حوادث الطرق هاجس يلاحق معلمات النائية

بين مخاطر الطريق ومعاناة البعد عن الأهل وما يصاحبها من ضغوط نفسية تجد معلمات المناطق النائية أنفسهن في وضع لا يحسدن عليه، إذ يقطعن مئات الكيلومترات جيئة وذهابا، مما عرض الكثيرات منهن لحوادث قاتلة.
وفي سردها لمرارة المعاناة اليومية تقول المعلمة (هـ - اليامي): أكثر ما يشغل تفكيرنا كل عام ونتابعه باستمرار حركة النقل الخارجي، حيث إن البعد عن الأهل والأسرة جعلنا نعيش في ضغوط نفسية ونستمر على أمل حركة النقل بفارق الصبر لعلها تفرج عنا وتحل مشكلتنا بالنقل والعودة لمدارس قريبة من مكان أقامتنا.
وتوضح زميلتها (أ- القحطاني) أن المشكلة تكمن في الطرقات المؤدية إلى القرى والمناطق النائية، «حيث إننا نقطع يوميا مئات الكيلو مترات ذهابا وإيابا في طريق يخلو أحيانا من أبسط وسائل الأمن والسلامة»، مشيرة إلى أن بعض السائقين لا يضعون أي اهتمام للسلامة المرورية،فيما قالت المعلمة المتقاعدة (ن - حسين ): كنت أقطع 190كلم يوميا للوصول إلى مدرستي، منوهة إلى أن أغلب الحوادث التي تتعرض لها المعلمات أثناء نقلهن بسبب مشاريع الطرق المتعثرة.
وأوضحت أخرى رمزت لاسمها بـ(ج – عبدالله) أنها تقطع 90 كلم ذهابا وإيابا من نجران إلى المشعلية، وهو ما سبب لها نوعا من الإرهاق انعكس على أدائها التعليمي مع الطالبات، وكان سببا رئيسا لشكاوى الأمهات نتيجة تدني أدائها في التدريس إلى جانب تأخرها عن الحضور لبعد المسافة.
وتقول (ف - صالح) وكيلة مدرسة إن لمعاناتها منحى آخر، فهي عاشت ونشأت في المنطقة الشرقية وقدمت على وظائف عدة محاولة تحقيق رغبتها في العمل فقبلت بعقد في محو الأمية، مشيرة إلى أن اسمها أدرج بعد ذلك ضمن المقبولات في المهن التعليمية ولكن فرحتها لم تكتمل، إذ نقلت لمنطقة نجران مما اضطرها لترك أطفالها عند جدتهم لحين عودتها في الإجازات، مما أدخلها في مشاكل زوجية.
من جهته أوضح الأخصائي الاجتماعي والنفسي بمجمع الأمل للصحة النفسية عماد الرفاعي أن الظروف المحيطة بالإنسان تشكل عاملا مهما في تقدمه المهني، فالإرهاق والتوترات الداخلية خاصة الأسرية منها لها تأثير سلبي على أداء الفرد في عمله وإنتاجه، لافتا إلى أهمية توفر الظروف النفسية والاجتماعية الملائمة.
وبدوره أكد مدير مرور نجران العميد علي آل هطيلة لـ»مكة «حرص إدارته على متابعة النقل الخارجي من خلال المراقبة المستمرة وإلزام السائقين باتباع الاشتراطات والمعايير التي يجب توفرها في المركبات.