وسّع صدرك مع عبدالعزيز الهزاع

"أم حديجان"، شخصية تعيش في ذاكرة السعوديين بعد أن عاشوا هم يومياتها عبر أثير إذاعة الرياض في ستينات القرن الماضي، وفيما كان صادما في وقتها أن أم حديجان ليست أنثى ولا ترتبط بأي صلة لعالم النساء، كون من كان يؤديها ليس سوى رجل أجبرته ظروف الحياة أن ينتقل للعيش في الكويت، قبل أن تحمله الأقدار لتعيده مجددا إلى موطنه الأصلي في السعودية وإلى الرياض خصوصا، ليبدأ انطلاقة حقيقية في عالم التمثيل والأضواء الخافتة خفوت وبساطة العصر الذي كان.
عبدالعزيز الهزاع الشخصية الأكثر ثراء وامتاعا في عالم تقليد الأصوات، الذي نجح في تشنيف الآذان من خلال كم الأصوات التي قام بأدائها، ليصبح اسمه كافيا لحمل عنوان مسلسل واحد هو اللاعب الأساس فيه.
الهزاع كان واحدا من أهم فناني المونولوج عبر ما قدمه من منولوجات كانت في حينها تمس أبرز قضايا المجتمع، ربما ما زالت الذاكرة السعودية تحتفظ بـالكثير مما كان يقدمه الهزاع.
تميز كثيرا بشخصيته، إذ استحق عن جدارة أن يُلقب بـ»جماعة في رجل»؛ كونه الوحيد الذي امتلك قدرة القيام بتأدية أكثر من شخصية في وقت واحد، في حين كانت هيئة الهزاع تلعب دورا كبيرا في منحه قبولا جماهيريا، بسبب بساطته وعفويته، ناهيك عن النظارة السوداء التي تعتبر علامة فارقة ميزته عن غيره من فناني ذلك الزمان.
النجم الذي فتح عينيه على الحياة، ليجد نفسه يتيما وبدأها صبيا ومكافحا منذ عمر الـ12 عاما، وكون عمله صبيا يستدعي الدخول على النساء، الأمر الذي تعاملت معه نساء ذلك الزمان على أنه رجل كبير، دعا رب عمله للخروج به للعمل في المزارع البعيدة.
كوميديا الهزاع التي جسدها من خلال برنامجه الإذاعي التمثيلي «وسع صدرك»؛ والذي ناقش من خلاله مشاكل وهموم الناس، وحاول عبره رسم الخطوط العريضة لحلول مستقبلية، كان سابقة في حينه كونه وظف موهبة الهزاع في التقليد، واستطاع أن يحصد شعبية عالية.
الهزاع الذي ما زال يؤمن أن «الفنان الحقيقي لا يموت»، كما أوضح في أحد حواراته الصحفية، حمله هذا الاعتقاد على محاولة تقديم «أم حديجان» بأسلوب جديد يتسق مع العصر، بأسلوبه الناقد والساخر، في محاول منه لتلبية طلب الجماهير التي عشقت فنه.