احتفالات المدينة التراثية بجدة أقل من المأمول!

قامت في شهر رمضان المبارك أنشطة ترفيهية بمدينة التراث التاريخية بجدة (البلد)، وزارها ولي العهد حفظه الله وبعض الأمراء دعما منهم ومشاركة، وهذا يشعر المواطن بقرب المسؤول منه فازدادت محبة وقرب الشعب من قيادته.
يذكر أنه أعلن مسبقا عن حصر احتفالات العيد بهذه المدينة التراثية، وتوافد الناس إلى هذه البقعة أيام العيد، وقد نقل التلفزيون السعودي هذا النشاط.
جميل أن يتجه الناس لوجهة معينة أيام العيد ليستمتعوا بهذا التراث، ولكن وبكل مصداقية! لم يكن النشاط بقدر الطموحات، فقد كان ينقصه التنظيم والعروض، عرضوا رقصات شعبية فقط ولم يكن هناك تنظيم، والإعداد ليس بالوجه الذي يليق بمدينة تحمل بطياتها الكثير من عبق الماضي، وعلى سبيل التقصير في التنظيم كان من المفترض أن يعمل مكان خاص للنساء للجلوس، لا أقول وفروا مكيفات مركزية ومفروشات راقية، لا، ولكن على الأقل مقاعد للجلوس أو حتى إن شاء الله سجاد مع توفير مراوح لتوزيع الهواء في المكان، الطقس كان شديد الحرارة مما كان له الأثر في عدم راحة الناس فلم يستمتعوا بالجلوس، والبعض منهم انصرف غاضبا من الحفل والقائمين عليه، فلو كانت الأجواء مريحة للجموع عموما لغطي وجه النقص قليلا ولكن...! والأدهى من ذلك أن النساء بقين واقفات أو جالسات على قارعة الطريق، فكيف با الله يكون هذا ناجحا؟
دولتنا لم تأل جهدا لراحة المواطنين، فأين القائمون على هذه الفعاليات والمتعهدون لها؟ أهذا منظر يليق بنا أمام زوار الخارج كبلد تنعم بالخيرات؟
نرجو أن تتم دراسة مواضع الثغرات والخلل ومعالجتها سريعا، وأن نرى ذلك جليا بعيد الأضحى أو العام المقبل حسبما هو مدرج بجدول الفعاليات، لنرى احترام المواطن والمواطنة بتوفير أماكن للجلوس (وليس للوقوف).
ونرجو من المسؤولين أن يعمدوا القائمين على هذا النشاط بتعميد دكاترة تاريخ بإجراء بحوث ودراسات تفصيلية بأيد خبيرة، ثم توثيقها كوقائع تاريخية مستوفية ما في جعبة هذه المدينة من تاريخ وظروف معيشية ونسيج اجتماعي مترابط.
بالإضافة إلى أنواع الأطعمة الحجازية المتميزة والخاصة بهذه المدينة والعادات والتقاليد والزي وغيره الكثير، ويكون كل ذلك بعرض شيق لا يمل منه المشاهد، تتخلله رقصات وأهازيج تمثل تلك الفترة الجميلة لهذه المدينة التراثية، وبهذا العمل والإخراج الجيد يتعرف الصغار والكبار على تاريخ مدينتهم بكل أبعادها، ليس ذلك فحسب، بل يصبح عملا بصورة مصغرة من الجنادرية يعرض لنا تاريخا تليه حضارة، وليس كما شاهدنا من عمل زفة، ولفت لأنظار الناس، فظنوا أنه عرض لتراث ما، وإذا بهم يعرضون بهذه الزفة زيتا للذرة، عرض يدعو للدهشة، مختلف عن مضمون ومحتوى المكان، فتساءلت: هل أنا بمقر تسويق للسلع أم أنا بمدينة تاريخية؟
نرجو من المسؤولين متابعة هذا الأمر لنرى لاحقا مهرجانا وفعالية بقدر المسمى والحدث التاريخي لهذه المدينة العملاقة التي تحمل في طياتها تراثا عظيما من أحداث وشخصيات هي أساس ما ننعم به من حضارة، ألا تستحق مدينتنا ذلك؟