»، ولكن منذ أن قامت الميليشيات المسيحية بهجمات انتقامية ضد تحالف المتمردين (وأغلبهم من المسلمين) بدأت عمليات منظمة من العقاب الجماعي كأعمال القتل والنهب للممتلكات، وهو ما يعزز انتشار التطرف والعنف الديني في المناطق المجاورة.

 

2 - إيران والولايات المتحدة والملف النووي

من المتوقع أن يسفر الاتفاق النووي مع إيران، عن نتائج ملموسة في العام 2014، وستكون له القدرة على إعادة رسم الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط برغم المخاطر الكبيرة
وأكدت إدارة الرئيس باراك أوباما على بعض المخاطر ولكنها راهنت على إنجاح هذا الاتفاق، لا سيما أن الفشل في التفاوض يمكن أن يتسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط، أو ما هو أسوأ: تحول السلطة من الحمائم إلى المتشددين من رجال الدين والحرس الثوري في إيران، ويترتب على ذلك تسارع البرنامج النووي الإيراني والذي سيؤدي حتما إلى تهديد أكبر من مجرد توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية (خاطفة) إلي المنشآت النووية الإيرانية
في المقابل، يتبنى البروفيسور غاري سيك - جامعة كولومبيا - الرؤى الأكثر تفاؤلاُ لهذا الاتفاق بقوله إنه «إذ سيؤدي إلى خفض العداء بين الولايات المتحدة وإيران، ومن المحتمل أن يؤثر ذلك إيجابيا في كل القضايا الرئيسية في المنطقة تقريبا»
وربما يبدو ذلك بشكل واضح مع الأزمة السورية، ولكن في المدى البعيد فإن هذا التأثير الإيجابي سيشمل أيضا قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك مثل: الاستقرار في أفغانستان والعراق، ومحاربة الجماعات المتطرفة التابعة لتنظيم القاعدة، وتأمين الحصول على مصادر جديدة للطاقة، ومكافحة القرصنة والاتجار بالمخدرات وتهريبها
أما السيناريو الأكثر احتمالا فهو «التقدم وسط الفوضى»، مع بقاء كثير من القضايا الصعبة والمفتوحة كما هي.

 

3 - تأثير الانتخابات المحلية.. عالميا

شهد العالم في العام الماضي انتخاب حسن روحاني رئيسا لإيران، وكان له تأثير خارج حدود بلاده
وفي هذا العام، سيكون هناك أيضا انتخابات كثيرة سيتردد صدى نتائجها في العالم كله، لا سيما في البلدان النامية (بسرعة الصاروخ) مثل البرازيل وكولومبيا والهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وتركيا
ففي جميع هذه الدول، تولى الحزب السلطة لمدة عشر سنوات أو أكثر، وكلها تعاني من توقعات محبطة، لا سيما في أوساط الطبقة الوسطى الصاعدة بقوة
ومع ذلك، فإنه من المحتمل أن تصعد قيادة جديدة على رأس السلطة في كل من الهند وإندونيسيا
وفي أوروبا، من المتوقع أن تشهد انتخابات برلمان الاتحاد الأوروبي أداء قياسيا، وأن تأتي بأحزاب يمينية متشددة، بعد سنوات من التقشف الاقتصادي والبطالة التي ارتفعت إلى مستويات قياسية
ويرى أكثر المشككين في انتخابات البرلمان الأوروبي، أن تغيير محادثات بروكسل قادم لا محالة، وسيكون لهذا التغيير أكبر الأثر على الحكومات الوطنية (المحلية) مع وجود اتجاه متزايد نحو الشعبوية (أوروبا للأوروبيين فقط) والسياسات اليمينية القومية (مع الآثار المحتملة على مواضيع هامة مثل اليورو والاستقرار، والاتفاقات التجارية، وسياسات الهجرة)
أخيرا، فإن الانتخابات في أفغانستان والعراق هي أكبر مصدر للقلق بسبب تزايد عدم الاستقرار في كلا البلدين، مع انسحاب التحالف الدولي والنشاط المتزايد لحركة طالبان القوية في أفغانستان، ونظرا لارتفاع معدلات العنف الطائفي في العراق، فإن القيادة في كلا البلدين ستواجه صعوبات بالغة ومهام شاقة
ولا ننسى الانتخابات في سوريا التي يعتزم الرئيس بشار الأسد الترشح لها ويرجح أن يفوز، وبالتالي فإن الأمور ستزداد تعقيدا مع تعثر المفاوضات لإيجاد حل سلمي في البلاد.

