(يوسف) مثقف وكاتب قادم: منابر التقديم لا تحصى

سأترك مساحة مقالي اليوم لهذا المثقف النابه والكاتب القادم بقوة الأخ: يوسف بخيت الزهراني الذي أعتقد أنه سيكون له شأن في عالم الكتابة، يقول يوسف:
( قرأتُ -بانزعاج- ما كتبه الأستاذ الكبير قينان الغامدي بهذه الصحيفة المحترمة بتاريخ 1435/10/22هـ المصادف 2014/8/19م تحت عنوان: (العرفج) وتطويرُ(هيئة العُلماء): النوعيّة والمستوى و(آليّة القرار)، حيث بدأ الأستاذ قينان مقاله بكلام يظن أن «باطنه فيه الرحمة»، بينما هو كله «من ضريع».
إذ فتح أستاذُنا نيرانَه وصوّب فوهة سلاحه إلى صدر اليتيم الأعزل د.أحمد العرفج!
متناولاً له»بالتشليح» والتشريح!
ولا شك عندي بأنه معذورٌ في ذلك؛ فكيف تُتاحُ له مثل تلك الفرصة النادرة مع شخص بكتلة العرفج دامت سلامتُه؟!
إلا أن الأستاذ قينان أطلق العنان لسكاكينه تجتز من جسد اليتيم الشرائح تلو الشرائح؛ معبّراً عن عدم تقبّله له من أول جُملة بمقاله!
ثم أخذ يبدي امتعاضه من شكل اليتيم المسكين.!
متحدّثاً عن شراهته في ارتياد الولائم تلو الولائم، بل وأكثر من ذلك حتى أوصلها الأستاذ قينان إلى خمس مآدب في ليلة واحدة!
وأنا أقول لحضرتك أستاذي:»حاشا لله ما هذا بشرا».
ويمضي كاتبُنا الكَبير قائلاً عن العرفج بأنه لا يردُّ طعاماً ولا شراباً من أي نوع؛ فهو كالمقبرة التي لا ترفضُ ميتا.
وإذا كان الأمرُ كذلك -ولا أظنه كذلك- فهذه ليست مقبرة بل سيّارةٌ عملاقة لصُنع الخرسانة المسلّحة!
وذلك -لعَمري- ضربٌ من مبالغة المبالغة!
ولعله فنٌ لغوي لم ندرك دراسته برغم التخصّص.!
ثم أضاف أبوعبدالله أن العرفج يأكل بيده، ولا يستخدمُ الملاعق معتبراً إياها كُفران نعمة..
يا أباعبدالله عافاك الله، قل لي بربّك يا رجُل هل الأكلُ باليدين واجبٌ ديني؟ أم عُرفٌ اجتماعي لازم؟!
ما لك وما لهذا العرفج الأديب الأكُول كما تصفه؟!
دعه يملأ بأصناف الطعام والشراب بطنه؛ حتى يتغذى قلبُه تالياً؛ ضاخاً الدماءَ إلى شرايين عقله المتضخم معرفيا، والمردودُ في النهاية هو المتعة الفكرية لك أستاذ قينان ولي ولمعاشر متابعي هذا الأديب الفلتة!
حتى إنك لم تذكُر اسم الله عليه..
فهلّا برّكت؟!
وبقَدر ما أزعجني النصفُ الأولُ من المقال مدار حديثنا؛ بقدر ما أسعدني النصفُ الثاني؛ وإن كان لا يخلُو بدوره من سياط تعبيراتك أبا عبدالله وهمزاتك ولمزاتك بحق العَرفج اليتيم!
أستاذي القدير
لقد وجدتُ نفسي أكتبُ هذه السطور بدافع من:»وأمّا اليتيمَ فلا تقهر».
ولعلّك أستاذي تعرفُ الأثرَ النبويّ الذي يُرتب الأجرَ العظيم على كل شعرة تمسحُ عليها برأس اليتيم.!
لقد أسعدتني أستاذي قينان بمكالمتك الهاتفيّة الطويلة؛ شارحاً لي وموضحاً بلغة الأديب المتمكّن، والنحويّ الضليع أنك -رعاكَ اللهُ- تستخدمُ أسلوبَ المدح الذي ظاهرُه الذمّ، لكني رفضتُ وأبيتُ أن يكونَ ذلك مع هذا العرفج المسكين، نظراً لظرفه الاجتماعي القاسي، اليُتم.!
فدع عنكَ مسحَ رأسه، ودع عنك عدّ لُقيماته.!
