45 عاما على حريق الأقصى
الخميس، ٢١ أغسطس ٢٠١٤
صعدت العصابات الصهيونية خلال الأيام الماضية من انتهاكاتها السافرة للمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين ومسرى خاتم الأنبياء والمرسلين. ومنذ الحريق المتعمد الذي طال الأقصى في 21 أغسطس 1969، لا يزال مسلسل التعدي على معالم القدس الأثرية والحضارية الإسلامية مستمرا منذ ذلك التاريخ بوتيرة متصاعدة.
الشاهد أن سلطات الاحتلال ظلت تمارس سياسة تعسفية تجاه الأقصى ومدينة القدس والمقدسيين جرى اعتمادها منذ وقت طويل، إذ قامت في مطلع 1969 بإزالة حي المغاربة المجاور للمسجد بكامله وهدمت العديد من المساجد والمدارس الإسلامية التي تأسست في عهد الدولة الأموية. بل إنه ومنذ الاحتلال الكامل للقدس عام 1967 عمدت جرافات الاحتلال لهدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول الأقصى.
وحقيقة ما أشبه الليلة بالبارحة، فما جرى قبل 45 عاما يتكرر اليوم وبصورة سافرة، إذ لم تدخر إسرائيل جهدا في تنفيذ مخططاتها الرامية لتهويد القدس بشكل مطلق من خلال الاستيلاء على أراضي سكانها وإرهاب من يتمسك منهم بأرضه، وبناء المستوطنات. بل إن الأمر تجاوز الأحياء ووصل إلى الموتى حيث باشرت إسرائيل تجريف عدد من مقابر المسلمين وتحويلها إلى حدائق ومتاحف.
لقد مارست إسرائيل استهتارا مفضوحا بكل العهود والمواثيق الدولية ودكت بطائراتها خلال الأسابيع الماضية البيوت فوق رؤوس الآمنين. وارتكبت جرائم حرب في غزة دون أن يطرف لها جفن. ويجري كل ذلك وسط صمت دولي مطبق ومخز يرى.
وتعكس عمليات الاغتيال المتعمدة التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين والمتظاهرين الأبرياء والتي تشهد تصاعدا منذ أسابيع، فضلا عن تسارع وتيرة عمليات الهدم والإزالة لبيوت المقدسيين أن النظام العبري لا يبالي بأي قوانين ويمارس إرهاب الدولة بجدارة. ويستدعي هذا العدوان المنظم التحرك على أكثر من مسار بهدف مقاضاة إسرائيل على جرائمها حيث تشير قرائن الأحوال إلى أن توقيف المتورطين يمكن أن يتم لو توفرت الإرادة السياسية وجرى استثمار الدعم الواسع للفلسطينيين الذي أبدته العديد من منظمات المجتمع المدني في أنحاء العالم.