 

4 - استمرار الاضطرابات الاجتماعية

شهدت السنوات الأخيرة احتجاج أعداد غفيرة من الجماهير في جميع أنحاء دول العالم، والنزول إلى الشوارع للتظاهر على الحكومات المحلية وسياساتها الفاشلة، من الحركات المناهضة للتقشف إلى ثورات الطبقة الوسطى، في البلدان الغنية والفقيرة على السواء، وهذا الوضع سيستمر في عام 2014 أيضا
أسباب الاحتجاجات (الظاهرة) متنوعة، من الثورة ضد الدكتاتوريات في الشرق الأوسط، إلى بناء المركز التجاري في اسطنبول، وصولا إلى زيادة أجرة الحافلات في ريو دي جانيرو (البرازيل)
ولكن الأسباب العميقة تكمن في عدم المساواة بين الأجور والأسعار، والفساد وفشل الحكومات وارتفاع الضرائب، وتردي الخدمات العامة
وهناك تصور بأن الفجوة بين الناس والمؤسسات آخذة في الاتساع، وذلك بسبب تآكل الثقة في الحكومات القائمة
الملاحظة الأكثر أهمية بالنسبة لمسألة الانتخابات هي أن الدول الغنية، شهدت تراجعا في أعداد الناخبين منذ عام 1970، (بين 70% و80%) وقد أدى هذا الاتجاه المتنامي إلى اعتبار أن الديمقراطية أصبحت مهددة بالفعل عالميا
ويقدر بعض الخبراء الاقتصاديين أن عام 2014 ستتعرض فيه 65 دولة لمخاطر عالية من الناحية الاقتصادية، وشديدة الخطورة نتيجة الاضطرابات الاجتماعية، وذلك مقارنة بـ 19 دولة فقط قبل خمس سنوات، شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب أوروبا والبلقان، ودول الاتحاد السوفيتي السابق وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.

 

5 - ارتفاع حدة التوتر في بحر الصين الشرقي

يشير ارتفاع حدة التوتر في بحر الصين الشرقي بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة من 2013، مع إعلان الصين عن تجديد منظومة الدفاع الجوي، إلى أنه من المحتمل أن يشهد العام الجديد استمرار التحركات العدوانية للصين في المنطقة
وتبدو اليابان أكثر دول المنطقة ثقة في اقتصادها (تتوقع إيكونوميست زيادة في النمو الاقتصادي بمعدل 2٪)، وهذا قد يكون عاملا تكتيكيا مثيرا للصراعات والعداء بين الجارتين
الجيوش الصينية واليابانية تعمل على مقربة من بعضها، ويبقى القلق الأكبر في إمكانية التصعيد (بالصدفة) بدلا من الهجوم المخطط له
وستستمر الصين في الضغط بشدة والإصرار على مطالبها الإقليمية، لأسباب داخلية أساسا
كما يبدأ الرئيس الصيني في تنفيذ إصلاحات صعبة، مثل الإصلاح المالي، ومكافحة الفساد، ومزيد من الشفافية في الشركات العامة المملوكة للدولة، وقال إنه سيتعين على الحزب الشيوعي والجيش على حد سواء، تفهم ضرورة هذه الإصلاحات، فضلا عن تطويع الخطاب القومي لبناء توافق في الآراء سواء في النخبة (الفوقية) أو القاعدة الجماهيرية العريضة.

 

6 - نهاية الحرب على المخدرات

2014 هو العام الذي سيشهد تغييرا نهائيا في كيفية التصدي للاتجار بالمخدرات، إذ برزت دلائل تشير إلى أن الدول المعنية بدأت بالفعل نحو هذا التحول، وستظهر خلال العام عملية ضبط نغمة جديدة على سياسات التعاطي والاتجار بالمخدرات
وبدأت أوروغواي في إضفاء الشرعية على الماريجوانا، في حين شرعت 20 ولاية أمريكية في استخدام الماريجوانا لأغراض طبية، وأعلنت نيويورك أنها ستفعل الشيء نفسه
وقد كانت كل من واشنطن وكولورادو تبيح الماريجوانا لأغراض الترفيه
وفي أغسطس الماضي، نصحت وزارة العدل الأمريكية المدعين الفيدراليين (غض الطرف عن تطبيق القانون) الخاص بحيازة كمية صغيرة من الماريجوانا، التي لا تزال تعتبر جريمة فيدرالية حتى اليوم
وفي مايو الماضي، نشرت منظمة OAS تقريرا يشير إلى أن زعماء نصف الكرة الغربي قدموا رؤيتهم لجميع السيناريوهات المحتملة بالنسبة للمخدرات، بما في ذلك إمكانية «إضفاء الصفة القانونية» على تعاطي المخدرات على نطاق واسع، والجهود الرامية للحد من الفساد والتهريب وغسيل الأموال ومعظم الجرائم المرتبطة بتجارة المخدرات.

