الاحتكار وغياب الجمعيات التعاونية تجعل الأسعار لا تستجيب لمتغيرات
الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠١٥أكد محللون اقتصاديون أن انخفاض أسعار النفط وما صاحبه من تراجع في أسعار سلع رئيسية عالمياً، لم يصل تأثيره إلى السوق السعودية، إما لكونها غير كفؤ على حد ما قال أحدهم، ولا تستجيب لمتغيرات العرض والطلب، أو لأن هناك حالة من الاحتكار لم تعالجها وزارة التجارة والصناعة يفرض فيها التجار أسعارهم دون رقيب أو حسيب، في ظل غياب الجمعيات الاستهلاكية متعددة الأغراض، مطالبين التجارة بالتدخل لكسر الاحتكار.
سوقنا غير كفؤ
يقول الباحث الاقتصادي فضل البوعينين إن السوق السعودية غير كفؤ، حيث لا تستجيب لمتغيررات العرض والطلب، ما جعل الأسعار لا تنخفض رغم انخفاض أسعار النفط.
وقال ثمة مبررات يستند عليها بعض التجار ليبرروا جشعهم، ومن ذلك أن لديهم مخزونا كبيرا اشتروه قبل انخفاض أسعار النفط، أو أنهم كانوا يدفعون مبلغ 2400 ريال سنوياً لاستخراج ترخيص العمل للعاملين لديهم، إلا أن هذه التبريرات واهية، لأن أكبر مخزون لمادة أساسية ينفد بعد ثلاثة أشهر فلماذا تظل الأسعار على حالها بعد عام من انخفاض أسعار النفط.
كما أن مبلغ 2400 ريال أصبح 100 ريال.
عوامل التخفيض
ويشير المحلل الاقتصادي محمد الشميمري، إلى أن انخفاض أسعار النفط وبعض المعادن وانخفاض أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والكمالية في البلدان المنتجة يفترض ان يكون محفزاً لانخفاض الأسعار، لكن هناك عناصر أخرى مهمة تدفع الأسعار للانخفاض مثل انخفاض العملات الأجنبية أمام الريال المرتبط بالدولار الأمريكي، وكذلك انخفاض تكاليف التخزين والنقل الداخلي والشحم الخارجي في الدول الموردة للسعودية، ودعم الدولة المستمر للمواد الأساسية.
ودعا التجارة إلى العمل على كسر احتكار البعض للسلع الأساسية عبر إدخال موردين جدد، بحيث تتيح السلعة للمستهلكين بأسعار مناسبة.
أما تسعير بعض السلع فهو آخر الدواء.
دور الجمعيات الاستهلاكية
ويبدي المحلل الاقتصادي عبدالعزيز الشاهري استغرابه من عدم وجود جمعيات استهلاكية متعددة الأغراض في السعودية لموازنة الأسعار وإجبار التجار على الالتزام بالأسعار المتداولة حتى لا تبور سلعهم.
وأرى أنه ليس من المناسب فرض أسعار على السلع كما في حالة الأدوية وبعض المستحضرات، بل يترك لأدوات السوق أن تلعب دورها المطلوب، بعيداً عن تلاعب المحتكرين بالأسعار.
وتساءل عن دور لجنة حماية المستهلك، وأسباب عدم اتخاذ خطوات عملية لكسر الاحتكار، والموقف السلبي للسوق من الانخفاضات العالمية، بل يلاحظ أن بعض التجار بادر برفع الأسعار لا خفضها.
خارج العرض والطلب
ويشير عبد العزيز المحروس، أحد كبار موردي الأرز، إلى أن الأرز المستهلك بالسعودية هو من نوع بسمتي حبة طويلة، وهو نوع فاخر وغير خاضع لآليات العرض والطلب التي تخضع لها سلع أخرى، إلا بنسبة طفيفة لأن الطلب الكبير عليه ومحدودية العرض جعلته يحتفظ بمستويات معينة من الأسعار.
وليس صحيحاً أن وزارة التجارة والصناعة لا تتدخل في مراقبة الموردين والتجار بل تراقب الاسعار وتفتش على المخازن باستمرار وتناقش الموردين في الأسعار.
وقال إن أسعار الأرز تتفاوت بحسب العلامة التجارية لصاحبها، وقد يصل الفرق في السعر إلى النصف.
كما تؤثر عوامل أخرى على الأسعار ومنها قدم أو حداثة عهد الحصاد.
تجاهل غير المدعوم
ويقول تاجر الجملة يوسف العيساوي إن وزارة التجارة والصناعة لا تهتم بالسلع غير المدعومة، نظراً لقلة عدد كوادرها، ما يفتح الباب للتلاعب والغش.
وبحكم عملي كتاجر جملة ومفرق للمواد الغذائية والاستهلاكية ألاحظ عدم وجود تصنيف للمنتجات، بما يحفظ حقوق المستهلك.
فمثلا بالنسبة للشاي يوجد لكل منتج معروف ثلاثة أو أربعة مصادر، من السعودية والإمارات ومصر، وتوجد فروق سعرية بين كل منها، تصل إلى 13.
5 ريال للسعودي، و 11 ريال للإماراتي، و 10 للمصري، وقس على ذلك منتجات أخرى عديدة تمثل أسعارها في المجمل استغلالاً للمستهلك.
اقتباسات:
@ هناك احتكار يجب على وزارة التجارة والصناعة أن تكسره لتفتح الأسواق أمام جميع الموردين لمنع استغلال المواطنين.
فضل البوعينين
باحث اقتصادي
@ الفروق السعرية لبعض السلع خاصة التي تزيد عن 15 ريالاً تثير التساؤل خاصة عندما تشترى من المورد نفسه.
محمد الشميمري
محلل اقتصادي
@ لم نشعر محلياً بأثر انخفاض أسعار النفط والسلع الرأسمالية عالميا، وبخاصة الأرز الذي انخفض بنسبة 40% للطن.
عبد العزيز الشاهري
محلل اقتصادي
@ الأرز المباع في السعودية حالياً منتج قبل عامين قبل انخفاض أسعار النفط، بينما لن نحصل على انتاج هذا العام قبل سنة.
عبد العزيز المحروس
أحد كبار موردي الأرز
@ ثمة تجار شنطة يحصلون على سلع منتهية الصلاحية، ويصرفونها بعد تبديل تاريخ الانتهاء، دون رقيب أو حسيب.
يوسف العيساوي
تاجر جملة للمواد الغذائية