قزع الرؤوس يعود للملاعب بـ"سبايكي"

عادت ظاهرة القزع إلى رؤوس اللاعبين المحليين والأجانب بملاعب كرة القدم السعودية مجددا، وبرز معها عدد من التساؤلات حول قرارات اتحاد القدم تجاه هذه الظاهرة، خاصة وأنه تعامل معها في وقت سابق بحزم شديد وصل لحد استبعاد اللاعب وحرمانه فورا من خوض المباراة.
والتعليمات واضحة لجميع حكام المباريات والمراقبين للتعامل بحزم مع أي لاعب مخالف لها وفي ذات الوقت تابع لمنظومة اتحاد كرة القدم سواء على صعيد الأندية بمختلف فئاتها أوالمنتخبات، بغض النظر عن جنسيته سواء كان محليا أومحترفا أجنبيا، وإذا تم أي تجاوز من أي حكم عن حالة من الحالات يتم إخطار لجنة الحكام وبدورها تقوم بمعالجة الموضوع مع الحكم المتساهل حسب لائحتها، واستثنى النظام البطولات الخارجية مثل الآسيوية والخليجية والعربية وغيرها.


عرف الديك

ويقول الباحث الاجتماعي خالد الدوس لـ”مكة” إنه رصد عودة الظاهرة الموسم الرياضي الحالي وللأسف أبطالها لاعبون محترفون محليون لهم مكانة وسط المجتمع الرياضي فنجدهم يسرحون ويمرحون في الميادين التنافسية بلا نظام رادع أو إحساس ضابط أو على الأقل احترام للذوق العام، وقد تفننوا في قص شعورهم بأسماء ومظاهر ثقافية وافدة مثل قصات (الكابوريا والطاقية والمدرج) ويضيف “أشهرها وأكثرها وجودا على رؤوس اللاعبين (قصة سبايكي) أو عُرف الديك التي اشتهر بها لاعب برشلونة والمنتخب البرازيلي (نيمار) وغيرها من التقليعات والأفكار الغربية المستوردة”.


مجاراة الموضة

وأضاف الدوس “يمكن تفسير دواعي ظاهرة القزع في ملاعبنا الرياضية وأشكالها في قالب علم النفس الاجتماعي إما بسبب لفت الأنظار نتيجة الشعور بالنقص أوعقدة الإحساس بالضعف أومتابعة الموضة أو حب التقليد الأعمى ومحاكاة بعض السلوكيات الثقافية الشاذة والممارسات الخارجة عن السياق التربوي والنسق القيمي”.


هشاشة فكرية

وأشار إلى أن مثل هذه الأفكار الغربية المستوردة التي نهت عنها شريعتنا الإسلامية إذا لم تجد النظام الصارم الذي يعيد توازن الضبط الاجتماعي ورفع سقف الوعي في المجتمع الرياضي وتنمية خلاياه التنويرية، خصوصا في ظل هشاشة البنية الفكرية في نسيجنا الكروي وضعف تركيبته الثقافية كنتاج طبيعي لضعف الحالة التعليمية والمعرفية واتساع دائرة (اللاوعي) لمعظم اللاعبين المحترفين حتما سنشاهد مزيدا من الأفكار الثقافية الوافدة والتقليعات الشاذة على سلوك وتصرفات بعض اللاعبين.


صور منفرة

وأفاد أن المشهد الرياضي الحالي ينطلق من نظرية التقليد التي ترى أنه أساس تعلم السلوك الاجتماعي أيا كان نمطه ومظهره واتجاهه التربوي بمعنى أن السلوك يُكتسب من خلال تقليد الآخرين ومحاكاتهم وتزداد احتمالية تقليدهم في الاتجاهات السلوكية التي تخالف معايير المجتمع الأصيلة وقيمه الأخلاقية وقد صبغ شعره بألوان الطيف وعلى طريقة المهرجين في ساحة الألعاب الفكاهية بشكل مقزز لا يليق بانتسابه وانتمائه إلى نشاط تهذيبي للنفوس يُفترض أن يلتزم بقواعده الأخلاقية ومبادئه التربوية وعدم الخروج عن سياقها الديني والقيمي والاجتماعي بتلك التقليعات الشاذة وسلوكياتها المَرضية التي اعتلت سنام بعض رؤوس اللاعبين بصورة منفّرة.


تساهل الاتحاد

وأفاد الدوس أن تساهل اتحاد الكرة في ضبط هذه التجاوزات المناهضة لمعايير المجتمع وقيمه الأصيلة وغياب الوعي قد يفتح مجالا لاتساع مساحة الأفكار المستوردة فتظهر بعض التقليعات الخطيرة في وسطنا الرياضي كالوشم الذي يستخدمه معظم اللاعبين الأوروبيين (إيديولوجيا) للوقاية من الحسد أو العين الحاسدة، ومن الأمراض العصبية والنفسية، بينما اللاعبون في أمريكا الجنوبية تحديدا يستخدمونه تعبيرا أو رمزا للقوة والشجاعة والتفاخر، كما تمثّل بعض الوشوم المواقف البطولية للرجل وتدل على ذلك الرسوم والرموز والكتابات ذات المعاني الثقافية ودلالاتها الإنثروبولوجية، وقد تغزو هذه الآفة المَرضية الوافدة ومن بوابة التقليد الأعمى عقول بعض أبنائنا اللاعبين ونشاهد أصباغ الوشم على الأذرع والصدور والظهور مطبوعا بلا حياء أو خجل، ولا نستبعد قيام البعض بارتداء سلاسل حول العنق وغيرها من التقليعات الثقافية الوافدة، وربما نرى بعضا من اللاعبين وقد أخذوا بزمام التشبه باللاعب الغربي في محاولة تقليده في سلوكه ولباسه وطقوسه، وكل هذه الممارسات الفكرية الغربية في “قالب النمذجة” إذا لم تُعالج من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب واتحاد الكرة، فسنجد أنفسنا أمام أزمة ثقافية وتربوية وأخلاقية حقيقية يصعب الانفكاك منها أو الخروج من دائرتها المظلمة وبالذات في مجتمعنا الرياضي.