وزير صحة بمواصفات القصيبي وشبكشي وفقيه
الأربعاء، ٢٠ أغسطس ٢٠١٤سرت في الأيام الماضية إشاعة وفاة وزير الصحة الأسبق سفير خادم الحرمين الشريفين الحالي في جمهورية ألمانيا الاتحادية الدكتور أسامة شبكشي.
وهي إشاعة صدرت عن أحد المواقع الالكترونية «السخيفة»، وتناقلها «خفاف» تويتر دون التحقق من صحتها، رغبة في «الانفراد»، بالرغم من أن بعضهم مارس العمل الصحفي لسنوات طويلة.
الشاهد، أنه خلال تحققي من صحة الخبر من مصادره الرسمية، اتصلت ببعض الأشخاص ممن عملوا مع الشبكشي في جامعة الملك عبدالعزيز أو وزارة الصحة، بغرض جمع بعض المعلومات عنه لتضمينها لخبر «التأبين».
أحد هؤلاء الأشخاص كان مسؤولا بالوزارة أحيل للتقاعد أخيرا، قال لي بالنص «عملت بالصحة منذ عهد الدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) حتى بداية فترة عمل الدكتور عبدالله الربيعة، إلا أن أسوأ مرحلة كانت لي هي تلك التي تولى فيها الشبكشي الوزارة. وعلى الرغم من اختلافي الكبير معه في كثير من المواقف والسياسات، إلا أنني أشهد الله أنه رجل نزيه ونظيف اليد، ولو لم يسجل له التاريخ سوى أنه سدد جميع مديونيات وزارة الصحة لشركات الأدوية، من خارج مخصصاتها المعتمدة، لكفاه ذلك».
اللافت أن موضوع الدكتور أسامة شبكشي، متعه الله بالصحة والعافية، أعاد إلى الأذهان ملف وزارة الصحة ووزيرها المنتظر، خاصة بعد انتهاء فترة تكليف المهندس عادل فقيه، التي بدأت مع أزمة كورونا، وأعتقد أنها ستنتهي مع إغلاق هذا الملف.
ولكن قبل تحديد مواصفات الشخص المؤهل لشغل هذا المنصب، ويقيني بأن المسؤولين في الدولة لديهم من الحرص والمعرفة بمؤهلاته ما يفوق معرفتي، ولكن من باب المشاركة وإبداء الرأي والتذكير، اعتمادا على قاعدة «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين»، أقول إن مشكلة وزارة الصحة أنها جهة خدمية ترتبط بجميع شرائح المجتمع، فلا يوجد شخص على أرض المملكة، مواطنا كان أم مقيما، لا يستفيد من خدماتها، وبالتالي فإن أي عمل أو جهد إيجابي يبذل، مهما كبر أو تعاظم حجمه، سيذهب أدراج الرياح، فيما لو ظهرت سلبية صغيرة في أبعد نقطة لآخر قرية في أقصى شمال أو جنوب البلاد، وستتحول قصائد المدح والثناء التي نظمت بحق الوزارة ومسؤوليها إلى أخرى من الهجاء والذم بين ليلة وضحاها.
الأمر الآخر، منظومة الصحة شبيهة بأحجار الدمينو، ولكن بالعكس، بمعنى أن هذه الأحجار إذا تم رصها بشكل صحيح، فإن سقوط أحدها سيسقط الجميع، ولكن عدم انتظام أحدها لأي سبب كان، سيفشل المشروع بأكمله مهما كان عدد الأحجار المتساقطة.
القصد من ذلك أن وزارة الصحة بدأت منذ سنوات حملة لبناء مستشفيات ومراكز طبية متخصصة في معظم المناطق، ولكن بعضها ظل معطلا لفترات طويلة بلا تجهيزات ومعدات طبية. وما تم تجهيزه منها، صادفته مشكلة التشغيل، وهي مشكلة لا يمكن حلها بإصدار قرار أو إحلال سعودي مكان مقيم، فحياة البشر ليست حقلا للتجارب أو أمرا يمكن توكيله لحديثي تخرج أو عديمي خبرة للتعامل معه.
ولذلك فالأمر مرهون باستقطاب الخبرات العالمية، وإلصاق الكفاءات السعودية بها، لاكتساب المهارة والثقة اللازمتين، مما يضع الوزارة أمام تحديات عدة أقلها قبول الخبرات الأجنبية بالعمل في مستشفياتها، في ظل مغريات القطاع الخاص من جهة، والمستشفيات العسكرية والجامعية من جهة أخرى، وقبل ذلك كله مستشفيات ومراكز دول الجوار، التي تمتلك بيئة معيشية تفوق المتاحة في الكثير من المدن السعودية.
من المؤكد أن الوزير الجديد لديه من التحديات ما الله به عليم، بدءا من إقناع المرضى بجدوى العلاج في مستشفياته، مرورا بامتلاكه للرؤية الابتكارية لإنجاح هذا القطاع بعيدا عن الحلول التقليدية الرتيبة، وانتهاء بقدرته على غربلة الجهاز الإداري بالوزارة، كونه المعيق الرئيسي لكل تنمية متوقعة لهذا القطاع.. باختصار نحن بحاجة لوزير يمتلك رؤية القصيبي وحزم الشبكشي وفعالية الفقيه.