رعاية الشباب والتربية والتعليم:متى الشراكة؟

قرارات طموحة من خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله ـ في الأشهر القليلة الماضية، طالت وزارة التربية والتعليم والرئاسة العامة لرعاية الشباب، منها تغيير القيادات والدعم العظيم للجهتين، ما يعني فتح نوافذ الأمل كاملة أمام طموحات المجتمع السعودي في التقاء هاتين الجهتين المعنيتين بالشباب في المقام الأول، وإبرام شراكة عميقة بينهما تعود مخرجاتها بالفائدة العظيمة على الوطن والرياضة السعودية.
كتبت قبل عام مقالا عن ضرورة الشراكة بين وزارة التربية ورعاية الشباب، واقترحت فيه أن تتبنى الرئاسة العامة لرعاية الشباب تأثيث وتجهيز ملاعب المدارس، ونقل وظائف معلمي البدنية إلى ملاكها حتى يكونوا حلقة وصل بين الجهتين، ويتم تدريبهم وتجهيزهم لإشاعة جميع الألعاب الرياضية في مدارسنا وفق الخطط التربوية، والرفع بأسماء الموهوبين في المجالات الرياضية كافة؛ لتقوم الرئاسة باستقطاب الموهوبين رياضيا ورعايتهم من وقت مبكر، لتنمية مهاراتهم وفق خطط علمية مدروسة، وتصبح هذه المواهب معدة سلفا إلى تاريخ محدد، يفتح بعدها تسويق هذه المواهب إلى الأندية السعودية، بعائدات نظير دور الرئاسة في رعايتهم بعد الاكتشاف.
قبل أشهر حضرت ملتقى خاصا في إدارة تعليم الطائف، يركز على الجانب الرياضي المدرسي والخطط الطموحة في مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم ومنها الجانب الرياضي، وأسهب المحاضرون في شرح التنظيمات التي ستتخذ في نقل الرياضة المدرسية إلى حال أفضل، لكن غياب الرئاسة عن الرياضة المدرسية لن يخدم الرياضة السعودية، فهي الجهة المسؤولة الأولى عن اكتشاف المواهب ورعايتها، ومتى ما ظل هذا الجانب غائبا عن استراتيجيتها ستظل رياضتنا تراوح تحت سقف يقصر كثيرا عن طموحاتنا، وعن الدعم الذي توليه الدولة للرياضة والرياضيين.
في نظري، ستحظى الرئاسة بمكانة عظيمة لو سعت في اتجاه الشراكة، وتمكنت من الحصول على مساحات في مدارس التربية تقيم عليها ملاعبها على مدى الوطن، فتكون لها في كل حي منشأة رياضية تستطيع استغلالها حتى في أوقات المساء، وتساهم في صحة المجتمع من خلال هذه المراكز الرياضية التي تقدم خدماتها للطلاب ولأهل الحي بأجور تكفي لتشغيلها وصيانتها على مدار العام، فكثير من الأسر تمنع أبناءها من المشاركة في ملاعب الأحياء غير المهيأة وغير الآمنة، لكن الحال سيختلف لو توفرت مراكز رعاية الشباب في المدارس قريبا من المنازل، والتي تتمتع بتنوع أنشطتها، والبرامج المفيدة للشباب وأهالي الحي. وبعض الأسر لا تستطيع إلحاق أبنائها بالمنشآت الرياضية الخاصة لبعدها أو لارتفاع قيمة الاشتراك الشهري، أو لعدم ثقة الأسر بمخرجات تلك المنشآت.
وفي نظري أيضا ألا عوائق تحد من هذا المشروع الوطني الكبير، الذي سيعود نفعه على الجميع، تربويا ورياضيا واجتماعيا وأمنيا وصحيا واقتصاديا كذلك، فوزارة التربية ستوفر على ميزانيتها الأنشطة الرياضية ومرتبات معلمي البدنية، والرئاسة العامة ستجني ثمار مشروعها الطموح من خلال توفير المواهب العالية للأندية بأسعار مناسبة، وستحصل على عائدات تأجير منشآتها الرياضية في المدارس إما لمستثمرين في المساء باشتراطات تراعي أحوال المجتمع، أو ستقوم هي بتشغيلها من خلال معلمي البدنية التابعين لها، ويحصلون هم بالمقابل على أجر إضافي لقاء عملهم المسائي، وسيجد أهالي الأحياء مقرات رياضية قريبة من منازلهم يتريّضون فيها على مدى أيام الأسبوع، وسيحصد الوطن مكاسب جمة لعل أهمها حفظ أوقات الشباب، وصحة المجتمع، ورياضة سعودية عالية المستوى تنافس الرياضة العالمية، وغيرها مما لا أعلمه الآن.
ومما يزيد الطموحات كمالا وجمالا أن تعم الرياضة المدرسية مدارس البنات، لاسيما والمجتمع يعاني من أمراض مزمنة بسبب إهمال الرياضة كالسكري والسمنة وأمراض العظام.
أملي كبير أن تتبنى القيادتان الطموحتان هذا المشروع الوطني العملاق، وأن نراه متجسدا على أرض الواقع، فشبابنا هم عماد الوطن، وواجبنا أن نعدهم بما يلبي مستقبله وطموحاته، و”فوق هام السحب يا أغلى وطن”.