وجدته أعجوبة خارقة.. وإنه حقا لمنقذ البشرية
الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠١٥
لقد ضرب في الأخلاق الكريمة والآداب الرفيعة والفضائل أروع الأمثلة، فهو على سبيل المثال لا الحصر لم ينتقم من جاره اليهودي الذي كان يرمي الأوساخ والقاذورات في طريقه وأمام منزله، فكان سببا في دخوله الإسلام عندما زاره في منزله وهو مريض، ولم ينتقم أيضا من قبيلة ثقيف حينما قامت بإيذائه بألا يطبق عليهم الأخشبين (وهما جبلان في مكة) قائلا لجبريل عليه السلام، وقيل ملك الجبال، إني لأرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا. رحمة بهم وشفقة عليهم.
أما صورته عليه الصلاة السلام فهو أحسن الناس وجها وهيئة وشكلا، ولم يصفه واصف إلا وقد شبهه بالقمر ليلة البدر.. هكذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإننا والله مهما أوتينا من البلاغة والفصاحة وسحر البيان فإننا لن نوفيه حقه من الوصف والإجلال، فلقد اجتمعت فيه كل فضائل الخير والكمال الإنساني، ولم لا يكون كذلك وهو سيد البشر أجمعين وقد اصطفاه الله عز وجل من بين سائر خلقه ليكون للعالمين نبيا ورسولا وداعـيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
فهل بعد هذا كله ينعت هذا النبي الكريم الذي كان مثالا رائعا أيضا للتواضع كما تجسد ذلك في استقباله لوفد من نصارى نجران وإجلاسهم على عباءته التي فرشها لهم، بكلمات سيئة وبذيئة؟ وحاشى لله أن يكون كذلك كما نقرأ أو نسمع، من خلال صحف ومنابر غربية مغرضة وحاقدة، معتبرين في ذات الوقت أن هذا الإقدام السيئ بحق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والمتجدد بين الفينة والفينة من قبل هؤلاء الحاقدين على الإسلام ما هو في حقيقته إلا تجن صارخ وخطأ شنيع ترفضه الأخلاق العالية وجميع الديانات السماوية، وليس هذا فحسب وإنما أيضا أن من يؤذي هذا النبي الأمين صلى الله عليه وسلم بأي شكل من الأشكال له عذاب أليم يوم القيامة كما في قوله تعالى: (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم).
وكم هو جميل أن يعرف عموم البشر ما آل إليه كل من آذى الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والرسل عليهم السلام من الذل والهوان والتهلكة. ولعلنا نسألهم من جهة أخرى إزاء هذا التصرف الأهوج والممقوت على حد سواء، أين هم من حقوق الإنسان والديمقراطية التي ينادون بها من وقت لآخر! وفي نفس الوقت ما عساهم فاعلون لو أن أحدا من المسلمين قام بالإساءة إلى أحد رموزهم الدينية؟ هل يتركونه حرا طليقا أم إنهم يعدونه إرهابيا ولا بد من القضاء عليه؟ هكذا هي نظرتهم في ظل ما يتطلعون إليه من أهداف وتلك هي مفارقة عجيبة يأباها منطق العقل والحكمة، وإنها والله لتبعث على الازدراء والسخرية. ولأن نبينا صلى الله عليه وسلم منزه عن كل عيب وشائبة ونقيصة ولغط، فإنه حاشى لله أن يكون يوما من الأيام لعانا أو أنه قام بضرب أحد أو أنه أوعز إلى أحد من مقربيه بالاعتداء على أحد من الناس، وإنما كان يوجههم للتسامح والعمل الصالح وحتى في الحرب حيث كان عليه أفضل الصلاة والسلام يوجه من يترأسون قيادة الجيوش بألا يغدروا أحدا أو يقتلوا وليدا أو امرأة أو رجلا كبيرا أو يقطعوا شجرة أو يهدموا بيتا، وهي من جملة الآداب الخلاقة والرائدة التي كان المسلمون يمارسونها أثناء حروبهم اقتداء برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والتي لم تؤخذ في الحسبان عند المنادين بحقوق الإنسان.
فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم ير خيرا لأمته إلا وقد دلها عليه، ورحمته وعطفه وشفقته قد شملت حتى البهائم والطيور وليس هذا بموضع شك على الإطلاق، فلقد وصفه رب العزة والجلال بأنه على خلق عظيم وأن خلقه القرآن الكريم كما قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حينما سئلت عنه صلى الله عليه وسلم، وبالتالي لن يطال بالسب ولا بالشتم ولا بغيرهما من التهم الباطلة والملفقة مصداقا لقوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) وحتى تكتمل الصورة البهية لهذا الرسول العظيم ضمن هذا السياق خليق بنا أن نشير إلى ما قاله بعض المستشرقين ممن قرؤوا سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم نذكر منهم على سبيل المثال الدكتور زويمر وهو مستشرق كندي قال في كتابه (الشرق وعاداته): (إن محمدا كان ولا شك من أعظم القادة المسلمين الدينيين ويصدق عليه القول أيضا بأنه كان مصلحا وقديرا وبليغا وفصيحا وجريئا ومفكرا عظيما، وبالتالي لا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات وأن قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء). وقال برناردشو الإنجليزي في كتابه (محمد): (إن رجال الدين في القرون الوسطى ونتيجة لجهلهم وتعصبهم قد رسموا لدين محمد صورة قاتمة! فلقد كانوا يعتبرونه عدوا للمسيحية ولكنني عندما اطلعت على أمر هذا الرجل وجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت أيضا بأنه لم يكن عدوا للمسيحية بل يجب أن يقال عنه بأنه منقذ البشرية وفي رأيي إنه لو تولى أمر العالم اليوم لوفق في حل مشكلاتنا بما يؤمّن السلام والسعادة التي يرنوا إليها عامة البشر).
فما أعظمه من نبي مرسل وما أجملنا ونحن نقف ونتصدى لكل من يسيء إليه بكل ما نملكه من وسائل، فنحن أمته أولا وأخيرا ومن واجبنا أن نفعل ذلك بكل فخر واعتزاز.