الذهب يعوض السودان فقدانه للعائدات البترولية بعد الانفصال
الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠١٥اتجه السودان خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، وبعد انفصال الجنوب في يوليو 2011، وضياع نحو ثلث الإيرادات بالعملة المحلية والأجنبية، إلى مورد الذهب فعندها أصبح كل ما يهم الدولة تحقيق أكبر قدر من العائدات بالعملة الأجنبية، لسداد فاتورة الواردات الباهظة، فأنشأت وحدة خاصة لشراء وتصدير الذهب بالبنك المركزي، بل وأصدرت قرارات وسياسات لتنظيم سوق الذهب.
قرارات وسياسات ثابتة لتنظيم الذهب
كان أول القرارات التنظيمية في 2013، عندما منع بنك السودان المركزي تصدير خام الذهب، وأصبحت قرارات وسياسات ثابتة يتبعها البنك المركزي منذ ذلك الحين.
وفي 2015، ووفقا لسياسة بنك السودان المركزي، يظل البنك هو الجهة الوحيدة المسموح لها بتصدير الذهب المنتج بواسطة التعدين الأهلي، كما يسمح للشركات المرخص لها بالعمل، ولها اتفاقات مع حكومة السودان، بأن تقوم بتصدير إنتاجها من الذهب والمعادن الأخرى وفقا لتلك الاتفاقات وضوابط وموجهات بنك السودان المركزي، كما نصت سياسة البنك لـ2015 على الاستمرار في حظر تصدير الذهب الخام إلا بموافقة البنك، كذلك قررت السياسة عدم تصدير الذهب المنتج من قبل الشركات المرخص لها بالعمل، إلا بعد استلام نصيب الحكومة من العوائد والأرباح عينا، وأخذ موافقة بنك السودان المركزي.
طرح أسعار لترغيب التعامل مع البنك المركزي
يسوق البنك المركزي مبرراته الخاصة بسياساته تجاه الذهب ويقول إن سعر بيع وشراء الذهب لا يلزم البنك أحدا بالبيع أو الشراء به، مشيرا إلى أن السعر الذي يقدمه بنك السودان المركزي، يعد من أفضل الأسعار ترغيبا للبيع، ومحاربة لتهريب الذهب لخارج البلاد.
وفيما يتعلق بحصيلة الصادر، فهي مضمونة من البنك المركزي أكثر من أي جهة أخرى تقوم بالصادر، كما أن البنك لا يحتكر تصدير الذهب ولم يصدر منشورا يمنع شركات تجارة الذهب من تصدير الذهب، وقيده فقط بتصدير الذهب مصفى بغرض زيادة حصيلة الصادر، ولشركات الذهب أن تصفي ذهبها بمصفاة الذهب، ولها الحرية في التصدير بعد التصفية، أما شركات الاستثمار، فإنها تقوم بالتصدير دون قيود.
ويرى البنك أنه قام باتباع السياسة الحالية، بعد التفوق على تجارب الدول التي سبقت السودان في هذا المجال، حيث تمت زيارة جنوب أفريقيا وغانا، وقد دلت التجارب فيهما على أن البنك المركزي في جنوب أفريقيا حتى 1996 كان محتكرا لتصدير الذهب، ورفع هذا الاحتكار بعد تطبيق سياسة الخصخصة، أما في غانا فلا يزال البنك المركزي فيها محتكرا لصادر التعدين الأهلي ويسمح فقط لشركات الاستثمار.
وفي مجال مكافحة التهريب، فإن البنك المركزي يعمل بالتنسيق مع شرطة الجمارك والسلطات الأخرى، للحد من عمليات تهريب الذهب والجهود متواصلة بالسياسات وبالمراقبة المباشرة.
مساع لبناء احتياطات نقدية أجنبية
الحل في إيجاد بورصة للذهب طرح أسعار لترغيب التعامل مع البنك المركزي النتائج الإيجابية للنظام مرتبطة بالتوقيت قرارات وسياسات ثابتة لتنظيم الذهب خروج الذهب من الدورة الاقتصادية للبلاد يعتقد الخبير المصرفي وكبير الباحثين بإدارة البحوث والتنمية ببنك السودان المركزي الدكتور مصطفى عبدالله، أن بدء بنك السودان المركزي بتصدير مشترياته من الذهب المحلي وشرائه لحصيلة صادرات الذهب من الشركات المصدرة بواسطة البنوك التجارية، أمر من شأنه أن يساعد البنك المركزي على بناء احتياطات مقدرة من النقد الأجنبي، مبينا أن هناك أثرا إيجابيا لسياسة البنك المركزي في شراء الذهب وإجراءات ضخ السيولة للنقد الأجنبي، حيث استقر سعر الصرف وانخفض الفرق بين السعر الرسمي والسوق الموازية إلى 7%.
