عزوف الأطفال عن المدارس مسؤولية مشتركة

تواجه بعض الأسر مشكلة مع استقبال العام الدراسي الجديد تتمثل في عزوف أطفالهم الذين يلتحقون بالدراسة للمرة الأولى عن الذهاب إلى المدرسة، لتخوفهم من هذا العالم الذي يبعدهم عن محيطهم الأسري، وتشكل تلك المرحلة نقطة فاصلة في حياتهم وعلاقتهم بالتعليم وتعد أولى مراحل نجاحهم، فكيف يمكن إعداد هؤلاء الأطفال لاستقبال عامهم الدراسي الأول دون مشاكل أو صدمات نفسية.


التهيئة النفسية

قال المحاضر بمركز الدراسات الجامعية بجامعة المجمعة فرع حفر الباطن والاستشاري النفسي الإكلينيكي الدكتور ماطر الفريدي: تعد تهيئة الطفل نفسيا قبل دخول المدرسة تجربة صعبة ومليئة بالتحديات للطفل وأسرته معا، حيث سيذهب إلى مكان جديد ويشاهد وجوها لم يألفها، لذا يجب على الوالدين البدء بتهيئته قبل موعد بدء الدراسة وتجهيز احتياجاته المدرسية بطريقة محببة للنفس، ويفترض أن يكون ذهابه إلى المدرسة مكافأة وليس عقابا ويمكن مصاحبته في زيارة للأماكن العامة وزيارة الأهل والجيران لتتاح له فرصة التعامل مع الآخرين والاطمئنان إليهم، وعلى الأسرة أن تحاول إلحاق الطفل ببرنامج تدريبي داخل ناد أو حضانة حتى يتعود على الانضباط والنظام من المحيطين به، كما يجب اصطحابه لزيارة المدرسة قبل بدء الدراسة ليتعرف على هذا المجتمع الجديد الذي يشكل المجهول بالنسبة إليه، بحيث يتعرف على فصله ومعلميه ومرافق المدرسة.


سرد التجارب

وأضاف الفريدي، لا بد من تهيئة ذهن الطفل قبل ذهابه للمدرسة بأيام أو أسابيع من خلال نقاش عنها وأهمية الذهاب إليها وسرد تجارب أشقائه والتركيز على الأشياء الممتعة التي سيجدها في المدرسة وكيفية الاستمتاع أكثر عندما يلتقي أصحابه، وتدريبه على كيفية ارتداء ملابسه وحذائه وخلعها بمفرده وتجهيز حاجاته وأدواته في المساء، مشيرا إلى أن أصعب ما يعاني منه الطفل في تلك اللحظة هو شعوره بفقدان الأمان، كما يصبح مسؤولا عن تصرفاته وسلوكه، ومطالبا باتباع قوانين وقواعد ربما لم تفرض عليه من قبل، لذلك فمن المهم جدا للوالدين تهيئة الطفل لمواجهة هذا الحدث المهم في حياته، مشيرا إلى ضرورة تذكير الأطفال بأهمية المدرسة وفوائد التعلم، حيث إنهم من خلالها يكتسبون مهارات وخبرات وفرص تعليمية ونشاطات إبداعية وألعاب ترفيهية وبرامج مفيدة تشبع احتياجاتهم المتعددة في مجالات العلم والمعرفة والتقنيات والحاسوب والمطالعة.


وسائل مساعدة

وأضاف المحاضر بمركز الدراسات الجامعية بجامعة المجمعة فرع حفر الباطن الدكتور مذود السويط «لتهيئة الطفل للالتحاق بالمدرسة للمرة الأولى توجد العديد من الطرق والوسائل المساعدة والداعمة للقيام بتلك الخطوة، ومن أبرزها: دراسة حالة الطفل والعمل على معرفة الأسباب وراء عدم تقبله للمدرسة وذلك بالتعاون بين الأسرة والكادر التعليمي، وخاصة رائد الفصل والمرشد الطلابي، ويجب ألا ننسى أدوار باقي المعلمين، ومن خلال تعاون البيت والمدرسة يتم القضاء أو التخفيف من حدة رفضه وخوفه من الذهاب إلى الدراسة والتعرف عليها والتحدث معه بإيجابية عنها وعن معلميها لنحببه بها».
وأوضح مطلق بن مايس مدير إحدى المدارس أن للأسرة دورا كبيرا في تهيئة الطفل للمدرسة واعتياد حياته الجديدة، وذلك من خلال الحديث الإيجابي عن المدرسة وأنها منارة العلم والثقافة، وتدريبه على الاختلاط بعدد من الأطفال وإقامة علاقات اجتماعية معهم، وتعويده على النوم مبكرا وتهيئة الأجواء المناسبة لنومه، وتدريبه على ارتداء اللباس المدرسي والرياضي بنفسه، واستغلال أسئلته المتعددة والمتكرّرة عن المدرسة في ترغيبه بالتعليم والمدرسة، وإعداد وجبة إفطار متنوعة وصحية وابتكار أغذية محببة إليه، بالإضافة إلى الاهتمام بـصحته وإعطائه اللقاحات اللازمة، وتشجيعه على تحقيق الأفضل دوما، كأن يصبح في المستقبل طبيبا أو طيارا أو غيرها، والتهيئة النفسية السليمة وتدريب الطفل على القيام ببعض الأمور بمفرده ودون مساعدة.


مهام

أما عن دور المدارس في تهيئة الطلاب المستجدين، أضاف المرشد الطلابي مبارك القاسمي «تعد تلك المرحلة مهمة في حياة الطفل، لذا أقرت وزارة التربية والتعليم برنامج الأسبوع التمهيدي لاستقبال الطلاب المستجدين ويهدف لمساعدة الطفل على تكوين اتجاه نفسي إيجابي نحو المدرسة، وتعزيز حبه لها، وتيسير انتقاله من محيطه الأسري إلى بيئة المدرسة تدريجيا في جو آمن يبدد خوفه ويحل محله شعور بالألفة والطمأنينة، بالإضافة إلى العمل على تيسير توافق الطالب مع عناصر مجتمعه الجديد من طلاب ومعلمين وإداريين وعمال، والوقوف على المشكلات الصحية والجسمية والنفسية للطفل من قبل المدرسة مبكرا، والتأكد من سلامة الطلاب جسديا وعقليا والوقوف على طبيعة الحالة الاجتماعية والاقتصادية لأسرهم وتوفير المساعدات اللازمة، وتقسيم الطلاب على الفصول وفق معايير تربوية.


قلق الانفصال

وأوضح المشرف التربوي فهد بن نحيطر أن خوف الطفل عند ذهابه للمدرسة للمرة الأولى سببه التعلق بوالديه، ويكون رفضه للذهاب إليها تعبيرا عن عدم رغبته في الانفصال عن محيطه الأسري، وخشيته من التعرض للأذى، وتعد هذه الفترة مرحلة انتقالية مهمة في حياة الطفل وسيكون لها دور كبير في تشكيل ملامح شخصيته وأسلوب تعامله مع الآخرين مستقبلا، وإذا تخطى الطفل الأيام الأولى من الأسبوع التمهيدي والتي سيقضيها منعزلا عن والديه وبالذات الأم، ستكون خطوة مهمة لتخطي رهبة تلك المرحلة، وسينتظم في دراسته دون أي مشاكل.