الخلفاء الداعشيون

توقفت منذ مدة عن محاولة معرفة اسم أي مطرب جديد، كان ظهور مغن جديد حدثاً استثنائيا ولذلك فإنه من النادر أن تجد أحدا ممن يهتم لأمر الموسيقى (طرباً أو تحريما) لا يعرف اسم المطرب الجديد وأغنياته.
أما هذه الأيام فقد أصبح المطربون يتكاثرون بالانشطار وبالتبرعم، كلما استيقظ أحدهم ذات مساء ولم يجد شيئاً يفعله بدأ في الغناء وإزعاج المخلوقات البشرية، لذلك فإن التفكير في حفظ أسمائهم مجرد استهلاك لمساحات في العقل يمكن أن تستغل لأي شيء آخر.
وكنت أظن أن هذه الأمر يقتصر على المطربين، لكن هذه الأيام يبدو أننا أمام صنف جديد من المخلوقات التي تتكاثر بذات الطريقة التي تصعب معها المتابعة، وأعني بذلك الخلفاء الدعشيين، أصبح الأمر سهلا، كلما تحتاجه هو بعض مخلوقات بشرية ـ من تلك التي يزعجها المطربون ـ لتقطع رؤوسهم وكاميرا ذات جودة عادية، ومجموعة من الأغبياء يؤمنون أنك سائق القطار الوحيد الذاهب للجنة، ومجموعة من الأذكياء الذين يوفرون لك زبائنك الأغبياء، ثم تعلن نفسك خليفة للمؤمنين وتعلن الحرب على كافة أشكال الحياة!
اليوم بوكو حرام تفكر في إعلان الخلافة الفرع الأفريقي، وفي ليبيا كثير من الخلفاء الذين ينتظرون الانتهاء من مقادير الطبخة، وفي العراق وسوريا خلفاء حاليون وخلفاء يتأهبون ليكونوا كذلك، ناهيك عن « فيروس» الدواعش الكامن في كل مكان! وهذا دليل على أن أفشل مشروع في تاريخ الإنسانية هو «حملة الحرب على الإرهاب» والتي كانت أبسط نتائجها أن القاعدة «أيقونة الإرهاب» تحولت إلى حمل وديع مقارنة بما أنتجته حملة القضاء عليها من إجرام وإرهاب يعالج بذات الطريقة، وربما سيأتي يوم نقول كان الداعشيون أصحاب قلوب رحيمة مقارنة بما ستنتجه حملة القضاء عليهم دون التفكير «بجدية « في أسباب ظهورهم!