“الكونيكشن” مفصول .. مشكلة خلف كل مشكلة
الجمعة، ٢٢ أغسطس ٢٠١٤
تعتمد القدرة على اكتشاف المشكلات وصياغة الحلول والقرارات بشكل رئيس على المعلومات.
يتم جمع المعلومات من مصادر متعددة حسب تجهيزات المنظمات وقدرات الأفراد.
من بين تلك المصادر: ذاكرة الأفراد، الأرشيفات، قواعد البيانات وأنظمة المعلومات والشبكات، وأدوات المقارنات والتحليل والمحاكاة، وقنوات استقطاب التغذية المرتدة كالاستبيانات لجمع الشكاوى والمقترحات.
أما عن الأفراد، فلديهم مهارات البحث والاستكشاف، قدرات التحليل، قدرات تحديد المشكلات وصياغة الحلول والأهداف، وإعداد مقاييس مراقبة الأداء ومتابعة تحقيق الأهداف.
لقد تقدم الإنسان في تطوير تلك الوسائل استجابة للحاجة الماسة للمعلومات للخروج بقرارات استراتيجية رائدة - تظهر تكامل وتنسيق أمثل بين أدوار وخطط وأهداف الأطراف ذوي العلاقة ومتطلبات البيئة.
وعلى الرغم من ذلك، ما زلنا نندهش من استمرار وجود ممارسات وقرارات تشير بأن “الكونيكشن” بأوعية المعلومات كان مفصول لحظة اتخاذها.
فعلى مستوى الفرد، فهو يشكو وجود تحديات تعيقه عن بناء ذاته وثروته.
ولو أمعنا النظر، سنجد أن أحد أهم أسباب تلك المشكلات هو وجود انقطاع “بالكونيكشن” بينه وبين بيئته.
مثلا، عندما يعجز الفرد عن استيعاب نقاط القوة والضعف بشخصيته وأيضا عندما يعجز، بالجهة المقابلة، عن فهم متطلبات البيئه التي ينتمي إليها، سيعجز تماما عن رؤية الخيوط الرفيعة التي يمكن من خلالها عمل “كونيكشن” بين إمكانياته وفرص بيئته، فيبني مستقبله.
أحد أهم أسباب وجود ذلك الخلل يعود إلى حدوث انقطاع أعظم “بالكونيكشن” عند قيام مؤسسات التعليم بمسؤولياتها في إعداد البرامج التعليمية التي تلقاها، حيث فشلت هي الأخرى في تضمين برامجها بالأدوات التعليمية اللازمة لبناء الإنسان وفقا لمعطيات البيئة.
تتعدى مشكلة انقطاع “الكونيكشن” مستوى الأفراد لتشمل المنظمات.
فسياسات البعض منها تشير إلى وجود تدهور متقدم في العلاقة بين المسؤولين فيها وأوعية المعلومات وبرامج التحليل والمحاكاة.
فمثلا، بالكاد تدرك وزارة النقل نشوء الاختناقات بالطرق، رغم تقدم وسائل تقييم ومتابعة الأداء، فضلا عن تأخرها الكبير في مقابلة احتياجات التنمية الاقتصادية من بنية تحتية صلبة نتيجة وجود انقطاع آخر “بالكونيكش” بينها وبين التقارير والنشرات الإحصائية الصادرة من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات ووزارة التجارة والتي كانت ستساعدها في التنبؤ باحتياجات المستقبل والقيام بدورها المسؤول.
أيضا، أظهرت وزارة الشؤون البلدية والقروية تفوقا في هذا الجانب حيث ينعدم “الكونيكشن” بالكلية بين لجانها المكلفة بتعيين المقاولين وتقارير أدائهم التاريخية.
فلا تزال تلك اللجان بلا قائمة سوداء بالمقاولين تمكنها من معالجة مشكلات المشاريع المقبلة، حسبما جاء بصحيفة الأخبار 24 الالكترونية.
وكنتيجة طبيعية، حققت الوزارة المرتبة الثانية في قائمة أكثر الوزارات تعثرا بالمشاريع، بعد وزارة التربية والتعليم، وبواقع 228 مشروعا، حسبما جاء بصحيفة المدينة.
إن مواصلة الحديث عن العلاقة الوثيقة بين مشكلاتنا وأزمة انقطاع “الكونيكشن” عند متخذي القرارات سيملأ مجلدات.
فلن تجد مشكلة إلا وكان أحد أهم أسبابها غياب الاتصال بأوعية المعلومات عند قيامهم بالتخطيط، وذلك إما لضعف في قدراتهم أو تأخر في التجهيزات التقنية للمعلومات.