تريليون ريال سيولة حقيقية تتطلع لسوق الأسهم
الاثنين، ٢٥ أغسطس ٢٠١٤تعويضات وسيولة عقارية ومستثمر أجنبي تثمر 11 ألف نقطة
“الصبر جميل” استلهمها كثير من السعوديين بعد انهيار فبراير 2006، ليعودوا مجددا إلى الاستثمار في سوق الأسهم، بعد أن تفاعل المؤشر خلال الفترة الماضية مع ثلاثة عوامل رئيسية هي “دخول المستثمر الأجنبي” و”سيولة عقارية” و”التعويضات”، ونتج عنها ارتفاعات قاربت مستويات 11 ألف نقطة.
واعتبر مسؤول مصرفي كبير، في تصريحات خاصة لـ”مكة”، السيولة التي دخلت في سوق الأسهم السعودية خلال الأيام الماضية حقيقية، بمعنى أنها مغايرة عن ما حصلت في 2006 بعد اتجاه الكثير من المستثمرين والأفراد للاقتراض للدخول في البورصة ونتج عنها خسائر فادحة لهم.
وقدر المسؤول المصرفي، حجم السيولة التي تحولت بقوة للأسهم، بنحو تريليون ريال جراء التعويضات التي حصل عليها المواطنون في توسعة الحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاريع الموجودة فيها، مبينا أنه عامل مهم في ارتفاع السيولة أدى إلى ارتفاع السوق إلى ما يقارب 11 ألف نقطة أمس.
ولم ينف تحول بعض الأموال العقارية المحلية بجزء كبير في الأسهم بعد الركود العقاري المفزع بالنسبة لهم، مشيرا إلى أن ما يحدث في السوق العقارية ركود وتبادل بين العقاريين في شراء الأراضي بشكل تدوير لإيهام المهتمين في القطاع العقاري بوجود حركة عقارية.
وأضاف أن قرارات وزارة الإسكان وكذلك المنتظر منها أدى إلى كثرة العرض وقلة الطلب لانتظار ما ستؤول إليه مشاريع الإسكان، حتى بات العقاريون يبحثون عن حلول لتصريف العقارات الموجودة لديهم بعد إيقانهم أن طالبي العقار لن يتمكنوا من الشراء مع تلك الأسعار التي أصبحت أشبه “بالنار” بالنسبة لهم.
وبحسب المسؤول المصرفي، فإن التخوف زاد على الشركات العقارية والعقاريين بعدما صدر من وزارة العدل سيطرتها على أراض بمليار متر مربع وضمها لأراضي الدولة.
سيولة من الأسواق الناشئة
لم يغفل المصرفي دخول سيولة أتت من الأسواق الناشئة من مستثمرين سعوديين مع الأرباح الكبيرة التي تم اكتسابها والخروج منها بعد أن لاحظوا ركودا في بعض تلك الأسواق وأن الأرباح لم تعد مجزية لهم، فضلا عن قرار السماح للشركات الاستثمارية الأجنبية للدخول في السوق مما أعطى دافعا نفسيا للكثير للتوجه للأسهم.
وأوضح أن التوجه أصبح استثماريا وليس مضاربة بالنسبة لكثير من المستثمرين الأفراد، مبينا أن المضاربة الموجودة من خلال مؤسسات وليست كما في السابق من قبل أفراد.
أما رئيس مجموعة بخيت الاستثمارية بشر بخيت، فأكد أن الحاصل في سوق الأسهم بوجه عام استثمار ويختلف عما كان في 2006، مبينا أن الدليل على ذلك التوجه الاستثماري لقطاعات كبيرة وذات ثقل في السوق كقطاعي المصارف والبتروكيماويات.
ولفت إلى أن دخول المستثمر الأجنبي للسوق المحلي أعطى دافعا نفسيا لكثير من المستثمرين والأفراد والتوجه للأسهم مرة أخرى لكسب أرباح من خلال تضخيم السوق بعد خسائر الكثير منهم في انهيار 2006 وما تبعها لتعويض الخسائر وحلم كسب الأرباح مرة أخرى، إلا أن بخيت ذكر أن المستثمر ليس بالغباء في دخول أي سوق إلا من خلال قراءة السوق وتحليله في أي قطاع قبل الخوض في أي قرار.
وعن احتمالية دخول هذه السيولة إلى فقاعة، اعتبر بخيت الفقاعة أمرا عاديا لأي سوق في العالم ولا بد منه من فترة إلى أخرى، حيث الدخول في مرحلة الفقاعة يكمن ـ حسب المتعارف ـ عليه في توجه السوق بسرعة كبيرة للارتفاع، وهذا محتمل لا غنى عنه، وهو جزء من اللعبة للمستثمرين.