متنزهات عسير تختنق

متنزهات عسير تختنق، وهي تتنفس بصعوبة بالغة بعد نهاية كل موسم صيفي.
حين تشاهد المناظر البشعة التي يتركها المتنزهون خلفهم تشعر أن الأمر تعدى مرحلة الإهمال واللامبالاة إلى تعمد الإيذاء.
وأصدقكم القول -على غير العادة- أني حين أذهب لمكان بكر لم يعرفه الناس ولم تعرفه هيئة السياحة أني أدعو الله ألا يستدلوا إليه، لأن هذا يعني أنه سيختنق كما اختنق غيره، ستأتي إليه البلديات ثم تبني فيه «مرجيحة ومظلة» بتكلفة تكفي لبناء سور كسور الصين العظيم، ثم تتركه بلا رقابة ولا قانون ولا حماية.
بكل تأكيد أن السائح -إن صحت التسمية- مسؤول أخلاقيا ودينيا وبشرياً أن يزيل ما يتركه من مخلفات حين يغادر المكان، مع أن كل الذين يتركون تلك المخلفات حين يأتون إلى مكان وسخه غيرهم يتضايقون ويشتمون كل ما قد يخطر في أذهانهم، ثم حين ينتهون من التنزه والشتم يتركون المكان أوسخ مما كان ويذهبون.
هو مسؤول لا شك، لكن الكائن البشري دون قانون يضبط تصرفاته هو كائن همجي في الغالب.
في الجنوب مثلا كانت الأعراف القبلية تنظم حتى عملية الاحتطاب، ويعاقب المخالف و«يعزر» حسب تلك الأعراف والقوانين، أما الآن فالقوانين تكتب من باب «رفع العتب» ولا أحد يطبق ولا أحد يتابع ولا أحد يهتم.
وإلا فإنه من المنطقي كما هو موجود في كل مكان في الدنيا أن يكون في كل مكان للتنزه مراقبون وحراس للغابات، يعاقبون ويغرمون من يخالف، ويدلون من يضيع ويحذرون من يغامر.
وعلى أي حال: اللهم أبعد هيئة السياحة والبلديات والسياح عن الأماكن التي أنوي زيارتها في العام القادم إن شاء الله!