سكّن تسلم.. يا معالي الوزير!
الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠١٥
ما من أحدٍ إلا وهو ينشدُ السلامةَ غير أنّ طريقاً واحداً هو الذي يُمكن أن يصِلك بها؟!
ولِمن أراد السلامةَ في شأن: «التّسكين/ والإسكان» فإنّما تأتي نتيجةً للعَجلة على خلاف ما كنّا تعلّمناه قبلاً بوصفنا من مخرّجات جيل:(لا ترم قشر الموز) و: (بابا لا تُسرع فإن في العجلة الندامة)! في حين أنّ الإبطاء في: «التسكين» تأنّياً – وَفق مخرّجات هذا الجيل - قد يُسفر بالضرورة التنمويّة عن ندامةٍ، بسببٍ من أنّ الإبطاء في: «التسكين» يُفضي هو الآخر إلى استدامة أذى طالما كدّر على كثيرٍ من الناس معيشتهم، إذ رهنَ (راحة بالهم) تحت رحمةِ المالك/ المؤجّر.!
ابذل- يا أيها الوزير الطّيب - من جهدك/ وقِواك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ودُس برجلك اليمنى على»بنزين» منتهى إمكاناتك عسى أن تبلغ الغاية سرعة.. يا معالي الوزير- أسرِع أسرِع فإنّ ثمة من ينتظرك على «الرصيف» مع شيءٍ من أمتعتهم وأبنائهم.. أسرع لعلك أن تصل قبل أن يودّعوا الحياة دون أن يظفروا بـ: «سكنٍ، «ذاك الذي لم يكن له من قيمة في حياتهم إلا ما يزخر به: (السّكن) نفسُهُ من دلالات لفظيةٍ باذخةٍ تشي بالاستقرار والرّحمة.. والتي بضدّها تتبيّن عظم الحاجة لِعَصب: «حياة المواطن».. هي الحاجة إذن إلى: «سكنٍ»، والذي لا يسعك معه أن تتأنّى محتجاً بأي دعوىَ يكون من شأنها أن تُحرّضك على أن ترفع قدمك عن دوّاسة بنزين مركبة مشروعٍ طال انتظاره بالمرّة.!
سكّن تسلم – يا معالي الوزير-.. ولئن كان هذا في كتاب: «النحو» له حظّ من النظر، فإنه في كتاب: «الوطن» هو النّظر كلّه وما سُمّيت الأوطان أوطاناً إلا من أجل أجلّ معاني: «الوطن» حيث الاستيطان سكنىً في ملكيّةٍ لا أُجرة عليه..
ذلك أنّ لـ: «السكن» شقان فأما أحدهما: فالقضاء المبرم على الألم الذي أقضّ مضاجع: «المواطن» فتقلّب بالتالي على جمر غضى مالكٍ - مؤجرٍ جشعٍ قد سامهم بارتفاع الأجور سوء العذاب! وأما الشق الآخر: فتكثيفٌ للولاء معنىً ومبنىً، وما بينهما يكون أعظم دروس: «الوطنية» تلك التي يُمكن أن تتلقاه الشعوب من حيث مادتي: «الحُبّ» لـ:(الوطن) و: «الانتماء» له وللقيادة.
سل من شئت.. ما أوجز عبارة باستطاعتنا أن نُعَرّف بها: «الوطن؟! ستأتيك الإجابة بصوتٍ واحدٍ وعلى هذا النحو من الوضوح: «إنما الوطن السّكن»! وفي مثل هذه الإجابة تكون: «السلامة» للوطن وإنسانه.