(البنوك) وأعمال خيرية (غائبة): مع فتوى هيئته الشرعية!
الثلاثاء، ٢٦ أغسطس ٢٠١٤
قبل أشهر وصف ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز البنوك السعودية بأنها (مثل المنشار)، وفي رمضان وعيد الفطر الماضيين، تنافست بعض البنوك فيما بدا وكأنه تفاعل مع نقد الأمير مقرن ومحاولة لتبييض الساحة، فتم تقديم وجبات لإفطار الصائمين، وسلال غذاء لبعض الفقراء، إضافة إلى زيارة المرضى بالمستشفيات أيام العيد وتقديم الزهور والهدايا، ولم تنس بعض البنوك أن تصور موائدها الرمضانية، وابتسامات موظفيها وهم يواسون المرضى، لتقول للأمير مقرن ولعملائها وللمجتمع كله (هيا ... لا أحد يقول إننا نأخذ ولا نعطي!!).
ضعف وضآلة مساهمة البنوك السعودية في خدمة مجتمعها الذي (تمص دمه) ليسا بحاجة إلى أدلة، فموائد الإفطار وزهور المرضى ليست خدمة اجتماعية، فعلى الرغم من ضآلة تكاليفها، فالبنوك تفعلها ضمن حملاتها الدعائية لخدماتها، والمناسبات الدينية من أثمن الفرص للترويج، خاصة تلك الخدمات التي تذبح فيها الناس بـ (حيل شرعية) مستغلة عاطفة الناس الدينية، ومع أن الترويج من حقها طالما وجدت من يفتي لها بتلك الحيل، لكن لماذا لا تفعل ذلك الترويج من خلال بناء مجمعات سكنية للمحتاجين، أو بناء مدارس أو مستشفيات أو نحوها مما يقدم خدمات حقيقية للناس؟
أرباح البنوك في النصف الأول من هذا العام 2014 بلغت سبعة عشر مليار ريال، والسؤال هنا كم يمكن أن تنقص هذه الأرباح فيما لو أن البنوك تدفع للمودعين عندها فوائد سيما وأن هذه الودائع بلغت نحو 1,5 تريليون، منها أكثر من تسعمئة مليار لا تدفع عليها البنوك أي فوائد لمودعيها، الذين ضللتهم بعض الفتاوى بأنها حرام، فأين تذهب فوائد هذه التسعمئة مليار؟
إضافة إلى أن البنوك تحصل في معظم قروضها على أرباح مركبة ضخمة بحيل شرعية، فماذا لو أن أرباح القروض على هذا النحو غير موجودة؟
أفترض أن إجمالي أرباح البنوك وصل نهاية العام الحالي إلى أربعة وثلاثين مليار ريال، وأن أرباح خمسمئة مليار ودائع (وليس التسعمئة كلها) هو 1% فقط، ودعك من أرباح القروض، فإن لدينا خمسة مليارات على الأقل لا تستحقها البنوك كاملة بل أقل من نصفها، ومعنى هذا أن لدينا نحو مليارين ونصف المليار، ودعنا نكتفي بمليارين، بحيث تنقص الأرباح السنوية من 34 إلى 32 مليارا، فهل مشاريع إفطار صائم وزيارة المرضى تكلف مليارين؟
الملياران يقيمان مشاريع إسكان، ولو افترضنا أن بنكا - ما - أنشأ مجمعا حديثاً للفقراء من مئة أو مئتي وحدة سنويا فهل تؤثر في أرباحه؟ لا أظن، بل قد تزيد من الإقبال عليه سيما إذا توجها بإعلانات ولوحة دائمة تقول (المجمع السكني الخيري لبنك (....) من أرباحه على الطريقة الإسلامية) ثم يضع فتوى هيئته الشرعية إلى جوارها!! .