الناصر وأشقر: محمود درويش مارس الشعر السياسي بامتياز

أقام ملتقى الفنار الثقافي في سيهات مساء أمس الأول أمسية ثقافية عن الشاعر محمود درويش بعنوان «درويش بين التناص الشعري والموقف السياسي» نوقشت خلالها ورقتان إحداهما للروائي والكاتب عيد الناصر، والأخرى لأحمد أشقر، وأدار الأمسية حسن السبع.
انطلق الروائي عيد الناصر في ورقته من رواية غسان كنفاني «عائد إلى حيفا» كمدخل للحديث عن دوريش.
وقال إن رواية «عائد إلى حيفا» التي تحولت إلى فيلم حاز على جوائز عدة، دارت حول أسرة الرضيع خلدون التي هجرته ونزحت بعد أحداث 21 أبريل 1948 لتفاجأ بعد عودتها إلى حيفا بعد حرب 1967 بهذا الطفل وقد صار شابا، بل وأصبح مجندا في جيش الاحتلال حاملا اسم «دوف»، بعد أن تبنته أسرة يهودية استوطنت البيت بعد نزوح 1948، وتبلغ المأساة ذروتها حين يدرك الفتى حقيقة الأمر، فيصر على الانحياز إلى جانب الأم الصهيونية التي تبنته.
وأضاف الناصر أن الشاعر الراحل محمود درويش عجنته نفس الطواحين التي سبكت التكوين الثقافي والفكري والنفسي للرضيع «خلدون» مع الاختلاف البسيط في العمر.
فمحمود الذي ولد في مارس 1941م شرد مع عائلته وهو طفل في حرب 1948 وعاد بعد 1949 ليجد قريته قد اختفت من الوجود وحلت محلها قرية زراعية إسرائيلية تحت اسم «أحيهود».
وخلال هذه السنة أجرى الصهاينة تعدادا للسكان اعتبر فيه محمود وأسرته متسللين أو مقيمين غير شرعيين، حيث لم يكونوا موجودين من قبل، وبالتالي حرموا من الجنسية الإسرائيلية وتقدموا بطلبات لبطاقات هوية، ولكن جواز السفر حجب عن محمود.
ولهذا قال «كنت مقيما وليس مواطنا ارتحلت ببطاقة سفر».
وقال الناصر إن درويش، هو نتاج للظروف الوطنية والقومية لوطنه ولأمته منذ بداية القرن المنصرم، ومع تهاوي الدولة العثمانية وتوزيع تركتها التي صارت فلسطين على إثرها قطعة أرض وعدت بريطانيا بإعطائها للصهاينة ليقيموا عليها كيانهم، بل هو نتاج نفسه وخياراته إلا في زوايا محددة.
من جانبه، وقف الباحث أحمد أشقر على بعض المحطات في حياة الشاعر، فأشار إلى إلى أن درويش عندما غادر البلاد في 1971 كان عضوا في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي ما زال يدعو إلى تقاسم فلسطين مع المستعمر الصهيوني، وكان لدرويش طوال حياته صوت بارز في السياسة، وقال أشقر إن درويش فسر في حوار أجرته معه مجلة الكرمل في 1995 سبب كثرة استخدامه للرموز التوراتية في شعره، بأنها ليست لدواع تغريبية، فقط، بل وظفها لإخراج الراهن ووضعه في أيقونة أو دراما تاريخية، أي لجعل النص يعمل في التاريخ أو الماضي، أو في اللحظة نفسها على مستويين زمنيين مختلفين.
وأضاف أشقر أن درويش شارك في مهرجان الشعر العالمي في برلين 2002، وفي مقابلة مع مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» «إلداد بيك» قال درويش إن موضوع القصيدة لا يهمه، بل تهمه الجوانب الجمالية، أما في أمسية جامعيون من أجل فلسطين التي نظمتها الجامعة الأمريكية في القاهرة في ديسمبر من 2003، فقد خالف درويش ما قاله من قبل حين قال إن الشاعر في مرحلة الطوارئ سياسي بالضرورة، لأنه جزء من مقاومة الاحتلال وهو مطالب بالوفاء للصورة التي يرسمها له القارئ، ومطالب أيضا بالتمرد على ما هو متوقع منه، وقال أشقر إن درويش شاعر سياسي بامتياز، ولم يستخدم الرموز التوراتية إلا توظيفا لغرض سياسي.