أمريكا والكيل بمكيالين حيال داعش
الأربعاء، ٢٠ أغسطس ٢٠١٤تساؤلات عديدة أثارها التحرك الأمريكي المفاجئ ضد التقدم السريع لمسلحي داعش في العراق بعد اقترابهما من بغداد وأربيل. لقد أمر البنتاجون بوارجه الحربية بالتحرك إلى الخليج العربي، كما أوفد خبراء عسكريين إلى عاصمتي العراق وكردستان، قبل أن تشرع مقاتلاته بشن ضربات ضد أهداف للتنظيم.
في المقابل نجد أنه وفي الحالة السورية لم تحرك واشنطن ساكنا عندما استولى التنظيم نفسه منذ أكثر من عام على مناطق واسعة في الشام، وارتكب نفس الأعمال التي يمكن إدراجها تحت تصنيف الجرائم ضد الإنسانية. إن تفسير هذا التناقض يمكن استقراؤه من خلال دافعين أساسيين هما النفط وأمن إسرائيل، فيما تظل باقي الدوافع ثانوية ولا تأثير لها يذكر على القرارات السياسية، إلا إذا كانت تتماشى مع هذين الدافعين الأساسيين.
بشار الأسد يلعب على وتر تخويف الغرب من البديل المحتمل لنظامه وهو الإرهاب والتطرف من فصائل إسلامية متشدده كالقاعدة والدولة الإسلامية ويبدو أنه نجح في ذلك. وهذا يبرهن على أن القرارات السياسية الأمريكية لا مكان فيها لحسابات حقوق الإنسان ولا للديمقراطية، بل وحتى الخطوط الحمراء المتعلقة باستعمال الأسلحة الكيميائية والتي رسمها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لبشار ونظامه، فحتى هذه الخطوط تم التخلي عنها بمجرد الحصول على تنازل من نظام بشار عن الأسلحة المحرمة دوليا بعد ما سمي بمجزرة الكيماوي في منطقة الغوطة في أغسطس 2013. هذا الموقف المتناقض في الحالتين العراقية والسورية يلقي بظلال كثيفة على المبادئ الأمريكية في الديمقراطية وحقوق الإنسان وتأثيرها على متخذي القرار في واشنطن. أمس الأول أعلن تنظيم داعش قطع رأس الصحفي الأمريكي جيمس فولي الذي خطف في سوريا نهاية 2012 وهدد بقتل آخر وذلك ردا منه على الدعم الأمريكي للقوات العراقية والكردية في معاركها ضد مقاتلي التنظيم. وهذه الحادثة البشعة تقدم الدليل الحي على أن التنظيم لا يقيم وزنا للحياة الإنسانيةـ ومن ثم فإن الكيل بمكيالين حيال نشاطه الإجرامي لن يكون في مصلحة الإنسانية عموما والغرب على وجه الخصوص.