ارحموا من في الأرض

أعتقد أن مجتمعنا الشرقي من المجتمعات التي تدور عكس عقارب الساعة في كثير من القضايا المصيرية، والأكثر إلحاحا في أمور بها مساس بحياة الآخرين، وذلك فيما يتعلق بالمظاهر الحياتية المختلفة والتي منها أنظمة ولوائح العمل داخل مؤسساتنا، وذلك عندما يسيطر سلطان الجهل على ذوي السلطة وأصحاب القرار فتضيع كثير من الفضائل نتيجة اتخاذ أحدهم لقرار خطأ، وتكون المحصلة ضحايا لا ذنب لهم سوى أنهم التحقوا بالعمل في تلكم المؤسسة.
فعندما تسيطر الأنا تضيع كثيرا من الحقوق اجحافا وظلما وعدوانا، وحين تغلب الفردانية تنهزم كل المثل الرفيعة والاخلاق النبيلة.
فلماذا لا يكون لاصحاب العمل بؤسساتهم لجان استشارية؟؟ تتناقش وتتحاور ومن ثم تستصدر قراراتها براي الاغلبية الذي من المؤكد سيكون صائبا لانه ليس من المعقول ان تتفق جميعا في اصدار القرار الخطأ وفي الأثر "أن يد الله مع الجماعة".
فيا أصحاب العمل ترفقوا بمن جعله الله تحت رحمتكم وكونوا معاول للخير والفضيلة ولا تكونوا عكس ذلك، وأرحموا من في الارض يرحمكم من في السماء، وعاملوا مستخدميكم برفق، واحترموا إنسانيتهم، وازعوا جميلا فلن يضيع جميلا اينما زرعا.
عليكم بالانصاف والعدل رأفة بهؤلاء، ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، وتغاضوا عن هفواتهم.
يا من جعلكم الله سببا في رزقهم ومعاش اسرهم فعليكم يا أرباب الأموال بالسماحة في التعامل وشكر الله علي النعمة لان الشكر يديمها.
إنكم إن فعلتم ذلك كنتم "خير أمة" وهم لا شك سيقابلون حسن التعامل بالدعوات الطيبات، وإن كنتم عكس ذلك صبوا عليكم ألآف اللعنات وقديما قيل: وأفضل الناس بين الورى رجلٌ تقضى عليى يده للناس حاجاتُ