قضاة يطالبون بإعادة النظر في احتساب الزكاة

يطالب كثير من القضاة بضرورة إعادة النظر في طريقة دفع الزكاة في المجتمع السعودي، وأعربوا عن اعتقادهم بأن الشركات الكبرى وأصحاب الأموال الضخمة في الأسواق التجارية بالسعودية لا يسهمون في المسؤولية الدينية والمجتمعية عن طريق دفع زكواتهم بطرق حديثة.
هذا ما توصلت إليه دراسة اطلعت عليها «مكة» حول رؤية القضاة للزكاة في المجتمع السعودي، وطالب فيها 94.4% من القضاة المشاركين في استبيان الدراسة بإعادة النظر في طريقة دفع الزكاة، فيما رأى 94.5% من القضاة المشاركين في الاستبيان أنه يوجد لدى المجتمع السعودي خلط كبير في فهم مصارف الزكاة دينيا.
وبحسب القاضي السابق والمحامي المعروف محمد الجذلاني فإن تغيير طريقة دفع الزكاة مطلب لدى كثيرين، قائلا: من المطالبات المطروحة وبقوة أن يترك لبعض التجار والشركات أن يتولوا دفع زكاتهم بأنفسهم، وليس عن طريق الدولة فقط، فكثير من التجار يقدم بينات غير حقيقية من أجل أن يحتفظ بجزء من زكاته يخرجها بمعرفته.
وأضاف: كما تعدّ طريقة آلية احتساب الزكاة من مصلحة الزكاة والدخل فيها خلل ويجب إعادة النظر فيها، فالطريقة قد تكون بدائية وقد يعتمدون على معلومات قديمة، ولا تحتسب الزيادة في الدخل أو في بعض الأحيان تفرض نسبة أعلى من نسبة 2.
5% المفروضة في الزكاة الشرعية.
ونوه إلى أن آلية توزيع الزكاة قد شابها بعض القصور ولكن ليست هذه المشكلة الكبرى، بل المشكلة الأهم هو هل تخرج الزكاة عن كل مال زكوي أم لا، موضحا: هناك قاعدة لو أخرج كل من وجبت عليه الزكاة زكاة أمواله لما بقي هناك محتاج، فالزكاة تعدّ من التشريعات المعجزة الكفيلة بأن تغني أهل كل بلد، فهي صدقة تأخذ من أغنيائه وتعطى لفقرائه.
وقال الجذلاني: لو أخرج الأغنياء جميع زكواتهم وأعطيت للفقراء الحقيقين لم يبق في أي بلد فقير، ولكن للأسف قد يتخلف بعض الأغنياء عن دفع الزكاة ويتقدم غير الفقراء لأخذها، مشيرا إلى أن آلية التوزيع في السعودية تعدّ جيدة، وتحكمها الأحكام الشرعية.
وأشار إلى ضرورة أن يعاد النظر في فتاوى الفقهاء التي تختلف من فقيه لآخر، خاصة فيما يتعلق بمصارف الزكاة.
وشدد على أن البعض قد يحابي ويجامل في صرف الزكاة، قائلا: فالبعض قد يفضل إعطاءها قريبا له بدلا من إعطائها للمحتاج، وقد تدخل في الزكاة أحيانا العنصرية.