النكتة السياسية
السبت، ١٤ فبراير ٢٠١٥
تظهر النكتة السياسية في فعاليات المجتمع، عندما يدخل المجتمع دوامة الصراعات النفسية ويصاب بالقلق من كل شيء.
تزدهر النكتة السياسية عندما يمس قوت المواطن أو الخبز. فعندما يجوع الإنسان يبحث عن الطعام وليس من الضروري أن يكون الطعام ماديا فقد يكون معنوياً، والنكتة السياسية قد تكون طعاماً لجائع ما وخاصة المثقف.
فعند مراجعة ومتابعة حياة بعض الشعوب مثل المصرية والصينية والكورية وبعض دول الموز نجد أن النكتة السياسية هي جزء أساسي من شخصية المجتمع نتيجة الأوجاع التي عانتها تلك الشعوب.
والنكتة السياسية يمكن أن تلحق أضراراً كبيرة بمعنوية المواطن. فقد تحطمها وتكسرها كما حاولت إسرائيل فعله مع مصر إبان حروبها معها في بث النكتة وترويجها وتعميمها وسرعة تداولها بين أفراد المجتمع المصري، وشعبة قياس الرأي العام بجهاز الموساد الإسرائيلي عملت الكثير من أجل بث النكتة ضد الشارع المصري خاصة والعربي عامة.
فقد تكون النكتة السياسية، عملاً من تخطيط أعداء البلاد، وجزءا من مؤامرات أعدائها، حتى يضعف الشعب وتوهن صلابته، ويدخل في مرحلة كراهية السلطة. فعندما ترتفع رسوم بعض الخدمات العامة مثل البنزين، والكهرباء، والماء، والهاتف يرتفع معها صوت النكتة. وقد تكون مفرداتها عميقة جداً تضرب في الجذور. وقد تمس أركان الأمة.
إن على المؤسسة السياسية والأمنية أن تتحرك بسرعة وفي عدة اتجاهات لكي تعمل عملاً ما يتفاعل مع الشعب وتعمل على حل بعض إشكالاته. لكي تتصدى الدولة لكل إشاعة، وكل نكتة تهدف في النهاية للنيل من الدولة وسمعتها وسمعة الأمة وتقاليدها وقيمها.
إن النكتة السياسية رصاصة تصب في حسابات أعداء الوطن يصوبونها تجاه أفراد الأمة. وترتقي النكتة عندما يقهر الشعب. فالنكتة قد تصدر من الفقراء والكادحين والمقهورين والمثقفين. وتنتشر النكتة السياسية من مواقع التجمعات الشعبية مثل المقاهي والمتنزهات ومواقع المناسبات.
والنكتة تعبر عن ثقافة أمة ولذلك فقد تحرك النكتة أمة بأسرها. وأيضاً تعطي النكتة مؤشراً عن قيم وتقاليد الأمة. إن مفردات النكتة تعبر عن أخلاق الأمة. وقد تغلو أمة في استخدام النكتة. فتتعقد معانيها وتتشابك أهدافها.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.