 

7 - التحديث والأزمات

مع التوسع العمراني غير المسبوق في العقد الماضي، برزت هشاشة عمليات التحديث باعتبارها تحديا رئيسا في الأمن والتنمية على الصعيد العالمي
وتتلخص في عبارة واحدة «الدولة الفاشلة» التي تعاني من ارتفاع عدم الاستقرار والفقر والعنف وتفتقر إلى القدرات اللازمة لمواجهة هذه التحديات الضخمة
يعتقد بعض المحللين أن الدولة الفاشلة هي ساحة جديدة للحرب، سواء داخل هذه الدولة التي مزقتها الحرب الأهلية بوجه عام أو بعض (مدنها) بصفة خاصة
ووجد أن أخطر 40 مدينة (من 50 مدينة في العالم) تقع في أمريكا اللاتينية وحدها، في حين أن ثلث سكان المدن في العالم يعيشون تحت خط الفقر.

 

8 - الحريات الخاصة والانترنت

من المنتظر أن يكون دور الحكومة في عالم الانترنت، هو مركز النقاش في 2014
وستتواصل عملية الكشف عن التنصت كما كان الحال في العام الماضي، ما أدى إلى زعزعة ثقة الرأي العام العالمي (والداخلي) في الولايات المتحدة، وكانت له تبعات مدمرة على شركات التكنولوجيا الأمريكية، التي فقدت بالفعل المليارات من الدولارات ومن التعاقدات والإيرادات
وقد بلغ تأثيرها أيضا المستويات الدبلوماسية، وسيستضيف الرئيس البرازيلي ديلما روسيف في أبريل المقبل مؤتمرا «حول مستقبل حوكمة الانترنت العالمية» في ساو باولو، ومن المتوقع أن تنال الولايات المتحدة أكبر مساحة من الهجوم عليها من المشاركين في المؤتمر على خلفية عمليات تجسس قامت بها وكالة الأمن القومي الأمريكي، والتي تعد «خرقا للقانون الدولي وإهانة للدول الحليفة»
ويتوقع أن تطبق الحكومات فكرة تقييد الوصول إلى الانترنت، ناهيك بجمع البيانات و المراقبة لسكانها، عبر شركات خاصة وليست بالضرورة «شركات تابعة للحكومات الوطنية».

 

9 - الهجرة ستزداد سوءا

على الرغم من المناقشات رفيعة المستوى حول الهجرة الدولية في 2013، فإنها لم تحرز أي تقدم لإصلاح الإدارة العالمية للهجرة في الواقع
وسوف تؤدي زيادة الهجرة إلى زيادة التوترات في العلاقات الدولية في السنوات المقبلة
وعلى سبيل المثال، فإن التعاون بين إندونيسيا وأستراليا في أدنى مستوياته بعد أن رفضت القوات البحرية الأسترالية عودة قارب محمل بطالبي اللجوء في وقت مبكر من هذا العام
كما أن استمرار الأزمة السورية سوف يجعل الأمور أكثر سوءا بالنسبة لأوروبا
أما فرصة تعديل قوانين الهجرة في الولايات المتحدة فقد تلاشت تماما
ويعول العالم على إيجاد صيغة أفضل لقوانين الهجرة في إطار التنمية المتكاملة بعد 2015، وهو المفتاح لضمان نجاح سياسات إدارة الهجرة ونزع فتيل التوترات.

 

10 - التكنولوجيا من أجل الحرب والسلم

أصبح الفضاء الالكتروني في العالم بالفعل، ساحة معركة جديدة
وأنشأت اليوم أكثر من 100 حكومة في دول العالم، وكثير من المنظمات العسكرية (السيبرانتية) لخوض المعارك في مجال الانترنت
فالقرصنة بين ماليزيا والفلبين والهجمات الالكترونية التي يشنها الجيش السوري، والتوسع في قيادة سايبر الولايات المتحدة، و الاستخدام المتزايد للطائرات بدون طيار في العمليات العسكرية، كلها تدل على الدور المتزايد للتكنولوجيا الجديدة في الحروب
ومع ذلك، فإن دور التكنولوجيا الجديدة في تعزيز السلام وتعزيز أدوات منع الصراعات وإدارتها لا يزال في بداياته، وستنتشر على نطاق واسع مبادرات تتعلق باستخدام تكنولوجيا الاتصالات لبناء السلام، وستحظى المعلومات الجديدة أيضا بمزيد من الاهتمام على المستوى العالمي
فضلا عن استخدام البيانات وغربلتها وتحليلها واستنتاج المعرفة والتنبؤ بالصراعات ومتى تبدأ وأين تتوقف.