أمّا أنتَ أيها الأديبُ اليَتيم فانطلق في نِعم ربك آكلاً شارباً؛ وإذا صادفتَ الأستاذ قينان في بعض الدعوات؛ فاحرص كُلَّ الحرص على الجُلوس بجواره؛ ولا حرجَ عليك في خطف ما أمامَه من طعام وشراب، فقد وردَ في الأمثال:لا ملام على من اشتهى الطعَام!
في الحقيقة، هذا مثلٌ لم يقُله الأوّلون ولا المُحدَثون؛ بل قمتُ بنحته خصّيصاً من أجل بطنِك؛ أعني من أجلك
ياد.أحمد!
بل وأكثر من ذلك يا عزيزي اليَتيم، حاول جاهداً أن تأكل بيَدك حتى لو كانت «مغلولةً إلى عُنقك» بفعل حادث أو إصابة لا قدّر الله!
أما ما ذهبَ إليه أستاذُنا الغامدي في بقيّة مقاله الموجع/المُمتع فهو قولٌ فصيحٌ ومدحٌ صريحٌ بحق د.العرفج، حيث أثنى على أساليبه اللغوية، وحيله البَلاغية، محذراً من أخذ كلامه على ظاهره! وبالله عليك يا أستاذ قينَان، كم من القُرّاء سيستطيعُ تنفيذ هذا التحذير؟! لأن المختصيّن اللغويين بينهم قليلون ولا أقول يندرون!
فدع العرفجَ يشرّقُ ويغرّب في معانيه، واترك القارئ يستمتعُ بالقراءة «الظاهريّة»
العابرة؛ ولا تصدّع رأسَه في كهوف اللغة المظلمة، ودهاليز البلاغة الملتوية!
وإذا كان الدكاترةُ الإنجليز الذين ناقشُوا العرفجَ في أطروحته للدكتوراة قد عجزوا معه؛ كما تقولُ يا أبا عبدالله؛ ومنحُوه الشهادةَ فكاكاً وخلاصاً منه؛ فماذا سنفعلُ معه نحنُ بنو يعرُب؟!
أما التهويمات الصوفية التي أشرتَ إليها في مقالك أستاذي؛ فلم ألحَظها على الدكتور العرفج، حتى إنّني حينَ تشرّفتُ بزيارته في منزله؛ كان يرتدي ملابسَ رياضيّة؛ بعيدة كل البُعد عن الصوفية وملابسها الرسميّة!
وهنا أضيفُ أن زيارتي له كانت نهارا، ولعلَّ تلك الحالة الصوفية تتلبّسه ليلا، لا أعلم!
أما النهايةُ التي تمنّيتَها للعرفَج يا أستاذ قينان فهي أمنيةٌ بالغةُ القسوة، لا تخطرُ على بال أحد ضدّ ألدّ أعدائه!
أحمد، ماذا صنعتَ لأبي عبدالله؟!
غالبُ ظنّي بك أنك حَمامةُ سلام، ودعكَ من هذا التشبيه الذي يتم تداوله عالميا، فأنتَ أشبهُ بأحد أنواع الطيُور المسَالمة أيضا لكنها لا تطير!
كُن كما عهدتُك أيها العرفجُ الأديب رمزاً للمحبّة وعنواناً للمَعرفة، وأثبت لهذا الأستاذ الغامدي ولغيره -من الذين لا يعجبهم شكلُك- أنك كذلك!
وحاشاك يادكتور أحمد أن تكون من الذين تنطبقُ عليهم الآية الكريمة:»وإذا رأيتَهم تعجبك أجسامُهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خُشُبٌ مُسنَّدة..».
بل أنتَ بإذن الله تعالى من الذين «يحسَبُهم الجاهلُ أغنياءَ من التعفُّف.. لا يسألونَ الناسَ إلحافا..».
فهنيئاً لك بهذا الوصف، وهنيئاً لك بما أثنى عليك به الأستاذُ قينان من صفاتٍ ساميَة في خاتمة مقاله، وهو لم يقُلها من عنديّاته؛ بل هي صفاتٌ عرفجياتٌ راسياتٌ رسوّ الأفلاك في لجة البحَار والمُحيطات الهادرة.!
فشكراً للأستاذ قينان الغَامدي؛ الذي سلّط هذه الأنوار السّاطِعات؛ على هذه الشخصية الأدبيّة المتفرّدة؛ والتي لا أحسبُ أن أحداً سبقه إلى الثناء عليهـا؛ وإلا فالشتامُون والشتامات كثيرون؛ وهم في الحقيقة مدّاحون ومسوّقون للعَرفج ولغيره من حيثُ لا يشعُـرون! ).
وأخيرا فأنا على ثقة أن أمثال يوسف من المثقفين الموهوبين كثر، لكننا لا نعرفهم، فليقدموا أنفسهم، سيما ومنابر التقديم أكثر من أن تحصى.