الحوثيون على أبواب صنعاء
الجمعة، ٢٢ أغسطس ٢٠١٤
تمر اليمن حاليا بظروف أمنية دقيقة تستهدف أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.
وبلغت التحديات ذروتها خلال الأيام الماضية مع التصعيد الخطير لجماعة عبدالملك الحوثي التي احتشدت في صنعاء بهدف إسقاط الحكومة.
ويمثل وصول هذه الفئة المتمردة لتخوم العاصمة وتهديدها للنظام الشرعي، منعطفا جديدا في مسار التطورات الجارية باليمن منذ انتهاء الحرب السادسة بين السلطات والحوثيين.
إن ما يجري في اليمن ليس مجرد مواجهات داخلية تخوضها الدولة ضد جماعة صغيرة متمردة، وإنما هو عمل متكامل تقف وراءه أجهزة استخباراتية لدول بعينها تلاقت أهدافها لتوتير الوضع في المنطقة ككل.
والسلطات اليمنية التي تحارب القاعدة بلا هوادة وجدت نفسها هذه المرة في مواجهة عدو في غير المواقع التي اعتادت قتاله فيها.
ومن المؤكد أن صنعاء لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه احتلال الحوثيين المدججين بالسلاح لمداخل صنعاء، لأنه بات من الواضح مع رفض هذه الجماعة للحوار ورفع سقف مطالبها بتغيير النظام إنما تنطلق بأجندة خارجية معروفة.
إن استقرار اليمن أمر حيوي للأمن الإقليمي في البحر الأحمر والجزيرة العربية والقرن الأفريقي على حد سواء، ومحاولات الاستهداف التي تعرض ويتعرض لها تستدعي وقفة تأمل لسبر أغوارها، ومن ثم إيجاد حلول جذرية وطويلة الأمد لها، إذ إن الحلول الجزئية والإسعافات المستعجلة لم تؤد إلا إلى تراكم المشكلات واستفحالها حتى وصلت مرحلة الانفجارات التي نراها ماثلة الآن في المشهد الكلي للأحداث التي تعصف بالبلاد.
واقع الحال يقول إن المرحلة الحالية التي تمر بها اليمن تتطلب عملا متصلا لتعزيز الوحدة، لأن الوطن يسع الجميع ويحتاج إلى جهود جميع أبنائه، كما تستوجب المرحلة من كل الأحزاب والكيانات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، الاصطفاف لمواجهة المخاطر المحدقة بالوطن.
وخلاصة القول، فإن الخروج من النفق وتجاوز الأزمة الأمنية وإفرازاتها الماثلة، مع الأخذ بعين الاعتبار تنامي حالة الانفلات في محافظات الجنوب، تتطلب في الأساس وجود إرادة سياسية جادة وواعية بحقائق المشهد اليمني الكلي، مع تبني الحوار كوسيلة وحيدة لحل الخلافات مع المعارضة والنأي عن فتح جبهة جديدة.