عطر الأماكن في ذاكرة المبدعين
السبت، ٢٣ أغسطس ٢٠١٤
للمدن سحر وللمكان ذاكرة تبقى في العقل والنفس، والمثقف عندما يزور مدينة يحدق في الشوارع ووجوه المارين، الحزين والفرح والمبتسم والباحث عن حياة أفضل.
وتنتهي الرحلة ولكن تبقى ذاكرة المثقف مرصعة بذكرياته عن تلك المدينة.
فكيف هي ملامح ذكريات المثقفين عن مدن أثرت فيهم وحركت مشاعرهم فسالت إبداعاتهم؟
ميلانو والوجوه العائمة
«ميلانو الإيطالية لا تحقن دم التائهين بخيبة أوطانهم إنما تشعرهم بطمأنينة الفقد وتواكب عزاءهم بالرغبة في تجديد كل المشيئات. عندما تسكن ذاتك فأنت غريب حتما، لا بد من التقاط ملامح أكثر للناس الذين يمرون بك. الكاميرا لا تحمل سوى الوجوه العائمة في مدامع الغربة. هناك أرصفة ما لم تأخذك للمستقبل، ستكون الخاسر الوحيد في قفزة النهايات. لقد وجدت في إيطاليا تمردا حقيقيا للزمن المكبوت برأسي، لذلك حملت أوراقي كي أضع النقطة الأخيرة لقصيدة أبرر بها عجزي وذهولي وتمردي. في إيطاليا ستعرف نفسك جيدا أيها الغريب حينما لا تكون جزءا من «لومبارديا» بل كلا لا يتجزأ في أعالي «الموزة الزرقاء» التي تتأبط الغيم وتدحرج السفوح بين أحضان اللهفة حيثُ تتلقاك حضارة شعوب السلت التي تزيّتْ بملامح الرومان فيما بعد. لا حياة كاملة سوى في ميلانو».
محمد الفوز
باريس الغارقة في الأنوثة
«مدينة النور والجمال والأناقة، اختارت أن تكون للغرباء ومحبي الحرية. لم يكن يهمنا فيها سوى اقتناص اللحظة الشعرية التي تخرجك من حالة الشعور إلى حالة اللا شعور. حيث اللوفر ذاكرة النسيان تختزلها الموناليزا أو «الجيوكاندا» المفضية إلى الدهشة، وحيث تاريخ الأمم والشعوب يتماثل شاهقا بين جدران هذا المتحف الأسطوري حيث الليدو مسرح الحياة بلا رتوش تختزنه موسيقى استعراضية توغل في السحر وجبل مونامرتر المفضي بالبصر إلى البصيرة وكنيسة القلب المقدس تقف أعلى الجبل كتحفة معمارية تسلب الأنظار لا ككونها مكانا مقدسا بالنسبة لهم وإنما كبناء فني راق وفاتن. وبالقرب منها مربع الرسامين بدون بيروقراطية السلطة وتعقيدات النظريات الفنية، ثم برج إيفيل الذي يتصاعد في السماء ويمطر ذهبا والدهشة تأكل من أعيننا والسؤال يغرقنا في نهر السين كيف استطاع هذا المهندس أن يجعل من هذا المربع دخلا قوميا لفرنسا على مدار مائة وعشرة أعوام هي عمر هذا البرج؟ هي باريس الغارقة في الأنوثة حد السحر والفتن».
أحمد قران
ثقافة الطفل الكوري
«سيئول عاصمة كوريا الجنوبية، ثقافة مختلفة وحب للعمل والإخلاص من خلالها من قبل الكوريين، فضلا عن استقبالهم للضيف ومساعدته رغم أن الإشكالية الكبرى التي واجهتنا هي أنهم لا يتحدثون باللغة الإنجليزية، فهم شعب يعتز ويفتخر بلغته. الناس في كوريا الجنوبية لا يستخدمون السيارة إلا للمسافات الطويلة، ولا أنسى منظر عدد كبير من الموظفين بملابسهم الرسمية وحقائبهم على الدراجات الهوائية ذاهبين إلى أعمالهم. ستجد في المتاحف الكورية منظر البرنامج المهني للطلاب والطلبة الكوريين، وكذلك لأطفال مرحلة الروضة ومعلمتهم تشرح لهم وتوضح في أجواء تعليمية ثقافية تطبع في ذهن الطفل ولا ينساها أبدا».
سلطان النوه
سويسرا التسامح والاحترام
«دولة صغيرة لكنها ساحرة الجمال، يأتي مع جمال الحياة في أوروبا في النمسا، كنت متجها من إنسبرك إلى عاصمتها فيينا وقد ضيعت المحطة للوقوف فذهب بي بعيدا، وحين صعد مفتش التذاكر وجد أنني تعديت قيمة تذكرتي، فطلب مني الجواز، وحينها أخبرته بأنني لا أعرف محطة القطار التي يجب أن أتوقف فيها، فقطع لي تذكرة توصلني إلى حيث أريد، دون مخالفة. كم هو جميل عالم التسامح والاحترام».
عبدالعظيم الضامن