خروج الذهب من الدورة الاقتصادية للبلاد
يرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن إعلان بنك السودان المركزي شراءه الذهب من المعدنين التقليديين بالسعر العالمي بحجة منع تهريب الذهب، سياسة لم تكبح عمليات التهريب، وقد تأثر إنتاج الذهب بعمليات التهريب، بجانب أن دخول البنك المركزي كمشتر في السوق، قد ألقى بآثاره على سوق الذهب، وذلك بتهريبه للخارج، بالإضافة إلى عدم استقرار سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية.
ويذهب الخبراء إلى أن إنتاج البلاد من الذهب، لم يدخل الدورة الاقتصادية بصورة رسمية، مؤكدين أن السياسات الاقتصادية تجاه الذهب لم تكتمل بعد، إلا أنهم رجحوا أن مساهمة إنتاج الذهب في الاقتصاد، يمكن أن تظهر آثارها في المدى الطويل، محذرين بنك السودان من التعامل مع إنتاج البلاد من الذهب بالبيع بالكسر.
النتائج الإيجابية للنظام مرتبطة بالتوقيت
يذهب المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الناير، في حديثه لـ”مكة” إلى أن سياسات البنك المركزي في التعامل مع الذهب هي سياسات كانت لها نتائج إيجابية في وقت من الأوقات، غير أنها من المفترض أن لا تكون سياسات مستدامة، وألا تستمر في المرحلة المقبلة، واصفا إياها بالسياسات المرحلية، التي تعبر عن حاجة الاقتصاد لعائدات الذهب، لتعويض الفاقد من عائدات النفط جراء انفصال جنوب السودان، خاصة أن الذهب أصبح يعتمد عليه الاقتصاد السوداني في تغطية عجز خروج البترول، غير أن الناير يرى أن بنك السودان لا يزال حريصا على أن يكون هو المشتري والمصدر الوحيد، على الرغم من أن أسعاره في الشراء تقارب السعر العالمي، ولكنها لن تكون الأسعار العادلة للمتعاملين معه من تجار الذهب، مشيرا إلى أنها أسعار أقرب إلى أسعار سوق الذهب العادي، وهي غير مجزية - بحسب وصفه - وتؤدي إلى تقليل حجم تهريب الذهب.
الحل في إيجاد بورصة للذهب
يذهب الناير إلى أن الحل الأمثل والناجع لهذا الأمر، هو أن يتبنى البنك المركزي الرؤية التي تتبناها وزارة المعادن حاليا، وهي إنشاء بورصة للذهب والمعادن، وهي من شأنها أن تعالج كل القضايا الحالية وهي سياسة لن يكون فيها بنك السودان المشتري الوحيد، وإنما تكون البورصة هي التي تحدد السعر وفقا للأسعار العالمية، وهي بذلك تستطيع أن تجذب الذهب الذي يهرب للخارج إلى داخل السودان عبر السياسات، وليس عبر مكافحة التهريب، وهي سياسة أكثر فاعلية، بجانب أن البورصة يمكنها أن تجذب الذهب المخزن لوجود الأسعار التشجيعية، بالإضافة إلى دخول استثمارات جديدة للعمل في البورصة.
ويرى الناير أن بنك السودان لن يتضرر من إنشاء بورصة للمعادن، وستكون لدية المساحة والقدرة على الشراء من داخل البورصة، بواسطة شركة وسيطة لأي كمية يرغب في شرائها، خاصة أن البورصة تعد سوقا منظما ومعلوما في الكميات التي تم شراؤها، والتي تم تصديرها، وتابع أن بنك السودان لن يستمر طويلا في هذه السياسات، ويجب عليه التدرج في الخروج منها، في اتجاه إنشاء البورصة.