حظر العمالة الإثيوبية يغرق مكاتب تصديرها بالديون
الاثنين، ٢٥ أغسطس ٢٠١٤
كبد قرار منع استقدام العاملة الإثيوبية، الوكالات والمكاتب المتخصصة في توريدها إلى السعودية والعاملة في أديس أبابا خسائر فادحة وأغرقها بالديون وأوشكت أن تتلاشى بعد أن عاشت عصرها الذهبي طيلة السنوات الماضية.
ويترقب أصحابها عودة نشاطهم إلى سابق عهده آملين أن تلغي الجهات المختصة قرار الحظر الذي قلص أنشطة وكالاتهم والبالغة نحو 400 وكالة بشكل كلي، وباتت في حالة يرثى لها - على حد تعبيرهم - بعد أن فقدت أهم سوق في المنطقة.
وبحسب الوكالات، أدى القرار أيضا إلى فقدانها لفرص العمل المتاحة للإثيوبيين في السوق السعودية والتي قدرتها بنحو 1.5 مليون وظيفة، فضلا عن استغنائها عن الأيدي العاملة لديها بسبب تردي أوضاعها المالية وتدهورها نتيجة تقليص نشاطها وإيداع بعض أصحابها في السجن وبالتالي توقف مصادر دخل العديد من الأسر الإثيوبية التي كانت تعتمد على هذا المصدر.
ودفعت الأوضاع الراهنة التي تعيشها وكالات الاستقدام بعض ملاكها إلى تغيير نشاطهم بعد أن فقدوا الأمل في استئناف الاستقدام فيما يترقب البعض الآخر العودة للعمل بالسوق السعودي مجددا ويساورهم الأمل في ذلك، مشيرين إلى أنهم عرضوا مشكلاتهم على مكتب العمل الإثيوبي وتمت دعوتهم لعدة لقاءات أعطتهم بارقة أمل في إعادة المياه لمجاريها.
وعود باستئناف أنشطتها
“مكة” التقت أحد أصحاب الوكالات الإثيوبية ويدعى محمد يوسف وسألته عن إمكانية عودة نشاطهم لعهده السابق، فقال: دعينا لعدة اجتماعات من مكتب العمل الإثيوبي، وفي كل مرة يخبروننا بقرب استئناف عملنا شريطة تجديد الترخيص وتسديد قيمة مبالغ التأمين ولم نقم بذلك بعد، مشيرا إلى الاعتقاد السائد لدى غالبية أصحاب الوكالات هو إن لم تفتح السوق السعودية فعملنا سيصبح غير مجد كون أسواق غالبية دول المنطقة الأخرى محدودة ولا تستقدم أعدادا كبيرة على غرار السعودية، فالعمل مع مكاتب المملكة مربح، متوقعا إعادة فتح سوقها مستقبلا.
ووفقا لما ذكره، فقد أدى قرار الحظر إلى توقف نشاط وكالاتهم كليا، مشيرا إلى أن القرار فتح المجال أمام عمليات تهريب البشر، ونسمع العديد من حالات تهريب الفتيات والعمال عبر منافذ الصومال وجيبوتي والسودان وجنوب السودان وكينيا.
المنع ضعف التهريب
أكد صاحب وكالة نجلاء لاستقدام العمالة، عجب محيي حسن أن نشاط وكالاتهم سيعود مجددا بفضل علاقات بلاده الجيدة بالبلدان العربية مؤكدا أن العمالة الإثيوبية تحظى بالأفضلية لدى العرب والمشكلة الأساسية تكمن في عدم تأهيل بعض العمالة، مشددا على ضرورة تأهيل العمالة وتدريبها جيدا.
وأشار إلى أن قرار إيقاف العمالة وإيفادها ضاعف من عملية تهريبها، وهناك نشاطات عديدة يقوم بها مهربو البشر لأن شباب بلادنا يحاولون الذهاب إلى الخارج بشتى الوسائل والطرق للبحث عن فرصة عمل مناسبة، وللحد من ذلك لا بد من تقنين الذهاب إلى الخارج وتوفير فرص العمل.
غالبية المكاتب مغلقة
لاحظت “مكة” خلال تجوالها في أديس أبابا إغلاق غالبية مكاتب الاستقدام أبوابها دون أن تخلي مواقعها فعناوينها ما زالت موجودة، ومكاتبها مستأجرة، وفي هذا الصدد يقول أصحابها: لا نستطيع إخلاء مواقعنا التزما بشروط مكتب العمل وذلك لمتابعة شكاوى العمال الذين تم إرسالهم إلى الخارج ومتابعة أوضاعهم وهذا الأمر بالطبع يكبدنا مصاريف إضافية في ظل توقف نشاطنا وعملنا مع السوق السعودية.
سماسرة لتزوير الأوراق
يشكو أصحاب الوكالات من دخول سماسرة ومهربي البشر إلى خط نشاطهم الأمر الذي أضر بهم وأدى إلى ظهور بعض التجاوزات كتزوير الأوراق الثبوتية وتغيير المعلومات، والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى تسفير العامل وإعادته إلى بلاده وفي هذه الحالة يتكبد الكفيل خسائر طائلة هو في غنى عنها.
وطبقا لما ذكروه، فقد أدى قيام السماسرة باختيار العاملات الإثيوبيات الراغبات في السفر إلى الخارج من مختلف ولايات البلاد وتقديمهن لأصحاب الوكالات ومكاتب توريد العمالة إلى رفع العمولة لمئتي دولار.
ويستبعد صاحب وكالة نجلاء لاستقدام العمالة عجب محيي حسن اختفاء نشاط السماسرة نهائيا ومن الصعب جدا محاربتهم بين ليلة وضحاها.
300 دولار للعقد الجيد
تؤكد الحكومة الإثيوبية مخالفة مكاتب توريد العمالة للوائح مكتب العمل وتتهمها بارتكاب العديد من التجاوزات وخرقها للتعليمات، وفي هذا الصدد يقول عجب “الاتهامات متفاوتة من مكتب لآخر والمعروف أن خدماتنا المقدمة للعمالة بلا رسوم ومجانية هذه الخدمة أوجدت حالة من الفوضى وكبدتنا خسائر طائلة خاصة عند رغبة العامل أو العاملة العودة إلى الديار بعد فترة قصيرة من السفر، ونحن من يتحمل النفقات، لهذا السبب على الحكومة الإثيوبية مراجعة فكرة مجانية خدمات أصحاب الوكالة”.
وتقر الحكومة بوجود تجاوزات من قبل وكالات توريد العمالة خاصة في بعض المعلومات المتعلقة بالرسوم والتي هي في الأساس مجانية باستثناء رسوم الخدمات “الفحص الطبي والبصمة”.
ورغم ذلك هناك أفراد يدفعون ما بين 250 إلى 300 دولار حتى يتسنى لهم فرصة اختيار موقع ونوع العمل والمرتب، وهنا يلعب السماسرة دورا كبيرا في اختيار مواقع العمل في المدن الكبرى ونوعية العمل وعدد أفراد الأسرة التي ستعمل لديها الخادمة ومثل هذه العقود يتم التعامل معها بخصوصية، ويتم عرضها على السماسرة لجني أرباح مالية كبيرة.