لا أخيار بين الأحياء

لا أخيار بين الأحياء لم تتوقف روايات "حرب أميركا العالمية على الإرهاب"، ومع تزايد هذه الروايات والتقارير والشهادات بدأ يثبت بالدليل القاطع أن العديد من الناس الذين اعتقلوا وعُذِّبوا لم يمثلوا أي تهديد لأمن أميركا ــ على الأقل ليس قبل أن تجعلهم تصرفات الولايات المتحدة تهديداً لأمنها بالفعل.
في الأسبوع الذي صدر فيه تقرير مجلس الشيوخ عن التعذيب، كنت أقرأ كتاب الصحفي الشهير أناند جوبال الجديد "لا أخيار بين الأحياء"، والذي يحكي قصة أفغانستان المعاصرة من خلال عيون أنصار الرئيس السابق حامد كرزاي، وأحد قادة طالبان، وربة منزل من كابول أمضت سنوات من حياتها ترتدي حجاب البردة في بلاد طالبان.
ومراراً وتكرارا، تتكشف فصول نفس القصة: يظهر شخص محلي كبير النفوذ فيبدي استعداده، بل ورغبته الشديد، لدعم الحكومة الجديدة التي تناصرها الولايات المتحدة، فقط لكي يُبلَغ عنه بوصفه أحد أعضاء حركة طالبان من قِبَل مواطن أفغاني ــ وعادة لأسباب سياسية أو شخصية محلية ــ لدى القوات الأميركية التي لم تكن تعلم ذلك.
والواقع أن هذا النمط يتكرر في روايات أي شخص عاش في أفغانستان، وتحدث لغتها، وفهم طريقة عمل المحسوبية والسلطة هناك.
وغالباً كان هؤلاء الرجال المبلغ عنهم يعتقلون ــ ويعذبون ــ لسنوات.
هذا الكتاب بسعي إلي تبديد الغموض والفوضي والالتباس في المشهد الافغاني من خلال مشاهدات حية وشخوص من دم ولحم، لنكتشف أن عناك قصة أخري وراء الخلط بين طلبان والقاعدة .
لم تبدأ حرب أميركا رسميا في أفغانستان والتي وصفت بأنها " مستنقع ميؤوس منه " ، قبل أحداث 11 سبتمبر 2001، لكن الأفغان سبق وأن مارسوا القتال قبل هذا التاريخ لأكثر من عقدين من الزمن.
وبالتالي فإن مشاكل أفغانستان تعود إلى عام 1979، عندما غزا الاتحاد السوفيتي بلد مسالم إلى حد كبير واستمر في احتلاله بمدة عقد من الزمن ولم ينسحب الروس إلا في عام 1989 بعد أن تركوا أفغانسان واحدة من أكثر الدول التي دمرتها الحرب على الأرض.
فقد ترك الروس وراءهم عشرات من جماعات المقاومة ضد السوفيات تحولت بنادقهم إلي صدور بعضها البعض، وإطلاق العنان لحرب أهلية أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف مع ركام قليل ما زال باقيا من البنية التحتية للبلد، فضلا عن عصابات متنافسة للسلب والنهب للمسافرين تحت تهديد السلاح وخطف النساء والصبيان من الشوارع مع الإفلات من العقاب كان الآلاف من مقاتلي طالبان مثل هذا النموذج الذي يقدمه لنا " جوبال " في كتابه قد تخلت عن حياة القاتل بعد عام 2001، ولكن شيئا ما اعاد معظمهم الى ساحة المعركة في وقت لاحق بعد سنوات قليلة.
حرب أمريكا علي الإرهاب في أفغانستان هي أول تجربة عالمية كبري في القرن الحادي والعشرين تكشف كيف صنع صراع القوي السياسية – العسكرية ( ظاهرة خطيرة ) يحتشد العالم ضدها.
يقول : " عندما غزا الروس أفغانستان عام 1979 كنت بين 3 – 5 سنوات.
تلك الحرب قد تكشفت معظمها في الريف، وتحدث الناس في كابول العاصمة عنها وكأنها تحدث في بلد آخر أجنبي ، ولكن تراجع الروس أعقبه اندلاع الحرب الأهلية في عام 1992، وانتقل الصراع إلى العاصمة، وفي النهاية جندت في ميليشيا محلية.
لقد كانت "حياة بلا هدف " حتى اجتاحت طالبان السلطة في عام 1996، وأصبحت الملهم الآلاف من الشبان لحشد لقضيتهم.
وكنت واحدا منهم.
لقد كنا نشعر مع طالبان بأننا الشعب الأكثر نفوذا في العالم، مع الشعور بالاستقرار والأمن بعد سنوات من القهر والاغتصاب وامتهان الكرامة.
لمدة خمس سنوات دار القتال علي الأرض بين قوات طالبان والتحالف الشمالي، لكن في 9 يوليو 2001 وقعت أول عملية انتحارية في التاريخ الأفغاني حين تنكر بعض العرب في زي صحفيين واغتالوا أحمد شاه مسعود الزعيم الأسطوري للتحالف.
في صباح 21 سبتمبر 2001 شاهدنا علي شاشات التليفزيون ما كنا نخشاه منذ فترة طويلة، ونحن نحدق في ركام برجي التجارة العالمي والرئيس بوش يقول : " سنبذل كل جهدنا للتمييز بين الإرهابيين الذين ارتكبوا هذه الأفعال وأولئك الذين يتعاطفون معهم ".
لم يجلب أسامة بن لادن وحاشيته من الأتباع سوى المتاعب لأفغانستان لأنه قد هبط في عام 1996.
وأسس مع الأفغان العرب لتنظيم القاعدة وكان يتحدث لغة مختلفة، ومارس ثقافة دينية حملت شكلا مختلفا عن نظرائهم الأفغان.
هدف بن لادن كان الجهاد الدولي لإسقاط الهيمنة الأمريكية العالمية، في حين أن حركة طالبان كانت معنية إلى حد كبير بالسياسة داخل حدود بلادها.
وبينما كان بن لادن وتنظيمه يفجر سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، كانت طالبان تسعى للاعتراف الدبلوماسي الغربي.
لكن وبسرعة، أصبحت مشكلة أمريكا مه بن لادن هي مشكلة طالبان أيضا No Good Men Among the Living Henry Holt and Co 2014 320 pages