"وجهة" توثق وادي أومو الإثيوبي

عدسات "وجهة" توثق عادات قبائل وادي أومو الإثيوبي

رحلة محفوفة بالمخاطر، خاضتها جماعة التصوير السعودية “وجهة” في وادي أومو الإثيوبي، لتسجل لحظات تعجز عن حشدها الكلمات، سعياً من المصور السعودي لنقل عادات وتقاليد شعوب لا تزال بعيدة عن اهتمام الإعلام التقليدي.
لم تكن هذه هي الرحلة الأولى، فقد سبقتها رحلات أخرى، خاطبت خلالها العدسة عقولا لم تعرف إلى منطقها اللغوي سبيلا، لكنها وصلت إلى منطقهم الإنساني، لتنقل للقارئ المتذوق للصورة الفنية، عالما لا يعرف عنه الكثير.

 

ولادة جديدة

وتحدث مؤسس فريق “وجهة” هشام الحميد لـ “مكة” بعد عودتهم: زيارتنا لقبائل وادي أومو الواقع في جنوب إثيوبيا، حفتها المخاطر، وجمعت بين جوانب الرغبة والرهبة.
ولأننا من بلاد متحضرة، لم نعتد على مشاهدة الكثير مما رأيناه هناك من الغرائب والعجائب، وفي بعض الأحيان كنا حين نغادر بعض الأماكن، نشعر بأنا ولدنا من جديد.
لم يكن لنا من هدف سوى الارتقاء بتجربة المصور السعودي الذي أصبح منافسا قويا على الجوائز العالمية.
وأوضح أن فريق التصوير خرج بمجموعة فريدة من الصور الجميلة للوادي الأسمر الأخضر، الذي يتعب العدسات بجماله الطبيعي، ولكن قبل الرحلة استطلعت الوادي برفقة نائب الفريق أحمد السيف، واستكشفنا مناطق القبائل التي خططنا لزيارتها، وبعد التأكد من الوضع الأمني، قررنا تنظيم الرحلة في نهاية يونيو الماضي ولمدة 10 أيام عمل تصويرية، وبرفقة مترجمين ساعدونا كثيراً في تنفيذ مهامنا هناك.
وقال: تنوعت صورنا التي التقطناها لتلك القبائل تبعا لتنوع عاداتها، التي قد لا يستسيغها عقل بشري.
وأضاف: يعيش في جنوب وادي أومو البعيد عن الحضارة والتمدن، نحو 200 ألف نسمة من قبائل متعددة، يتعايشون في سلام بأصقاع نائية، لكنها جميلة.
وعن عاداتهم قال: تقتل بعض القبائل أولادها غير الشرعيين، أو من تظهر أسنانهم العلوية أولاً، قبل التحتية، لأنهم يجلبون الشر للقبيلة حسب ما يعتقدون، وبالتالي يتخلصون منهم.
أما رقصات النساء والرجال فموضوع لا تمله عدسات المصورين، حيث يأتون بحركات غريبة لا تتكرر كثيراً، ويستقطب لباسهم الذي يشبه اللوحات الفنية، عشاق الفن المتوحش.
وللقرص الدائري الذي يحشر في الشفة السفلى الهابطة كـ”بعير”، والأنف كما الهودج فوق الهضبة، وقلائد الحديد الثقيلة التي تعلقها النسوة في آذانهن، كل هذا الخليط يرتاده بشر، انقطعوا عن وسائل الاتصال بالعالم.
وتنتشر عند الصبية عادة تزيين وجوههم بالطين الملون، ويضعون على رؤوسهم تيجاناً من الأغصان الخضراء.
ويتذكر نائب رئيس الفريق أحمد السيف أنهم عبروا نهراً، مستقلين القوارب الخشبية البسيطة، وبعد توسطه أخبرهم الدليل أنه مليء بالتماسيح، كان الجو مرعباً، وفي المقابل، يستعرض صغار قبيلة أوموراتي مهاراتهم في خوض النهر سباحة، أما إذا كنت متهيئاً للتخييم في”أربامينش مدينة الفصول”، فاستعد لمجاورة العقارب السامة، ليلة من الرعب قضاها الفريق هناك.


قبائل الوادي:

يعيش في وادي وادي أومو الإثيوبي عدد من القبائل منها: الهمر، والكارو، والإيربور، والمرسي، وشعب الكونسو.

 

عادات القبائل:

الهمر: تتمسك بعادة ضرب السوط أو الخيزرانة، فيأتي شخص يحمل عصيا كثيرة، وتتوافد حوله البنات، ثم تعطى كل واحدةٍ منهن عصا فتعطيها بدورها لولدها أو أخيها أو أي أحد تقدره كثيراً، فيقوم بضربها على ظهرها من الأسفل، وكلما كانت الضربة قوية وتدمي، دل ذلك على الحب، حتى إن الدماء لتسيل من ظهورهن، لكنها عادة مقبولة لديهم.
المرسي: من أعند القبائل وأشدها ضراوة، فالدخول إليهم يحتاج إلى حماية عسكرية، ولا يسمحون بحضور بعض عاداتهم إلا بمقابل مالي كبير جداً، حتى صبيانهم لا يفهمون إلا لغة المال والسلاح والتهديد، وإذا لم تفِ بوعدك المالي معهم، فترى الشرر يتطاير من عيونهم، وأحياناً يجبرونك على دفعأكثر من المتفق عليه.
الهمر والمرسي: عادة قفز الأبقار، ويمارسها الصبية البالغون أو المقبلون على الزواج، حيث تصطف مجموعة من الأبقار بشكل عرضي، لا يقل عددها عن العشرة، ويتجمع أبناء القبيلة حولها في شبه دائرة، ويقفز الشاب عليها بشكل متواصل، ومن يتعثر يخسر المنافسة، ومن ثم لا يستحق الزواج في هذه اللحظة، ويمنح فرصة للإعادة لخمس مرات، فإذا فشل ينتظر دوره في العام المقبل.

 

فريق التصوير:

ضم فريق تصوير وجهة 12 مصوراً محترفاً، يمثلون خليطاً من أبناء الخليج وتحديداً من الكويت، وعمان، والسعودية، وجميعهم يسعون لهدف واحد، هو تصوير حياة القبائل في هذه الرحلة، بعدسات محترفة، لم تعتد على هكذا مشاهد غريبة، ويمكن معها أن تتطور الصبغة الفنية لمصوري الفريق، ومنهم من حقق جوائز رفيعة المستوى، أمثال السعودي عبدالعزيز البقشي، و إبراهيم السالم، وأسامة السلمي، ومحمد الصليلي، والكويتيين صالح دشتي، ومحمد المهنا، والإمارتيين حسن النقبي، وعدنان الدرمكي، والعمانيين علي الغافري، وزهير السيابي، كل هذه العدسات سجلت لحظات لا تنسى مع قبائل وادي أومو الإثيوبي، وكلفت الرحلة 8 آلاف ريال للشخص الواحد.